ماجينو السوداني هل من التفاف
ماجينو السوداني هل من التفاف؟
التقي البشير الماحي
لم أقرأ كتابات الدكتور التجاني عبد القادر حامد إلا بعد نشره لمقال الذي تحدث فيه عن الثنائيات المضرة والدعوة الي علمانية مقابل اسلامية ويسار يقابله يمين كنت أعلم فقط أنه على خلاف مع رفاقه في الحركة الإسلامية واختار أن يبتعد عنهم وعن مراكز قرارهم شأنه شأن الدكتور الطيب زين العابدين فهو كما قال القائد ياسر عرمان في رثائه الرجل الذي عاف طعام الاستبداد
عندما طالعت مقاله عن الخيارات الصفرية التي ظلت ملازمة للأزمة السودانية رأيت فيها أحاديث مشابهة لأحاديث الدكتور جون قرنق وقد سبق الدكتور التجاني عبد القادر يوم ان وقف يحدث الناس عن ثنائيات مشابهة فذكر أن العروبة لن توحدنا وأن الأفريقانية كذلك وأن الإسلام لن يوحدنا ولا المسيحية قادرة على ذلك هو حديث مشابهة لمقال التجاني عبد القادر صاحب الفكر الذي انزوى بعد أن عاف موائد الاستبداد حيث كان يرى أن الخيارات الصفرية هي سبب ما نحن فيه منذ الاستقلال ودعى الي ايجاد مقاربات توحد السودانيين هاجمه البعض من أصحاب الموائد التي عافها
أيضاً وضع مشابه لموقف الدكتور جون قرنق عندما غضب بعض الرفاق من وجود السيدين الإمام الصادق المهدي والسيد محمد عثمان الميرغني داخل تحالف التجمع الوطني الديمقراطي ورأوا أن هؤلاء هم قادة السودان القديم وكان رد الدكتور جون أن قوى السودان القديم كالظفر النابت قالها وهو يرفع سبابته لمواصلة شرح الفكرة وهي عادة وجدتها ملازمة للقادة الجنوبيين حيث إنهم لا يذهبون بعيداً ويجعلون من الجسد وسيلة لشرح فكرتهم
ويستحضرني حديث القائد سيلفا كير عندما حدث صدام في منطقة أبيي بين قواته وقوات الجيش السوداني وأراد البعض الاصطياد في الموقف فقال بلغة بسيطة «سنون جوه خشم بعضي لسان» وهو نفس ما ذهب إليه الدكتور جون قرنق مع سبابته المرفوعة للشرح أن الظفر النابت إذا صبرت عليه سوف يزيح الظفر القديم دون ألم مصاحب شأنه شأن إذا صبرت على قوى السودان القديم حتى تنضج قوى السودان الجديد .
قبل رحيله بأيام كتب المفكر التجاني عبد القادر مقالاً هاجمه فيه البعض وكان عنوان المقال «هل حانت اللحظة الحاسمة من حرب السودان؟ شيء من التاريخ وقليل من السياسة» ومختصر حديثه أنه قام باستدعاء التاريخ ممثلاً في خط ماجينو في الحرب العالمية الثانية وهو خط بناه الفرنسيون في الثلاثينيات بين الحربين الأولى والثانية كخط دفاعي يفصل بين فرنسا وألمانيا كان شديد التحصين ورأت بريطانيا أنه يشكل حماية صلبة لفرنسا لكن الألمان التفوا عليه في أشهر التفاف هجومي ودخلوا فرنسا بعد اجتياحهم لهولندا وبلجيكا عن طريق غابة الأردين في ساعات
استدعى الدكتور التجاني عبد القادر ذلك الخط مخاطبا المصريين بضرورة عدم الانتظار كما الإنجليز وقوات الدعم السريع تحاصر الأبيض حيث ان الدكتور يرى أنه يجب على مصر والسعودية الدخول مباشرة في الحرب لحماية ظهرهم وقد انتقده البعض على هذا الموقف ومنهم القائد ياسر عرمان في مقال له على صفحته يعيب عليه دعوته إلى دخول دول أخرى في الحرب وتوسيع رقعتها بدلاً من الدعوة إلى وقفها من المفارقات أن ياسر عرمان كان أول الناعين عند وفاته مما جلب عليه سخط البعض حتي في نعيه وهم نفس من هاجموا الدكتور في «الثنائيات» وغضبوا من الدكتور جون قرنق في تحالفه مع السيدين
مع الأسف الشديد نجد أن معظم المتشددين في عداوتهم يمين كانوا ام يسار فاجأوا الناس بعد الحرب باصطفافهم غرباً مع نيالا أو شمالاً بجانب الخرطوم ولم يعافوا استبداد البرهان ولا إجرام حميدتي كما فعل العقلاء
ما أحوجنا اليوم إلى التفاف يشابه التفاف الألمان على خط ماجينو يقرب الفرقاء السودانيين لمصلحة السودان في زمن فقد السودان علماً من أعلامه وداعية إلى الخير والوحدة وقد اكتشفه البعض بعد رحيله انزوى ردحاً من الزمان وتركها للذين أوردوا البلاد الهلاك.
اللهم ارحم الدكتور التجاني عبد القادر حامد ابن كردفان الغرة أم خيراً جوه وبره.
altaghyeer.info