الخطابات العنترية لن تبني بلدا ولن تحقق نصرا.. فلسطين تنتصر في غيابها.. والبرهان يسقط في فضيحة جديدة..
الخطابات العنترية لن تبني بلداً ولن تحقق نصراً..
فلسطين تنتصر في غيابها.. والبرهان يسقط في فضيحة جديدة..؟!؟
كتب: كمال ادريس
تصدرت قضية غزة وحرب الإبادة الجماعية خطابات الزعماء خلال الدورة الحادية والثمانين (81) لاجتماعات الجمعية العامة للأمم المتحدة بنيويورك، حيث تحولت القضية الفلسطينية إلى محور أساسي واختبار للمنظومة الدولية والمبادئ القانونية وسط انتقادات واسعة لسياسات الاحتلال الإسرائيلي، هذا بالإضافة إلى قضية الحرب على إيران التي دافعت الرئيس ترامب على اشعاله للحرب ومحاولته للسيطرة على مضيق هرمز.
ومن جانبه حذر الأمين العام للأمم المتحدة المنتهية ولايته أنطونيو غوتيريش في خطابه من بلوغ حجم القتل والتدمير في غزة مستوى غير مسبوق لم يشهده طوال فترة ولايته، منبهاً إلى مخاطر التطهير العرقي المستمر وتصاعد سياسات التهجير والاستيطان الإسرائيلية في الضفة الغربية، داعياً إلى إنهاء سياسة “المعايير المزدوجة” والدفاع عن ميثاق الأمم المتحدة.
وكذلك تناول كل من أمير دولة قطر الشيخ تميم بن حمد آل ثاني و رئيس تركيا رجب طيب أردوغان والملك عبد الله الثاني ملك الأردن والرئيس الإيراني مسعود بزشكيان كما بثت الأمم المتحدة كلمة مسجلة للرئيس الفلسطيني محمود عباس كلمة مسجلة ندد فيها بحرب الإبادة والدمار والتجويع ومحاولات التهجير التي يتعرض لها الفلسطينيون، في المقابل ألقى رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو كلمته وسط قاعة شبه خالية بعد انسحاب وفود 77 دولة احتجاجاً على جرائم الحرب الإسرائيلية، وحاول الوفد الإسرائيلي استغلال المنبر للتركيز على ملفات إقليمية وتفجيرات لبنان لغرس روايتهم الأمنية بدلاً من التجاوب مع الانتقادات الإنسانية الدولية، إلا أن قيام وفدها بمحاولات استفزازية للتغطية على الهزيمة والفشل الدبلوماسي من خلال محاولة تسجيل أسماء المغادرين او التحرش بالوفد الإيراني مما يبين عمق العجز السياسي والدبلوماسي للحكومة الإسرائيلية، الأمر الذي يمكن اعتباره نجاحاً كبيراً للحكومة الفلسطينية من خلال حضور قوي لقضيتها رغماً عن عدم مشاركة وفدها في الجمعية بعد ان رفضت الإدارة الامريكية منح وفدها لتأشيرات الدخول.
وفي المقابل كان نصيب السودان أيضاً الرفض لتأشيرة قائد الجيش الفريق البرهان مقابل وصول وفد القوى المدنية لقاعة الاجتماعات وانخراطه في لقاءات مهمة شملت زعماء دول ووزراء خارجية لبحث أزمة الحرب السودانية، وحتى الوفد السوداني على تواضعه لم يجد الفرصة لإلقاء خطابه امام الجمعية العامة بعد سحب خطاب السودان من أجندة الاعمال.
وفي الخرطوم استمرت حفلة الشواء لأيام بعد الفشل السياسي والدبلوماسي للحكومة في اقناع العالم بكرامة الحرب التي تخوضها حكومة بورتسودان في مقابل السكوت الانهزامي لحكومة الفاشر التي لم تفوت مثل هذه الفرصة لمخاطبة العالم بالتزامن مع خطاب البرهان طيلة أعوام الحرب الماضية، مما يعكس العجز السياسي لكامل معسكر الحرب.
وقد شهد حفل مغني الراب السوداني مونتياغو، أمس في إستاد الخرطوم، حالة من الهرج والمرج وتطورات غير متوقعة إثر اقتحام قائد الجيش الفريق أول عبد الفتاح البرهان، للفعالية المقامة لدعم القطاع الصحي، في وفي محاولة يائسة للتقليل من الفشل السياسي والدبلوماسي الذي سقطت فيه حكومته معلناً بأنه لا يأخذ الأذن من أحد أو التأشيرة من أحد، وانه يعمل مع حكومته للقضاء على الدعم السريع والكل يعلم أن جواز سفره لازال قابعاً في مكاتب القنصلية الامريكية بالقاهرة، وبحديثه هذا نفى ما قاله منذ يومين بأنه قدم خطة للسلام في السودان وما قاله خلال صلوات المسحيين للسلام بـأنه يدعو للمحبة والسلام ونبذ الفرقة..
ولن تجدي الخطابات العنترية التي يهرب إليها البرهان للتغطية على فشله الذريع سياسياً وعسكرياً على ما يحدث في البلاد من أزمات شملت كل مناحي الحياة، وانما تبيِّن مدى العجز السياسي والاقتصادي والأمني الذي وصلت إليه حكومة بورتسودان.
هذا العبث بكل مقدرات السودان السياسية والاجتماعية والاقتصادية وحتى الأمنية لابد له أن ينتهي نهائياً، خاصة وان المعضلة الحقيقة وراء كل ذلك هو البرهان نفسه ورهطه تجار الأزمة والحرب المستفيدين من كل هذا الخراب.. أما الحركة الإسلامية فهي تكره السودان والسودانيين ولن تدخر جهداً في اذلال شعبه في أي وقت وزمان..
altaghyeer.info