الفلاتة والمساليت توقعان وثيقة صلح في نيالا لتعزيز التعايش ومنع تجدد النزاع

نيالا: 7 اكتوبر 2026: راديو دبنقا
وقعت قبيلتا الفلاتة والمساليت على وثيقة صلح تهدف إلى وتعزيز السلم الأهلي ومنع تجدد النزاع، ومعالجة تداعيات الأحداث التي شهدتها محلية قريضة في 19 سبتمبر المنصرم، وأسفرت عن سقوط عدد من الضحايا من الجانبين.
ووقّع على وثيقة الصلح – في ختام المؤتمر الذي عقد في مدينة نيالا عاصمة جنوب دارفور على مدى 4 ايام – عن جانب الفلاتة الناظر محمد الفاتح السماني، وعن جانب المساليت الملك عادل حسن الملك، فيما أكد الطرفان التزامهما بتنفيذ ما ورد في الوثيقة من قرارات وتوصيات، والعمل على تجاوز آثار الأحداث وترسيخ التعايش، استناداً إلى العلاقات التاريخية التي تجمع بين المكونين.
وأكد ممثلو القبيلتين أن ما حدث في قريضة لا يمثل طبيعة العلاقة التاريخية بين الفلاتة والمساليت، مشددين على أهمية حماية المدنيين ومنع تجدد النزاعات ومعالجة القضايا التي تقف وراء التوترات المحلية.
التزام كامل
وقال العمدة إبراهيم نمر، ممثل قبيلة المساليت، إن المؤتمر أسهم في إعادة جمع أبناء الفلاتة والمساليت، واصفاً الطرفين بأنهما «جسد واحد»، مؤكداً التزام قبيلة المساليت الكامل بالاتفاق الذي توصلت إليه لجنة الأجاويد وتنفيذ ما ورد فيه.
ودعا نمر السلطات إلى تعزيز حماية المواطنين وتوفير الأمن، قائلاً إن وجود قوة قادرة على حماية السكان من شأنه منع تكرار مثل هذه الأحداث ومعالجة مثل هذه الهنات التي ظهرت بين الطرفين.
وأضاف أن أبواب قريضة أصبحت مفتوحة أمام الجميع، مؤكداً التزام المساليت بمخرجات لجنة الأجاويد والعمل على تثبيت الصلح وتعزيز العلاقات بين مكونات المنطقة.
حادث عرضي
من جانبه، قال وكيل ناظر قبيلة الفلاتة، الطاهر إدريس، إن القبيلة شاركت في المؤتمر بقلب مفتوح بهدف معالجة تداعيات أحداث 19 سبتمبر في مدينة قريضة، مؤكداً أن الفلاتة والمساليت جزء لا يتجزأ من بعضهما في مختلف جوانب الحياة، بما في ذلك المياه والسكن والأسواق والوطن.
وأكد إدريس التزام قبيلة الفلاتة بجميع قرارات لجنة الأجاويد وتنفيذها، مشيراً إلى أن ما حدث في قريضة كان حادثاً عارضاً ارتبط بمتفلتين، ولا ينبغي أن يؤثر على طبيعة العلاقات بين المكونين.
وشدد على أن الفلاتة ملتزمون بحماية جيرانهم من المساليت وممتلكاتهم ومزارعهم ومساكنهم، قائلاً إن “زراعة المساليت هي زراعة الفلاتة، وسكنات المساليت هي سكنات الفلاتة”، في إشارة إلى عمق الترابط الاجتماعي والاقتصادي بين الطرفين.
واعتبر إدريس أن الخلاف الذي وقع بين المكونين سحابة صيف وعدت، مؤكداً المضي قدماً في تنفيذ قرارات الصلح، ومثمناً جهود رئيس حكومة تحالف السودان التأسيسي محمد حسن التعايشي ولجان الصلح والأجاويد في معالجة الأزمة.
نتائج المؤتمر
وتضمنت مخرجات المؤتمر توصيات بإعادة أبناء المساليت إلى قراهم ومزارعهم السابقة، إلى جانب عودة أبناء الفلاتة إلى مناطقهم ومزارعهم، مع تشكيل لجنة لمتابعة تنفيذ اتفاق الصلح، تضم لجنة الوساطة من قبائل (المهادي والرزيقات والهبانية) إلى جانب ممثلين عن الأجهزة الأمنية والعدلية.
كما أوصى المؤتمر بإنشاء محاكم في محليتي قريضة وسرقيلا لتعزيز سيادة القانون وتحقيق العدالة، وتمكين الشرطة وقوات الدعم السريع في المنطقتين من أداء مهامها في حفظ الأمن وحماية المدنيين وممتلكاتهم.
ودعا المؤتمر المنظمات الإنسانية والتنموية إلى الإسراع في تقديم المساعدات والخدمات للمناطق المتأثرة بالنزاع، إلى جانب حفر دونكيين للمياه بمحلية قريضة ودونكي آخر بمنطقة سعدون، بهدف تحسين إمدادات المياه للسكان.
وطالب طرفا الصلح الدولة بتمكين الأجهزة الأمنية، وفي مقدمتها الشرطة، من الاضطلاع بدورها في حماية المدنيين وممتلكاتهم وبسط الأمن في المناطق المتأثرة، بما يسهم في منع تجدد النزاع وترسيخ السلام والتعايش المجتمعي.
وكان رئيس الإدارة المدنية بولاية جنوب دارفور، صلاح الموج، قد أصدر عقب أحداث قريضة قراراً بتشكيل لجنة للعمل على معالجة الأزمة والوصول إلى تسوية تسهم في استعادة الأمن والاستقرار وتعزيز المصالحة بين الطرفين.
dabangasudan.org