خبر ⁄سياسي

رشا عوض.. وسام الوعي والنبل والجسارة

نشر:آخر تحديث:

 

رشا عوض.. وسام الوعي والنبل والجسارة

خالد فضل

 

تشرفت بمعرفة وزمالة الصحفية والكاتبة السودانية البارعة رشا عوض منذ أكثر من ربع القرن، تحديدًا عبر منبر طيبة الذكر، جريدة الصحافة، أوان معاودتها الصدور في مطلع هذا القرن، برئاسة تحريرها أستاذنا المغفور له كمال حسن بخيت، طيب الله ثراه.

لقد كانت تلك الشابة الوقورة التي يفوق وعيها وعمقها سنوات عمرها بكثير، مثقفة من طراز فريد، قارئة مجودة ونهمة، عميقة الفكرة، بعيدة النظر، لا تشدها عكننات الراهن عن استشراف المستقبل. وإن كنت قد سبقتها في النشر الصحفي بسنوات قليلة، بيد أنها فاقت «الكبار والقدرها».

ثم مرة أخرى تزاملنا في القسم السياسي بأجراس الحرية في فترة اتفاقية نيفاشا، تطورت رشا بشكل متواتر، ونضجت أفكارها، فحجزت مكانتها بثقة واقتدار في الصفوف الأولى، صحفية مهنية حاذقة، كاتبة ومفكرة مرموقة، وصاحبة مواقف جسورة، كل ذلك مشمولًا بعطاء وسخاء إنساني باذخ، فكانت وما تزال نعم الأخت والزميلة والصديقة الشريفة العفيفة.

وفي موقع التغيير الإلكتروني تواصلت زمالتنا وما نزال، وهي ترأس التحرير منذ 13 سنة تقريبًا، امتدت بيننا الأواصر الأسرية والإنسانية الرفيعة، وظلت رشا البت السودانية الأصيلة، تربية الأكرمين وسلالة الأفاضل الميامين. ما حادت عن درب الحقيقة، وما توارت عن إبداء الرأي في أحلك الظروف، وكان انحيازها دومًا للحرية والسلام والعدالة، وتوقها المستمر لوطن جديد وشعب سعيد وغد رحب رغد فسيح، وتلك هي جريرتها وذنبها فيما يبدو.

نصاعة الرأي وشجاعة الموقف، وضوح الرؤية وسلاسة المنطق، فأعجزهم مجاراتها، فعادوا إلى أقبح ما في البشر من شرور، وأقذر ما فيهم من خلال، ثم دعوا وحرضوا على إغتيالها عبر منشورات حقيرة وبائسة على الوسائط. ولكن هيهات هيهات أن ينالوا ما يدبرون.

وستظل رشا عوض رمزًا إنسانيًا وسودانيًا خالصًا ومخلصًا، تباشر نشر الوعي والاستنارة بنبل وجسارة، فهذا هو درب المجد والرفعة والسمو، وهي به جديرة.

هذا مع كامل التضامن معها، وأخلص التمنيات لها بسلامة الروح والعقل والبدن.

altaghyeer.info