خبر ⁄سياسي

السودانوية ومدرسة الغابة والصحراء

نشر:آخر تحديث:
السودانوية ومدرسة الغابة والصحراء

السودانوية ومدرسة الغابة والصحراء

التقي البشير الماحي

في فيديو انتشر على وسائل التواصل لشاب صغير سناً وقد أجبرته الحرب اللعينة على الفرار شأنه شان العديد من الذين لقوا حتفهم في البحر يتحدث فيه الشاب بطرافة عن موقف حدث له في ليبيا حين تم القبض عليه وأودع السجن وقد طلب منهم الضابط الليبي الاصطفاف حسب الإثنية عرباً في صف وأفارقة في صف آخر والحديث لذلك الشاب، حيث ذهب للاصطفاف بجانب بعض الإخوة المصريين، فزجره الضابط الليبي، عندها غادر ذلك الصف حيث كان بعض النيجيريين فزُجر أيضاً فأصبح في حيرة من أمره، ولا أحد من إخوته يناديه بأن أتينا وتركوه وحيدا في سعيه.

في موقف مشابه استلهم منه قرنق مشروع الهوية الجامعة السودانوية، حين وجد نفسه ومعه رفيقه الرائد آنذاك سعود أحمد حسون في حيرة من أمرهما في أمريكا، والتي وصلا إليها مبتعثين للدراسة بكلية المشاة فورت بينينغ بعد اتفاقية العام 72 تلك الاتفاقية التي تم فيها استيعاب الدكتور قرنق في القوات المسلحة برتبة نقيب حيث طلب الضابط الأمريكي من الدارسين الاصطفاف حسب الجغرافيا ففي حين اختار قرنق أفريقيا اختار زميله الشرق الأوسط، لينتهي بهما الأمر، هو والضابط زميله، في حيرة من أمرهما وهما قد وقفا وحيدين.

معالجة أزمة الهوية في يوم من الأيام تصدى لها عمالقة لعلاجها بصورة ثقافية، حيث نشأت مدرسة الغابة والصحراء، تقدمها الشاعر محمد عبد الحي وهو يحمل دستورها في قصيدته «مليط»، برفقة شاعرنا العظيم محمد المكي إبراهيم قبل أن يقفز القوم بمشاريعهم وهم يحملون سكاكين البتر، من لدن السلام العادل وقد قطعوا جزءاً منه وهم يكبرون ويذبحون ثورهم الأسود، وها هم اليوم يزمعون على إعادة الكرة ويتقدمهم نهري عظيم وما علموا أن النهر بعظمته ينساب كسلسل يزين جيد حسناء خلاسية، كما قال ود المكي.

إن المشاريع المتطرفة لن تخلق لنا وطناً وهوية جامعة، وإن أصبح الوطن مقداراً هيناً من تراب في صحراء الشمال لا يصلح حتى للاستجمار، كما قال غازي سليمان يوماً.

اللهُ يا خَلاسِيّهْ

يا حانةً مفروشةً بالرملِ

يا مكحولةَ العينينِ

يا مجدولةً من شعرِ أُغنيهْ

يا وردةً باللونِ مسقيّهْ

بَعضُ الرّحيقِ أنا.. والبرتقالةُ أنتِ

يا مملوءةَ الساقينِ أطفالاً خلاسيينْ

يا بَعْضَ زَنْجِيّهْ

يا بَعْضَ عَرَبِيّهْ

وبعضُ أقوالي أمامَ اللهْ

altaghyeer.info