خبر ⁄سياسي

منع استيراد الفول المصري.. وجبة  الفقراء تنضم إلى قائمة السلع الباهظة

نشر:آخر تحديث:

أمستردام – 6 أكتوبر 2026 – راديو دبنقا

تسبب القرار الصادر عن وزارة الزراعة بمنع استيراد الفول المصري في ارتفاع سعر جوال الفول ليتراوح بين مليون ومليون و100 ألف جنيه، فيما ارتفع سعر جوال فول “السليم” الذي يُنتج محلياً إلى مليون و500 ألف جنيه، بينما بلغ سعر جوال الفول المستورد من إثيوبيا مليوناً و420 ألف جنيه.

وقال مواطنون لـ”راديو دبنقا” إن سعر “طلب الفول” تراوح بين 7 إلى 8 آلاف جنيه في بعض المناطق، محذرين من ارتفاعه إلى 30 ألف جنيه بسبب قرار منع الاستيراد.

وفي مقابلة مع “راديو دبنقا”، أوضح الخبير الاقتصادي الدكتور هيثم فتحي أن إنتاج السودان السنوي من الفول يصل إلى 185 ألف طن، وفقاً لمنظمات عالمية كمنظمة الأغذية والزراعة (الفاو)، وهو ما يضع السودان في المركز الأول عربياً كأكبر منتج للفول، متفوقاً على دول مثل مصر وتونس.

وأوضح أن زراعة الفول تتركز بشكل أساسي في ولايتي نهر النيل والشمالية؛ إذ يُعد محصولاً شتوياً يُزرع حالياً (ضمن فترة الستة أشهر) ويُحصد في شهر أبريل، مبيناً أن الكميات المتداولة حالياً في السوق هي من مخزون المحصول الذي حُصد في أبريل من العام الماضي.

تأثير قرار منع الاستيراد

وأشار الدكتور هيثم فتحي إلى صدور قرار بمنع استيراد الفول وتجديده لمدة ستة أشهر، حيث لم تُصدر وزارة الزراعة استثناءات (خطابات عدم ممانعة).

وأوضح أن هذه القرارات يُفترض أن تأتي ضمن سياسة مدروسة تهدف إلى تقليل الاعتماد على الاستيراد الخارجي، وتحقيق استدامة الإنتاج المحلي، والحفاظ على الأمن الغذائي، وتخفيف الأعباء الاقتصادية، وتشجيع التنوع الزراعي.

ولفت إلى أن آثار القرار ظهرت مباشرة بعد صدوره؛ حيث ارتفع سعر الجوال الواحد من الفول من 300 ألف جنيه إلى مليون و400 ألف جنيه، ومن المتوقع أن يرتفع أكثر.

انتقادات وحلول بديلة مقترحة

وذكر الدكتور هيثم فتحي أنه بالرغم من أن قرار منع الاستيراد يهدف إلى دعم المنتج المحلي، إلا أن المنتجات المستوردة غالباً ما تكون أرخص بكثير؛ بسبب ارتفاع تكاليف الإنتاج الزراعي في السودان.

وأوضح أن المشكلة ليست في دعم المنتج المحلي، بل في الاعتماد على منع الاستيراد كأداة وحيدة للحماية؛ إذ لا ينبغي أن تعني حماية المنتج المحلي إلغاء المنافسة تماماً، بل منح فرصة عادلة.

واقترح حلولاً تتمثل في خفض تكاليف الإنتاج الزراعي، وتأمين مستلزمات الزراعة، وتحسين عمليات التخزين، وتطوير التسويق والتصدير. كما أكد ضرورة وضع آلية للإنذار السعري تتيح مراجعة قرارات منع الاستيراد عندما تتجاوز أسعار السلع مستويات محددة، بالتوازي مع تخفيض تكاليف الإنتاج وتحسين التخزين.

وجبة أساسية

من جانبه، يرى المحلل الاقتصادي أحمد بن عمر أن القرار يمضي في الاتجاه نفسه لحظر استيراد السلع على الرغم من الآثار السلبية الناجمة عنه. وقال إن غرابة القرار تتمثل في توقيته وطريقة تنفيذه، خاصة أن الفول وجبة أساسية ومصدر بروتين رخيص لملايين السودانيين.

وأكد أن حماية المنتج المحلي يجب أن تبدأ من “الحواشة” وتأمين التمويل، والتقاوي، والري، والوقود، والتخزين، والتسويق، مع تحديد سعر مجزٍ يشجع المزارع على زيادة الإنتاج والإنتاجية، وبعد ذلك يمكن تخفيض الاستيراد تدريجياً بحسب حجم الإنتاج والفجوة الفعلية في السوق.

وأضاف أن القرار قد يؤدي إلى انخفاض المعروض مع استمرار الطلب، مما يرفع سعر الكيلو وصحن الفول، موضحاً أن حجم الزيادة سيتحدد بالمخزون والإنتاج المحلي واستمرار الإمداد، مما سيشكل ضغطاً على البدائل مثل العدس والعدسية وغيرهما، ويرفع أسعارها أيضاً.

توضيح مصري

وفي السياق ذاته، قال مدير المكتب الفني للحجر الزراعي في مصر، السيد عباس، إن قرار السودان بوقف استيراد الفول من مصر يأتي في إطار توجهات تنظيمية مرتبطة بالموسم الزراعي والإنتاج المحلي، موضحاً أن القرار يشمل واردات الفول من جميع دول العالم وليس مصر فقط.

وأوضح عباس -في تصريحات لـ”الشروق”- أن القرار يأتي لتنظيم السوق وحماية الإنتاج المحلي، ولا يرتبط بمشكلة فنية أو حجرية تخص الفول المصري أو جودة المنتج المصدّر من مصر، مؤكداً أن القرار لن يكون له تأثير كبير على إجمالي صادرات الفول المصري.

dabangasudan.org