تضييق دولي مرتقب على شريان تمويل الإخوان يفاقم عزلته

قرار أوروبي جديد تجاه «الإخوان» يوسع من التضييق على التنظيم الذي تأسس عام 1928 بمصر، وبات في عام 2013 «محظوراً وإرهابياً»، وتكررت تلك التوصيفات عربياً وغربياً على مدار نحو 13 عاماً.
القرار الذي أقر بأغلبية داخل البرلمان الأوروبي، دعا لـ«مكافحة شبكات الإخوان، وإدراج التنظيم في قائمة الاتحاد الأوروبي للمنظمات الإرهابية»، ويتوقع مختصون في شؤون الجماعات المتطرفة، أن «يفاقم القرار عزلة التنظيم».
ووافق البرلمان الأوروبي، مساء الخميس، على «قرار يدعو الدول الأعضاء في الاتحاد إلى وضع استراتيجية مشتركة لمكافحة شبكات تنظيم الإخوان».
وحظي القرار، الذي قدمه «حزب الشعب الأوروبي» (EPP) بدعم من المحافظين وأقصى اليمين، بالإضافة إلى بعض المشرعين الليبراليين، وصدر بأغلبية 381 صوتاً مؤيداً مقابل 167 صوتاً معارضاً و15 صوتاً ممتنعاً.
ويدين القرار «استراتيجية تسلل الإسلام السياسي التي تهدف إلى إضعاف المؤسسات الديمقراطية في جميع الدول الأعضاء في الاتحاد الأوروبي»، داعياً المجلس الأوروبي الى «إدراج (الإخوان) في قائمة الاتحاد الأوروبي للمنظمات الإرهابية».
كما يطالب القرار، بـ«التعليق الفوري والدائم لأي شكل من أشكال الدعم الاقتصادي أو المنح أو الإعانات أو المساعدات المالية الممولة من ميزانية الاتحاد الأوروبي لأي منظمة أو مؤسسة أو منظمة غير حكومية أو كيان مرتبط بها، تربطها صلات مباشرة أو غير مباشرة بشبكات الإسلام السياسي بما في ذلك الإخوان».
ويرى الباحث في شؤون الجماعات المتطرفة منير أديب، أن «قرار البرلمان الأوروبي يعكس تصور أوروبا والولايات المتحدة لتنظيم (الإخوان) على اعتبار أنه يهدد الأمن»، ويلفت إلى أن «القرار يعكس التوجهات التي أخذتها بعض الدول الأوروبية فيما يتعلق بخطر التنظيم، مثل النمسا وفرنسا».
ويضيف لـ«الشرق الأوسط»، أن «صدور القرار بأغلبية يعني أن أغلب العواصم الأوروبية ضجت من التسلل الناعم، وتهديد الأمن والقيم الديمقراطيةوالسياسية و حتى الاجتماعية التي تؤمن بها هذه العواصم».
ويوضح: «بدأت أوروبا تفيق على فكرة ضرورة مواجهة هذا التحدي الكبير وخاصة أن هناك بعض العواصم الأوروبية تستثمر وجود (الإخوان) وتستخدم التنظيم لتحقيق مصالح لها في منطقة الشرق الأوسط».
ويترجم هذا التوجه الأوروبي بحسب أديب، من خلال «تعامل أكثر حسماً مع ملف الإخوان سواء بالحظر القانوني، أو السيطرة على المحفظة المالية الموالية للتنظيم التي ربما يتم استخدامها في الأنشطة التي يمارسها سواء داخل أوروبا أو حتى خارجها، وزيادة التنسيق بين الدول لتجفيف منابع التمويل وتضييق الخناق على أنشطته».

وبخلاف اعتبار مصر تنظيم الإخوان «محظوراً وإرهابياً» في 2013، فدولياً، لم يكن حال التنظيم مختلفاً عنه في مصر، عبر تحركات رسمية في النمسا وألمانيا وفرنسا وهولندا، عكست خلال السنوات الماضية، تحولات جذرية في مواقفها، التي انتقلت من مرحلة الرقابة والحذر إلى التضييق القانوني والملاحقة الفكرية والتنظيمية.
أما الباحث المتخصص في شؤون الجماعات المتطرفة أحمد بان فيقول لـ«الشرق الأوسط»، إن«يقظة الاتحاد الأوروبي وإن جاءت على نحوٍ متأخر، تعد قراراً مهماً يقطع الطريق على مخططات التنظيم خصوصاً بعد تراجع حضوره وتأثيره في الأماكن التقليدية لنفوذه في مصر والعالم العربي».
ويعتقد أن «حصار حركة التنظيم وعناصره ومنصاته وواجهاته في الغرب الأوروبي يعكس هذه اليقظة، خصوصاً أن التنظيم يعد تناقضاً حقيقياً مع قيم الدولة الوطنية المتعلقة بالحداثة والديمقراطية وحرية الرأي وغيرها رغم ادعاءات هذا التنظيم الطويلة».
كما يشير إلى أن الدول الأوروبية «تلجأ لحماية نفسها بالأساس من هذا التنظيم الذي يسلك العمل السري من أجل تغيير هوية المجتمع وهوية الأفكار المؤسسة للنظام الديمقراطي في الغرب».
وفي مايو (أيار) الماضي كشفت إدارة الرئيس الأميركي دونالد ترمب عن «استراتيجية وطنية» جديدة لمكافحة الإرهاب، ركَّزت في جوهرها على تنظيم «الإخوان» بوصفه المنبع الفكري لـ«الإرهاب الجهادي» الحديث. سبقها في يناير (كانون الثاني) الماضي، تصنيف واشنطن «الإخوان» بمصر، وكذلك فرعها في كل من الأردن ولبنان «منظمات إرهابية»، وتلاه في مارس (آذار) الماضي وضع فرعها في السودان بالقائمة نفسها.
ويتوقع أحمد بان، أن ينعكس «حرمان (الإخوان) من الرافد المالي، على قدرات التنظيم وبالتالي حركته».
aawsat.com