خبر ⁄سياسي

أزمة مياه الأبيض.. تراجع في الموارد وأضرار بسبب الحرب

نشر:آخر تحديث:
أزمة مياه الأبيض.. تراجع في الموارد وأضرار بسبب الحرب

الأبيض – 23 سبتمبر 2026 – راديو دبنقا
تواجه مدينة الأبيض، عاصمة ولاية شمال كردفان، أزمة متفاقمة في إمدادات المياه، وسط تراجع مستويات المياه في عدد من المصادر الرئيسية، إلى جانب أضرار وتعطل طال منشآت مرتبطة بضخ المياه ونقلها إلى المدينة.

وبحسب تحقيق أجرته منصة «دليل» اعتمادًا على المصادر المفتوحة وصور الأقمار الصناعية، أطلع عليه راديو دبنقا، طالت الأضرار أربعة مكونات رئيسية ضمن منظومة إمداد مدينة الأبيض بالمياه، هي خزانات ومرافق بربر، وود البقا، والدانكوج، والسدر، وشملت الأضرار خزانات المياه والمضخات والآبار وخطوط النقل والمنشآت التشغيلية المرتبطة بها.

ويشير التحقيق إلى أن أزمة المياه في الأبيض نتجت عن تداخل عاملين رئيسيين؛ أولهما تراجع الموارد المائية وانخفاض معدلات الأمطار والتغذية المائية في بعض المصادر، والثاني الأضرار والتعطل الذي أصاب منشآت إنتاج المياه وضخها ونقلها إلى المدينة.

وأفادت مصادر إعلامية في يوليو الماضي بأن فجوة إمدادات المياه في الأبيض وصلت إلى نحو 70 بالمئة، بعد خروج عدد من المصادر والمنشآت الرئيسية عن الخدمة. ويكشف التحقيق أن اعتماد المدينة على عدد محدود من مصادر المياه يجعل تعطل أي مصدر أو منشأة تشغيلية مؤثرًا بصورة مباشرة في كمية المياه التي تصل إلى السكان.

تراجع المياه في خزانات بربر وود البقا


وأظهرت صور الأقمار الصناعية التي حللها فريق «دليل» انخفاضًا واضحًا في مستويات المياه داخل خزانات بربر خلال الفترة الممتدة بين سبتمبر 2025 وأغسطس 2026، بالتزامن مع مؤشرات على تراجع معدلات الأمطار والتغذية المائية.

كما أظهرت صور عالية الدقة مقارنة بين أغسطس 2025 وأغسطس 2026 انحسارًا في مساحة المياه وتراجعًا في الغطاء النباتي المحيط بالخزانات. وأكد التحقيق أن صور الأقمار الصناعية توثق التراجع في مستوى المياه، لكنها لا تسمح وحدها بتحديد السبب بصورة قاطعة.

وتشير معلومات منشورة في يوليو 2026 إلى أن خزانات بربر كانت بحاجة إلى أعمال صيانة، وأن الخزانات كانت تحتوي على المياه، لكنها تحتاج إلى معدات ضخ، بينما تتطلب خطوط النقل الممتدة من بربر إلى ود البقا ومحطة التنقية أعمال صيانة.

أما خزانات ود البقا، فقد أظهرت سلسلة من صور الأقمار الصناعية الملتقطة بين ديسمبر 2025 وأغسطس 2026 انخفاضًا تدريجيًا في مساحة المياه داخل الخزانات، بالتزامن مع مؤشرات على تدني معدلات الأمطار وتراجع التغذية المائية. كما أظهرت صور عالية الدقة انخفاضًا في مستوى المياه وتراجع الغطاء النباتي المحيط بالخزانات.

وفي الوقت نفسه، رصد فريق التحقيق مؤشرات على أضرار في عدد من المباني والمنشآت المحيطة بخزانات ود البقا، وذلك في صور أقمار صناعية التقطت في أغسطس 2026. وتزامنت هذه الأضرار زمنيًا مع تقارير تحدثت عن استهداف المضخات والمنشآت المرتبطة بالخزانات بطائرات مسيرة.

