خبر ⁄سياسي

ود عكر.. شهيد حمل قضية الثورة حتى لحظاته الأخيرة

 

ارتبط اسم محمد إسماعيل، المعروف بين رفاقه بـ«ود عكر»، بالمواكب والوقفات الاحتجاجية التي شهدتها الخرطوم خلال سنوات الثورة السودانية، قبل أن تنتهي حياته في أبريل 2021، بعد العثور على جثمانه والتعرف عليه عبر فحص الحمض النووي.

الخرطوم ــ التغيير

ينحدر ود عكر من أقصى شرق النيل، وشارك في عدد كبير من الفعاليات الاحتجاجية، بينها مواكب القصر الجمهوري، وصينية الأزهري، والأربعين، إلى جانب وقفات وفعاليات أخرى ارتبطت بالحراك المطالب بالتغيير.

يصفه رفاقه بأنه أحد الشباب الذين حافظوا على حضورهم في الشارع، وتمسكوا بمواقفهم رغم الظروف الأمنية المحيطة بالاحتجاجات. ويشيرون إلى شجاعته وحرصه على المشاركة، حتى أصبح اسمه مألوفًا بين المشاركين في المواكب.

في الثالث من أبريل 2021، ظهر ود عكر للمرة الأخيرة خلال وقفة عند جداريات الشهداء عُرفت باسم «لعنة الثالث من أبريل». ومنذ ذلك اليوم انقطعت أخباره، لتبدأ أسرته ورفاقه عمليات البحث عنه، شملت الاستفسار في أقسام الشرطة وتتبع أماكن وجوده المحتملة.

بعد فترة، عُثر على جثمان مجهول الهوية في إحدى المشارح، وأثارت بعض العلامات والملابس التي عُثر عليها معه الشكوك بشأن هويته. وجاء فحص الحمض النووي ليحسم الأمر، بعد مطابقة العينة مع عينة من والدته، ليتأكد أن الجثمان يعود إلى محمد إسماعيل «ود عكر».

فتحت السلطات تحقيقًا في ظروف وفاته، وسط تقارير أولية تحدثت عن إصابات في الرأس وعلامات تعرض للضرب والتعذيب. ومع ظهور تقارير طبية متباينة بشأن أسباب الوفاة، اتخذت الجهات المختصة إجراءات إضافية للتحقيق في القضية.

أثار خبر العثور على جثمانه صدمة بين رفاقه، الذين اعتبروا فقدانه خسارة لشاب ظل حاضرًا في الميدان خلال مراحل مختلفة من الحراك السوداني.

ورغم مرور السنوات، ظل اسم «ود عكر» حاضرًا في ذاكرة رفاقه وفعاليات إحياء ذكرى شهداء الثورة، بينما استمرت المطالبات بكشف جميع ملابسات وفاته وتحديد المسؤولين عنها.

هكذا بقيت قصة محمد إسماعيل «ود عكر» جزءًا من ذاكرة الثورة السودانية؛ شابًا شارك في الشارع، غاب عن أنظار أسرته ورفاقه، ثم عاد إليهم جثمانًا، لتبدأ بعد ذلك معركة أخرى عنوانها البحث عن الحقيقة والعدالة.

altaghyeer.info