خبر ⁄سياسي

الصحة العالمية : 700 الف نازح في طويلة يواجهون فجوة في خدمات الصحة

نشر:آخر تحديث:
الصحة العالمية : 700 الف نازح في طويلة يواجهون فجوة في خدمات الصحة

أمستردام – 8 أكتوبر 2026 – راديو دبنقا

 قالت منظمة الصحة العالمية إن الاحتياجات الصحية والإنسانية في جميع أنحاء دارفور تتجاوز بكثير الموارد المتاحة حاليًا للاستجابة، لا سيما في “طويلة” بشمال دارفور، حيث يواجه أكثر من 700 ألف نازح ثغرات شديدة في خدمات الصحة والتغذية والغذاء والمياه والصرف الصحي والحماية، معلنةً في الوقت ذاته اعتزامها توسيع عملياتها في دارفور وكردفان.

وأوضحت في بيان لها الأربعاء، اطلع عليه “راديو دبنقا”، أن الوضع في طويلة يعكس ضغوطاً أوسع نطاقاً في دارفور؛ حيث يُعرّض انعدام الأمن المستمر، والنزوح الجماعي، ومحدودية الوصول إلى الخدمات الأساسية، وتفشي الأمراض المتكرر، ملايين الأشخاص للخطر. ووفقاً للمنظمة الدولية للهجرة، تستضيف دارفور 65% من النازحين داخلياً في السودان والبالغ عددهم 8.6 مليون نسمة.

زيارة ميدانية

 يأتي هذا التحذير عقب مهمة ميدانية استمرت عشرة أيام قام بها ممثل منظمة الصحة العالمية في السودان، الدكتور عبد الناصر أبو بكر، إلى ولايات دارفور. وقد زار خلالها مرافق صحية والتقى بالعاملين الصحيين وقادة المجتمع المحلي والنازحين لتقييم الوضع الصحي المتغير والاحتياجات ذات الأولوية.

وزار الدكتور عبد الناصر، في الفترة من 14 إلى 24 سبتمبر، جميع ولايات دارفور باستثناء شرق دارفور، بما في ذلك مستشفيات الإحالة الرئيسية ومراكز الرعاية الصحية الأولية ووحدات غسيل الكلى ومرافق المختبرات والمشاريع التي تدعمها منظمة الصحة العالمية، بما في ذلك مشروع السودان للمساعدة الصحية والاستجابة لحالات الطوارئ (SHARE) الممول من البنك الدولي في مستشفيات نيالا والجنينة، لتقييم التقدم المحرز وتحديد فرص تعزيز تقديم الخدمات الصحية للمجتمعات الضعيفة.

قلق بالغ بشأن سوء التغذية

 كان تفاقم سوء التغذية مصدر قلق بالغ في المرافق الصحية التي زارها الدكتور عبد الناصر. ومن المتوقع أن يزداد الوضع سوءًا مع قلة الأمطار، وفشل المحاصيل، والتأثير المتوقع لظاهرة “النينيو” القوية، مما يزيد من انعدام الأمن الغذائي والهشاشة. كما أن الوصول إلى خدمات الصحة النفسية والدعم النفسي الاجتماعي محدود للغاية، ويؤدي نقص أدوية الصحة النفسية إلى حرمان الكثيرين من الرعاية التي يحتاجونها.

وتعاني الأدوية والمستلزمات الطبية الأساسية لعلاج فيروس نقص المناعة البشرية والسل والأمراض المدارية المهملة وغيرها من التدخلات المنقذة للحياة من نقص حاد. لذا، ثمة حاجة ماسة إلى اتخاذ إجراءات عاجلة وتوفير موارد إضافية لمنع تفاقم الوضع وضمان حصول الفئات السكانية الأكثر ضعفاً على الخدمات الصحية الأساسية.

احتياجات صحية وإنسانية هائلة

 قال الدكتور عبد الناصر: “لقد شهدتُ حجم الاحتياجات الصحية والإنسانية الهائلة في طويلة ومناطق أخرى من دارفور. وقد التقيتُ بشركاء متفانين وعاملين صحيين يواصلون خدمة مجتمعاتهم رغم انعدام الأمن، وصعوبة الوصول، ونقص التمويل والإمدادات، وغياب الشركاء. يجب علينا ضمان حصول هؤلاء المستجيبين في الخطوط الأمامية على الموارد والدعم والأدوات اللازمة لتلبية الاحتياجات المتزايدة للسكان الذين يخدمونهم.”

وفي جميع أنحاء إقليم دارفور، يواصل 39 شريكًا من شركاء المجموعات الصحية على أرض الواقع إظهار التزام قوي بتقديم الخدمات الصحية الأساسية والوصول إلى ملايين المحتاجين. ورغم هذه الجهود، لا تزال هناك فجوات كبيرة؛ فالعديد من المناطق والمجتمعات الضعيفة تفتقر إلى الوصول الكافي إلى الرعاية الصحية الأساسية المنقذة للحياة. ويقدم العاملون الصحيون خدمات أساسية في ظل ظروف بالغة الصعوبة، وغالبًا ما يعانون من نقص في الأدوية والمستلزمات الطبية والبنية التحتية والكوادر، حيث يستمر حجم الاحتياجات الصحية في تجاوز قدرة الاستجابة.

توسيع نطاق العمليات في دارفور وكردفان

 \أعلنت المنظمة استعدادها لتوسيع نطاق عملياتها في دارفور وكردفان والمناطق الأخرى المتضررة من النزاعات، بما في ذلك زيادة توفير الأدوية الأساسية والمستلزمات الطبية، وتعزيز أنظمة الإنذار المبكر ومراقبة الأمراض، ودعم قدرات المختبرات المرجعية للكشف عن الأمراض وتأكيدها في الوقت المناسب، وتعزيز التنسيق اللامركزي بين المجموعات الصحية من خلال تقديم دعم أكبر للشركاء الوطنيين والمحليين.

وأوضحت المنظمة أن الموارد المتاحة لها – حيث لم يُُموَّل سوى 23% من ندائها الإنساني لعام 2026 البالغ 97.7 مليون دولار أمريكي – لا تفي بالاحتياجات على أرض الواقع.,

وقالت إن حجم الاحتياجات الإنسانية في دارفور، بل وفي السودان بأكمله، يتطلب زيادة كبيرة ومستدامة في التمويل لتوسيع نطاق الاستجابة الصحية ومعالجة النقص الحاد في الأدوية والإمدادات الطبية ومراقبة الأمراض والقدرات المختبرية والخدمات الصحية الأساسية. ولا يقل أهمية عن ذلك ضمان وصول المساعدات الإنسانية بشكل آمن ومستدام ودون عوائق، لكي يتمكن الشركاء في القطاع الصحي من الوصول إلى جميع السكان المحتاجين وتقديم المساعدة المنقذة للحياة في الوقت المناسب.

ودعت منظمة الصحة العالمية المانحين والشركاء وجميع أصحاب المصلحة إلى زيادة عاجلة في الموارد لتلبية الاحتياجات الصحية والإنسانية المتزايدة في دارفور، إلى جانب الوصول الإنساني الآمن والمستدام وغير المعاق؛ لتمكين الشركاء الصحيين من توسيع نطاق الاستجابة ولضمان حصول المجتمعات الضعيفة في جميع أنحاء السودان على الخدمات الصحية والمساعدة التي يحتاجونها بشكل عاجل.

dabangasudan.org