إعلام الحرب: أحباب السفير الحارث وأبواق تزيين الباطل..
إعلام الحرب: أحباب السفير الحارث وأبواق تزيين الباطل..!
د. مرتضى الغالي
لم تكتمل فصول الدهشة من إفلاس وضحالة وتدّني و(طفاسة) لغة السفير الحارث إدريس في الأمم المتحدة..حتى جاءت الغرابة الأكبر من الكتَبة والكلمنجية المكابرين الذين حاولوا تبرير هذا الحديث الذي يرشح بالغباء (ولا يصيب إلا قائله) عن كليب والحارث وجسّاس والمهلهل وحرب البسوس و(سيور الأحذية) بل وصفه أحدهم بالإبداع البلاغي والإعجاز السياسي..!
ماذا قال هذا (الحارث الجديد) في القرن الواحد العشرين..غير انه أعاد (ضلالات الجاهلية) التي تدعو إلى تغذية سعير الحرب وتوسيع دائرتها وإطالة أمدها ورفض السلم وشحذ النفوس للثأر.. وإهانة كرامة البشر بوضع أرواحهم في مقابل أربطة النعال..!
وهذا السفير الشاطر بمثاله هذا..إنما يلفت النظر إلى موقف حكومته الانقلابية التي يتهمها العالم برفض السلام وإطالة أمد الحرب وازدراء أرواح السودانيين واسترخاص دمائهم..!
هذا هو الإعجاز البلاغي والعبقرية السياسية التي يتصف بها سفير البرهان في الأمم المتحدة..! لقد اجتهد في تقليب دفاتر التاريخ..فلم يجد مثالاً يقتدي به غير حرب البسوس و(رباط الجزمة)..!
هذا هو ديدن الكيزان وجنرالات الانقلاب وأبواقهم ..إنهم يزينون لبعضهم الباطل (ولا يتناهون عن منكر)..!
لقد سبق أن قال شيخهم الترابي في حوار تلفزيوني شهير شاهده كل العالم (إلا من أبى) قال: (تستّرنا علي الفساد حتى لا تجد المعارضة الفرصة للنيل منّا فاستشرى الفساد وصار خطراً)..!.
الآن أصحاب السفير الحارث في غرف إعلام الحرب يتّهمون القوى المدنية كذباً بالاستعانة بمنظمات علاقات عامة أمريكية لها علاقة بإسرائيل..!
الآن أصبحت العلاقات مع إسرائيل في (دائرة التحريم والتجريم)..! فالبرهان لم يذهب ليقابل رئيس وزراء إسرائيل بنيامين نتنياهو في عنتبي بيوغندا..! ولم يوقّع في عام 2021 إعلاناً بالموافقة على اتفاقات أبراهام..!
و”باراك رافيد” محلل الشؤون السياسية في قناة CNN الأمريكية و القناة 13 الإسرائيلية لم يقل إن اللقاء بين البرهان ونتنياهو استمر لساعتين وجرى الاتفاق على التعاون بين الجانبين..!
و”إيلي كوهين” وزير استخبارات إسرائيل لم يأت إلى الخرطوم ولم يقابل البرهان..ثم لم يقابل وزير دفاعه “ياسين إبراهيم” ولم يوقّع مذكّرة (شملت الجوانب السياسية والأمنية والاقتصادية)..!
ووزير دفاع البرهان ياسين إبراهيم لم يصحب كوهين في الخرطوم لزيارة “مجمّع اليرموك” بالخرطوم التابع لمنظومة الصناعات الدفاعية التي يشرف عليها ميرغني إدريس..!
ثم أن البرهان لم يقابل أيلي كوهين عام 2023 عندما أصبح هذه المرّة وزيراً لخارجية إسرائيل..! كما أن كوهين لم يقل لصحيفة جيروزاليم بوست الإسرائيلية: (منذ عام واحد فقط كانت المسافة بين مطار بن غوريون والخرطوم بغير نهاية..ولكن بعد لقاء رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو والقائد السوداني عبد الفتاح البرهان أصبحت المسافة الآن ساعتين ونصف فقط)..!
معنى هذا أن الصحافة الإسرائيلية لم تذكر شيئاً عن ( الصندوق الأحمر الطويل الجميل المبطّن بجوخ حريري في مكتب إيلي كوهين وبداخله (بندقية اليرموك M-16) ومكتوبٌ على ظهر الصندوق باللغتين العربية والانجليزية: (هدية من مجمع اليرموك وهيئة الصناعات العسكرية)..!
كما لم يقل الكاتب والباحث السياسي الإسرائيلي الشهير “ايلي نيسان” وقتها: “إن العلاقة بين إسرائيل والجيش السوداني علاقة وثيقة خلافاً للعلاقة مع المكوّن المدني الذي كان عائقاً أمام التطبيع واشترط موافقة البرلمان”.. الله لا كسّبكم..!
altaghyeer.info