لماذا يضغط الامريكان بإتجاه قبول كل مقترحات الهدنة دون تحفظ أو شروط
كتب، عبد الحفيظ عبد القادر
| استفهامات ؟؟؟ |
بما ان الولايات المتحدة الأمريكية ظلت تقدم نفسها كوسيط حيال الأزمة السودانية ، يسعى لتقريب وجهات النظر ، يسهل فرص التقارب والتلاقي بين الفرقاء ، ييسر سبل فتح مسارات الحوار و قنوات التفاوض بين كل الأطراف ذوي الصلة و لكن في واقع ممارساتها على الأرض هي لا تتصرف وفق ما يقتضيه دور هذا الوسيط ، ذلك إن الدور الذي ظلت تتطلع به الولايات المتحدة الأمريكية حيال الأزمة السودانية ليس له أدنى صلة بدور الوسيط النذيه المحائد بل إن ما ظلت تبذله من جهود مُضنية في هذا الصدد يُصنف على أنه دور صاحب أجندة خاصة يُمارس أقصى ما وسعه من ضغوط لصالح اجندته الخاصة لا يضره شي ان كانت متوافقة او متماهية مع هذا أو ذاك.
و بالفعل و لحاجة في نفس يعقوب يعرفها السودانيون تبنت الولايات المتحدة الأمريكية جهراً و علانية راوية المليشيا و داعميها و هي ذات السردية التي قدمتها الدولة الراعية و الممولة للتمرد لمنصة( الرباعية ) و من بعد تبنتها الرباعية كمبادرة لحل الأزمة السودانية و أن أخطر ما تضمنته في بنودها ( وقف مؤقت و ليس دائم ) للحرب لمدة (٩٠) يوم في إطار هدنة ترتدي ثياب الإنسانية و لكن للأسف اصطدام هذا المخطط من الوهلة الأولى برفض مطلق وسافر لدي الشعب و الدولة السودانية لأنها تستهدف تمزيق و تفتيت وحدة التراب السوداني و تُكرس لخلق و تمكين كيان موازي للدولة السودانية يُماثل ( النموذح الليبي ) كما تسعى هذه الخطة اللعينة جاهدة الي شرعنة المليشيا و إعادة تثبيت وجودها سياسياً و عسكرياً و إقتصادياً لأهداف استراتيجية نحن و هم على دراية و معرفة عميق بها.
و لا يخفي على أحد ان الدولة الممولة للمليشيا والمشونة لعتادها العسكري و الموردة للمرتزقة من عدد دول العالم وفقاً لتقارير الأمم المتحدة هي من أهم و أبرز حلفاء الولايات المتحدة الأمريكية من هنا يمكن فهم حالة تكامل الأدوار بينها والولايات المتحدة الأمريكية إزاء الحالة السودانية واكثر من ذلك فقد تم قبولها في عضواً في منبر الوسطاء ( الرباعية ) بإرادة أمريكية رغم الرفض واسع النطاق الذي قبيل به لواجهة الاعتراضات السودانية في هذا الصدد كونها تلعب دور فاعل وحاسم في رعاية و تمويل وإدارة هذه الحرب بالاصالة لصالح اجندة تخصها و لفائدة المليشيا و لمطامع جهات نافذة و متمكنة في دهاليز صناعة القرار في الولايات المتحدة الأمريكية لكنها تتخفي في مقصورة الضغوط و المراقبة بيدا أن هذه الجماعات معلومة و معروفة لدي السودانيين والعالم اجمع لاسيما العربي والإسلامي لما عاني و يُعاني من ويلات جورها وفظائع جبروتها و عنفوان طُغيانها و قد بدي ذلك واضحاً فيما شهده العالم خلال الاربعة عقود الماضية من نيران الحروب في كل أفغانستان والعراق وسوريا واليمن وليبيا و حالياً غزة و إيران و تريد ان تنقل هذا المشهد او ذاك برمته او اسوء منه للسودان.
في الوقت الذي تم فيه رفع شعار الأزمة الإنسانية و تفخيم و إستغلال حاجة المدنيين الماسة للغذاء و الإغاثة العاجلة ، تزايدت شكاوى منظمات الغذاء و الإغاثة الدولية العاملة في السودان مثل ( برنامج الغذاء العالمي ، المفوضية السامية لشؤون اللاجئين ) من النقض المريع في المخزونات الغذائية و ان الفجوة ما بين ( المطلوب و الموجود ) بالفعل مهولة و تبعث على الحزن و الألم و بسبب ذلك اغلقت تماماً نحو ثلاثين من مراكز الرعاية الصحية و مثل ذلك او اكثر توقفت مراكز لتوزيع و تقديم العون الغذائي للمحتاجين في معسكرات النازحين و اللاجئين ، لقد حدث ذلك على روؤس الاشهاد و لا مجيب او مستجيب من المنظمات الدولية و الدول المانحة في طليعتها الولايات المتحدة الأمريكية و حلفائها الأوروبيين مما يُوهل الأوضاع الي الإنذلاق الي الأسوء مع ذلك تجد أن من يمتنعون عن الاستجابة لنداءات بذل الأموال و التبرع لصالح تمويل الاحتياجات الإنسانية للمضررين من حرب السودان من الامريكان والاوربيين يرفعون شعار الهدنة الإنسانية كذباً وبهتاناً لاستعطاف الناس واستمالتهم إنسانياً ومن ثم جر السياسيين الضعفاء للوقوع في شباك المحظور والقبول بهدنة ( استراحة محارب ) التي يستهدفون بها تهيئة الأوضاع بإنتهاء الهدنة المزعومة إما الي مواجهة ( جولة حرب و قتال شرسة ) بعد إعادة التسليح و تموضع القوات تستهدف اعادة السيطرة على كل الولايات و المناطق الي اندحرت منها المليشيا واكثر او مواجهة خيار الانفصال الذي تسعى الهدنة الأمريكية إلى اقراره و فرضه كخيار واقع محتمل لا يضره من لا يعترف به من دول العالم ماداموا في الحقيقة يتعاملون معه و كما يقولون ( كدولة او حكومة الأمر الواقع ) و كلاهما مرٌ وعلقم على الشعب و الدولة السودانية و لن تجازف الحكومة السودانية بالموافقة على هذه الهدنة المفخخة مهما كان الثمن والاغراء لتواجه الانتحار السياسي المبين فضلاً عن أن هذا الشعب الصامد العزيز لن يتجرع ابداً مرارة كأس هذا العلقم الذقوم البتة و قد قدم فداء وحدة أرضه و صيانة عرضه و شموخ عزته و و علو كرامته الغالي و النفيس من الأرواح والدماء. الي لقاءٍ قادم ، كونوا بالف خير و عافية و في أمان الله وحفظه ..
ودى و إحترامي