مقلي تعود لسيطرة القوات الإثيوبية.. مخاوف من حرب جديدة في تيغراي

تمكنت القوات الفدرالية الإثيوبية وقوات حليفة لها من استعادة السيطرة على مدينة "مقلي" عاصمة إقليم تيغراي، بعد انسحاب جبهة تحرير شعب تيغراي، في تطور يعيد إلى الأذهان ذكريات الحرب المدمرة التي شهدتها المنطقة بين عامي 2020 و2022.
ووفقا لموقع الجزيرة الإنجليزية، جاء هذا التقدم إثر تأكيد جبهة تحرير شعب تيغراي السبت الماضي انسحابها من المدينة، معلنةً عن نيتها إدارة الإقليم مؤقتا من موقع آخر لتجنب الدمار، مشيرة إلى أن قواتها ستواصل القتال من مواقع أخرى.
قصص مقترحة
list of 2 items
وتأتي السيطرة على مقلي بعد أقل من 4 أعوام على توقيع اتفاق بريتوريا في نوفمبر/تشرين الثاني 2022، بوساطة الاتحاد الأفريقي، والذي أنهى القتال واسع النطاق في الحرب السابقة. غير أن قضايا أساسية بقيت دون حل، بينها الأراضي المتنازع عليها، وعودة النازحين، ونزع سلاح القوات التابعة لتيغراي.
وفي يوليو/تموز الماضي، أعلنت جبهة تحرير شعب تيغراي أن اتفاق بريتوريا "انهار فعليا" متهمة الحكومة الفدرالية بعدم تنفيذ بنوده، بينما رفضت أديس أبابا هذا التوصيف، مؤكدة التزامها بعملية السلام واتهمت الجبهة بتقويض الاتفاق.
وأثار تجدد القتال هذا مخاوف واسعة بين السكان المحليين من العودة إلى دوامة العنف والنزوح والأزمات الاقتصادية المطولة. ونقل موقع الجزيرة عن بريهو -وهو سائق مركبة أجرة يبلغ من العمر 32 عاما من مدينة شيري الواقعة شمال غرب الإقليم- قوله "أشعر بحزن عميق لأن تيغراي عادت إلى حرب شاملة".
وأضاف "لقد رأينا بالفعل ما فعلته الحرب السابقة بشعبنا، والآن يبدو أننا نمر بكل ذلك مرة أخرى". وتشير تقديرات إلى أن الحرب السابقة أودت بحياة مئات الآلاف، وتسببت في نزوح الملايين وألحقت أضرارا واسعة بالبنية التحتية وسبل العيش.
ولم تقتصر مخاوف تجدد الصراع على إقليم تيغراي وحده، بل امتدت لتشمل العاصمة أديس أبابا، حيث أفادت مصادر دبلوماسية بسماع دوي انفجارات في أجزاء متفرقة منها، مما أثار قلق السكان بشأن امتداد رقعة الحرب وتداعياتها الاقتصادية والإنسانية الخطيرة.
ونقل الموقع الإخباري، عن مواطنين في العاصمة، خوفهم من أن يتحول النزاع الداخلي إلى صراع شامل يلقي بظلاله الكارثية على المدنيين الأبرياء، حيث قال أحدهم "أخشى أن نرى سودانا آخر" في إشارة إلى الحرب التي تدور رحاها في جارة بلاده الغربية.
إعلانوتزداد المخاطر الإقليمية مع تدهور العلاقات بين إثيوبيا وجارتها إريتريا من جهة الشمال، وسط اتهامات إثيوبية لأسمرا بالتدخل في شؤون البلاد ودعم قوى معارضة، وهو ما رفضته إريتريا، إلى جانب امتداد القتال إلى إقليم عفار في الشمال الشرقي.
وأعلنت إثيوبيا في الأول من أكتوبر/تشرين الأول الحالي إغلاق سفارتها في أسمرا وطرد 10 دبلوماسيين إريتريين، قبل أن ترد إريتريا بقطع العلاقات الدبلوماسية معها.
وفي مقلي، قال أحد السكان ويدعى غويتوم (37 عاما) إن الانسحاب ترك فراغا أمنيا سمح بوقوع عمليات سرقة، قبل أن تسيطر القوات الحكومية وحلفاؤها من "قوات سلام تيغراي" على مواقع رئيسية بينها المطار. وأضاف "يبدو أننا عدنا إلى نقطة الصفر.. الناس قلقون بشأن ما سيحدث بعد ذلك".
وعلى الصعيد السياسي والمؤسسي، قال أبراهام بيلاي الرئيس السابق للإدارة المؤقتة في تيغراي إن الاستعدادات جارية لتشكيل إدارة إقليمية جديدة وإجراء انتخابات خلال أشهر، مؤكدا أن الهدف هو تمكين سكان تيغراي من إدارة شؤونهم.
ويخشى المدنيون الذين عاشوا الحرب السابقة من تكرار النزوح والدمار والأزمة الإنسانية. وقال (بريهو) سائق السيارة "لقد عانينا بما يكفي.. نريد السلام فقط. لا نريد أن نمر بالتجربة نفسها مرة أخرى".
aljazeera.net