أضرار في الدانكوج والسدر



وتعد منطقة الدانكوج من المواقع المرتبطة بمنظومة المياه التي تغذي مدينة الأبيض. وشهدت المنطقة مواجهات عسكرية في ديسمبر 2025 بين الجيش السوداني وقوات الدعم السريع، وسط تقارير عن استخدام القصف المدفعي والطائرات المسيرة.

وتمكن فريق «دليل» من تحديد موقع مقطع فيديو يظهر وجود عناصر من قوات الدعم السريع داخل منطقة الدانكوج، بالقرب من محطة المياه، من خلال مطابقة المعالم الظاهرة في الفيديو مع صور الأقمار الصناعية. غير أن التحقيق شدد على أن وجود القوة في المنطقة لا يثبت، بمفرده، مسؤوليتها عن الأضرار التي لحقت بالمنشأة.

وفي أغسطس 2026، أفادت مصادر إعلامية بأن فرق قطاع المياه وقفت على أضرار في منطقتي الدانكوج والسدر، شملت كوابل كهربائية ونحاسًا وطلمبات ومعدات أخرى، إلى جانب أضرار لحقت بالمحطات والآبار.

وفي السدر، أظهرت مطابقة المعالم الواردة في مقطع فيديو مع صور الأقمار الصناعية أن المنشأة الظاهرة في التسجيل هي محطة المياه في المنطقة. كما أظهرت مقارنة صور الأقمار الصناعية بين ديسمبر 2025 وأغسطس 2026 تغيرات وأضرارًا واضحة في منشآت المحطة، بما يوفر قرينة مستقلة على وقوع أضرار مادية خلال الفترة محل التحقيق.

أزمة متعددة العوامل


ويخلص التحقيق إلى أن أزمة المياه في الأبيض لا ترتبط بعامل واحد، بل نتجت عن تزامن تراجع الموارد المائية مع أضرار وتعطل في منشآت إنتاج وضخ ونقل المياه.

ففي بربر وود البقا، توثق صور الأقمار الصناعية تراجع مساحة المياه وانحسار الغطاء النباتي، بالتزامن مع مؤشرات على انخفاض الأمطار والتغذية المائية. وفي المقابل، تشير المواد البصرية والمصادر المنشورة وصور الأقمار الصناعية إلى أضرار وتعطل في منشآت تشغيلية مرتبطة بمصادر المياه في الدانكوج والسدر، شملت المضخات والكوابل والآبار ومكونات أخرى.

ويشير التحقيق إلى أن توفر المياه في أحد المصادر لا يعني بالضرورة وصولها إلى المدينة، إذا تعطلت مكونات الضخ أو خطوط النقل أو مرافق المعالجة. كما أن اعتماد الأبيض على عدد محدود من المصادر الرئيسية يجعل المنظومة عرضة للتأثر السريع بأي انخفاض في المياه أو تعطل في منشأة تشغيلية.
صعوبة تحديد المسؤولية
ويؤكد التحقيق أن الأدلة مفتوحة المصدر التي جرى جمعها وتحليلها لا تسمح بإسناد جميع الأضرار التي لحقت بمنظومة المياه إلى طرف محدد بصورة مستقلة وقاطعة.

كما لا تكفي الأدلة المتاحة لإثبات أن جميع الأضرار نتجت عن هجمات عسكرية، أو لتحديد الجهة المسؤولة عنها بصورة نهائية. ويحتاج تحديد المسؤولية القانونية عن وقائع بعينها إلى أدلة إضافية بشأن توقيت الضرر وسببه وطبيعة الهدف وقت وقوع الحادث والجهة التي نفذت الفعل والظروف العسكرية المحيطة به.

ويشير التحقيق، في تقييمه القانوني، إلى أن منشآت إنتاج المياه وضخها ونقلها تؤدي وظيفة أساسية للسكان المدنيين، وأن الأضرار التي تصيبها يمكن أن تؤثر مباشرة في قدرة السكان على الحصول على المياه، خاصة في ظل خروج عدد من المصادر الرئيسية عن الخدمة ووصول فجوة الإمداد المائي في الأبيض إلى نحو 70 بالمئة، وفق المصادر المنشورة.

dabangasudan.org