من هو المواطن
من هو المواطن؟
خالد فضل
يلتبس المصطلح على المرء عندما يستخدم كثيراً بدون أثر ملموس على الأرض. مثال ذلك كثرة ترديد مصطلح (المواطن السوداني العادي)، ذاك التوصيف يقتضي وجود مقابل له هو (المواطن السوداني غير العادي)، فمن هو ذلك العادي وغير العادي؟
بعض الناس يرمون باللائمة على السياسيين، ضمنياً يمكن اعتبار السياسيين من فئة غير العاديين، حسناً، هؤلاء السياسيون يمثلون فئة كبيرة وكثيرة العدد بالفعل، نحو 120 تنظيماً سياسياً غير مسلح تقريباً، وعشرات التنظيمات السياسية المسلحة التي تعرف بحركات الكفاح المسلح، وحزب الحركة الإسلامية السياسية الجهادية المسلحة!!
ثم هل التشكيلات النقابية والمهنية من ضمن فئات (غير العاديين)؟ فهذه التنظيمات تتبنى في الواقع مطالب سياسية بامتياز تتعلق بتحسين شروط العمل والأجور وبيئة العمل ومصالح منتسبيها، وهذه كلها موضوعات سياسية بالطبع، كما أن هذه التنظيمات تضم عضويتها ملايين الناس من المزارعين والرعاة والمهنيين وغيرهم من القطاعات.
ماذا بقي غير فئة قيادات العسكريين؟ هل هؤلاء هم من يمثلون المواطن غير العادي باعتبار أنها الفئة التي ظلت تحتكر السلطة لأكثر من ستين سنة؟ ويتمتع أفرادها بامتيازات مالية لا ينالها غيرهم، وتوضع جميع الإمكانات والموارد المادية والبشرية تحت خدمتهم، فهم من يُفسح لهم في الطرقات فلا تتوقف سياراتهم عند نقاط العبور أو ارتكازات التفتيش، ولا يسددون رسوم العبور، مثلما تقدم لهم الخدمات المدنية العامة كأولوية، فلا طابور انتظار في صف الجوازات أو تسجيلات الأراضي أو بوابة المستشفى، فهل مصطلح المواطن السوبر ينطبق عليهم أم ينطبق على فئة السياسيين والنقابيين؛ أولئك الذين قضوا ويقضون سنوات ناضرة من أعمارهم في أقبية سجون العسكريين، وتمضي بهم سنوات العمر وهم مطاردون منفيون عن بلدهم وأهلهم لأنهم يقاومون أو يعارضون فئة (المواطن السوبر)؟
أنا في شك من الأمر، يبدو أن هناك خطأ شائعاً في استخدام المصطلح، المواطن العادي في السودان هو الفرد المدني الذي لا يمتهن العسكرية، أما المواطن السوبر أو غير العادي فهو من يمتشق البندقية، هذا هو واقع الحال على كل حال. ولحين وضوح الرؤية يبقى مصطلح المواطن مثار نقاش.
altaghyeer.info