تبون: سفننا تواصل عبور هرمز وليس لدينا مشاكل مع أحد

أكد الرئيس الجزائري عبد المجيد تبون أن سفن بلاده تمر عبر مضيق هرمز دون مشاكل، على الرغم من إغلاقه من قِبل طهران منذ اندلاع الحرب الإسرائيلية - الأميركية عليها أواخر فبراير (شباط) الماضي.
وقال خلال مقابلة بثها التلفزيون العمومي، مساء السبت، إن عبور السفن الجزائرية مضيق هرمز يتواصل بشكل طبيعي، مضيفاً: «هناك حركة للسفن تعبر المضيق دون مشاكل».
واستطرد: «ليست للجزائر مشكلة مع أحد، بل على العكس هناك من يخلق المشاكل معنا»، من دون ذكر من يقصد.

وأردف قائلاً إن مرور السفن الجزائرية عبر هذا الممر الاستراتيجي للتجارة العالمية يندرج ضمن رؤية القوى الكبرى الهادفة إلى «استقرار سوق النفط». وتابع: «لا يوجد أي سبب يمكن أن يدفعهم لمهاجمة الجزائر. بلدنا مسالم ومن يطلب وساطة أو مساعدة، فنحن هنا».
وتطرق الرئيس إلى التوقف التقني الذي أجراه الرئيس الإيراني مسعود بزشكيان في مطار الجزائر، يوم 22 سبتمبر (أيلول) الماضي، مؤكداً: «أي رئيس يطلب الهبوط في أحد مطاراتنا فهو مرحب به. هذه هي الجزائر». وكان رئيس إيران يومها متوجهاً إلى نيويورك للمشاركة في أعمال الجمعية العامة للأمم المتحدة.

وفيما يتعلق بقطع العلاقات الدبلوماسية مع الإمارات، استبعد تبون في المقابلة التي دامت ساعتين أي تراجع عن القرار.
قضية الصحراء
وعن نزاع الصحراء الذي تسبب في قطع العلاقات مع المملكة المغربية منذ عام 2021 قال إن الجزائر «تبدي رأيها عندما يستشيرها أصدقاؤها الأميركيون، غير أن القرار يعود إلى الصحراويين الذين يتفاوضون بشأن ذلك مع المغرب. وقد جرت لقاءات بهذا الشأن في الولايات المتحدة وتناولت التفاصيل»، مضيفاً: «نحن لسنا صحراويين أكثر من الصحراويين أنفسهم. فالقرار الذي سيقبلون به سنقبله نحن».
وكان تبون يشير إلى جولات التفاوض بين الرباط وجبهة «بوليساريو» بشأن تنفيذ اللائحة رقم 2797 التي اعتمدها مجلس الأمن في 31 أكتوبر (تشرين الأول) 2025، وتشير إلى أن منح إقليم الصحراء حكماً ذاتياً حقيقياً تحت السيادة المغربية، قد يكون الحل الأنجع للنزاع.
تعويضات الحرائق
وبالنسبة إلى المتضررين من حرائق الغابات التي اجتاحت ولايات بشرق الجزائر صيف هذا العام، كشف تبون عن تخصيص 12 مليار دينار (900 مليون دولار) لتعويضهم.
وأكد الرئيس الجزائري أن النيران التي اندلعت هذه السنة كانت مفتعلة، مشيراً إلى أن هناك من «استغل بعض الأشخاص المختلين عقلياً» في إضرام النيران بالغابات. وقال إن التحريات لا تزال مستمرة، «وسيأتي الوقت وسنفضح كل شيء».

وفي حين قال إن الحرائق التي ضربت منطقة القبائل عام 2021 تسببت في وفاة 80 جندياً من حصيلة إجمالية فاقت 190 ضحية، فإنه لم يذكر شيئاً عن الخسائر البشرية الناجمة عن الحرائق الأخيرة، مكتفياً بالإشارة إلى وفاة 3 أو 4 عناصر من جهاز الحماية المدنية.
صندوق النقد
وخلال المقابلة، التي بُثّت اقتباسات منها قبل ساعات عن موعد نشرها كاملة، فنَّد الرئيس تبون توقعات نشرها صندوق النقد الدولي، في 21 سبتمبر الماضي، بخصوص صحة الاقتصاد الجزائري، مذكراً بأن بلاده منخرطة بحزم في تنويع مواردها.
ونوه بأن الجزائر تعمل على تحقيق دخل مستدام لا يقل عن 50 مليار دولار سنوياً من العملة الصعبة؛ وستشكل صناعة السيارات، وقطاع المناجم، وتوطين صناعة الحديد والرقائق الإلكترونية في الإنتاج المحلي، روافد أساسية لتعزيز الاقتصاد الوطني ودعم احتياطيات النقد الأجنبي.
وقال: «نحن نعمل على زيادة مداخيلنا خارج المحروقات. الأمر لا يتعلق بالعملات الأجنبية، بل يتعلق بالسيادة»، في إشارة إلى توقع صندوق النقد تراجع احتياطيات الصرف الأجنبي من 46.5 مليار دولار العام الحالي إلى 19.8 مليار دولار بحلول 2031.
وتعوِّل الجزائر على صادرات الغاز والبترول في ضمان الجزء الأكبر من عائدات النقد الأجنبي. ولكن منذ بضع سنوات، بدأت تزداد الصادرات خارج نطاق المحروقات، وحققت في سنة 2022 أكثر من 6 مليارات دولار، فيما كانت تكابد لتتجاوز المليار دولار في السنوات السابقة. وبالنسبة إلى سنة 2026، تشير التوقعات إلى تحقيق 7.8 مليار دولار.
وسبق أن تطرق تبون إلى احتياطيات الصرف الجزائرية في خطابه أمام غرفتي البرلمان في ديسمبر (كانون الأول) الماضي، حيث أشار إلى أن الأصول الخارجية للبلاد كانت في «مستوى مقبول»، مغطية واردات البلاد لمدة تقارب السنة ونصف السنة.
وخالف تبون توقعات صندوق النقد أيضاً فيما يتعلق بنسبة النمو؛ إذ توقع الصندوق أن تبلغ 3.8 عام 2026، في حين توقع الرئيس الجزائري أن تصل إلى 4.01 أو 4.02 في المائة.
aawsat.com