خبر ⁄سياسي

المبيدات الزراعية المغشوشة تهدد المحاصيل وتكبد المزارعين خسائر كبيرة

نشر:آخر تحديث:
المبيدات الزراعية المغشوشة تهدد المحاصيل وتكبد المزارعين خسائر كبيرة

الجزيرة – 6 أكتوبر 2026 – راديو دبنقا

اشتكى المزارع عبد الكريم إبراهيم من تنامي انتشار المبيدات الزراعية المغشوشة والمزورة في مناطق متفرقة من شرق ووسط وجنوب شرقي السودان، وذلك عقب تسببها في خسائر كبيرة للمزارعين باتت تهدد الإنتاج الزراعي والصحة العامة.

وقال إبراهيم لـ (راديو دبنقا) إن الظاهرة أثرت – بحسب تقديراته – على نحو 60 إلى 70% من المزارعين خلال العام الحالي في مناطق الجبلين، وجنوب سنار، والنيل الأزرق، والقضارف. وأضاف: “إن شبكة محدودة من المتورطين تنشط في تزوير المبيدات عبر معامل سرية، من خلال تفريغ جزء من العبوات الأصلية وتخفيف محتوياتها بمواد مجهولة، ثم إعادة تعبئتها وإغلاقها وطرحها في الأسواق باعتبارها منتجات أصلية”.

وتابع: “إن عمليات التزوير تشمل أيضاً تصنيع عبوات وملصقات تحمل علامات تجارية وهمية. وإن انخفاض أسعار هذه المبيدات مقارنة بالمنتجات الأصلية يغري المزارعين بشرائها، خاصة في ظل ارتفاع تكاليف الإنتاج، غير أن المزارعين يكتشفون عدم فاعلية المبيدات بعد استخدامها، مما يؤدي إلى تلف المحاصيل وتكبد خسائر مالية كبيرة”.

وأشار إلى أن الضرر لم يقتصر على صغار المزارعين، بل طال أيضاً مصانع السكر الكبرى التي قد تشتري مبيدات مغشوشة بسبب صعوبة التمييز بين المنتجات الأصلية والمزورة. وحذر إبراهيم من أن استخدام مواد كيميائية مجهولة المصدر في المبيدات قد يشكل خطراً على صحة المستهلكين، إلى جانب تأثيره السلبي على الاقتصاد والقطاع الزراعي. ودعا إلى تعزيز الرقابة والتنسيق بين الجهات المختصة والشركات المنتجة والخبراء، ولا سيما أن الأجهزة الرقابية والأمنية تواجه صعوبات في كشف المبيدات المزورة وتحديد مصادرها.

مبيدات فاسدة أتلفت القطن بمشروع الجزيرة

من جانبه، قال عضو جمعية المزارعين بمشروع الجزيرة، مصطفى الطريفي، إن مبيدات زراعية فاسدة ومغشوشة ظهرت في الأسواق في ظل غياب الرقابة والأجهزة المسؤولة عن محلات بيع المبيدات الزراعية.

وأوضح الطريفي لـ (راديو دبنقا) أن بعض محلات بيع المبيدات أصبحت مملوكة لتجار لا علاقة لهم بالمجال الزراعي، ويتركز هدفهم على تحقيق الربح دون امتلاك المعرفة الفنية اللازمة. وأضاف: “هذه المحلات يُفترض أن يديرها متخصصون ومهنيون في المجال الزراعي، بما يمكنهم من تقديم الإرشاد والتوعية للمزارعين”.

وذكر أن ظاهرة المبيدات المغشوشة ظهرت أولاً في مبيدات الحشائش، حيث استخدم عدد من المزارعين مبيدات لم تحقق النتائج المطلوبة، قبل أن تمتد المشكلة إلى المبيدات الحشرية المستخدمة في محاصيل القطن. وقال: “تعرض محصول القطن للإصابة بالاحمرار والعسلة وأمراض أخرى، مما أدى إلى تلف نسبة كبيرة منه، في ظل تزايد الإصابات والأمراض التي تواجه المحصول”.

وعزا الطريفي جانباً من المشكلات التي تواجه المحاصيل إلى رداءة الأسمدة وغياب الرقابة والمواصفات والمقاييس، والخلل الكبير في متابعة مدخلات الإنتاج الزراعي. وشدد على ضرورة تعزيز الرقابة على محلات بيع المبيدات الزراعية وضمان توفر منتجات مطابقة للمواصفات، بإشراف متخصصين في المجال، بما يضمن حصول المزارعين على التوعية والمبيدات والأسمدة المناسبة، ويحمي المحاصيل من الخسائر.

dabangasudan.org