خبر ⁄سياسي

مركز الخاتم عدلان : التحريض على اغتيال رشا عوض وإسكات الأصوات الحرة تهديد لنا جميعا

نشر:آخر تحديث:

بيان .. التحريض على اغتيال رشا عوض وإسكات الأصوات الحرة تهديد لنا جميعاً.

8 اكتوبر 2026

يدين مركز الخاتم عدلان للاستنارة والتنمية البشرية ويحذّر من خطورة التساهل مع التهديدات بالقتل والتحريض على العنف التي تتعرض لها الصحفية السودانية الجسورة رشا عوض على خلفية آرائها ومواقفها وكتابتها الصحفية.

 

إننا ننظر إلى هذه التهديدات باعتبارها أمراً يتجاوز استهداف صحفية بعينها. فالتحريض ضد رشا عوض يحمل رسالة ترهيب إلى الصحفيين والصحفيات والكتّاب والمفكرين والمدافعين عن حقوق الإنسان، وإلى كل السودانيين والسودانيات أصحاب الأصوات الحرة: اصمتوا، وإلا تعرضتم للمصير نفسه.

إنها محاولة لإشاعة الخوف وتضييق مساحة الاختلاف، واستغلال أجواء حرب أُشعلت دون تقدير لعواقبها الكارثية على البلاد وشعبها، وما صاحبها من استقطاب وعنف، لتطبيع التهديد بالقتل وتحويله إلى أداة لإسكات الأصوات الحرة والمخالفة.

وقد رصد المركز منشورات صادرة عن حساب على منصة فيسبوك يحمل اسم د. أميرة كرار، لم يتسن للمركز التحقق بصورة مستقلة من هوية الشخص أو الجهة التي تديره. لكن خلال هذا العام، نشر هذا الحساب، في مناسبات متعددة، محتوى يتضمن تهديداً أو تحريضاً على العنف والقتل ضد صحفيين وسياسيين ومفكرين سودانيين بسبب آرائهم ومواقفهم السياسية والفكرية.

ففي مارس 2026، نشر الحساب محتوى يتضمن تحريضاً على قتل الأستاذ خالد عمر يوسف، نائب رئيس حزب المؤتمر السوداني. وفي مايو 2026، استهدف المفكر والكاتب الدكتور النور حمد بمحتوى مماثل. ثم في أكتوبر 2026، عاد الحساب نفسه لينشر محتوى يتضمن تحريضاً على اغتيال الصحفية رشا عوض.

إن تكرار مثل هذه المنشورات تجاه شخصيات مختلفة، وفي أوقات متباعدة، يجعل من الضروري التعامل معها بجدية وتوثيقها والتحقيق في مصدرها، لا باعتبارها مجرد خلافات سياسية أو سجالات على وسائل التواصل الاجتماعي، وإنما بوصفها خطاباً يمكن أن يعرّض المستهدفين للخطر ويهدد حرية التعبير والنقاش العام.

وفي بلد عرف تاريخاً مؤلماً من التحريض والتكفير ونزع الشرعية عن أصحاب الرأي والفكر، تظل تجربة الأستاذ محمود محمد طه مثالاً بالغ الدلالة. فقد سبقت إعدامه في يناير 1985 بعد حملات مسعورة من التكفير والتحريض والعداء لأفكاره، قبل أن تنتهي محاكمته بالحكم عليه بالإعدام وتنفيذ الحكم.

إن استدعاء هذه التجربة التاريخية لا يعني المساواة بين الوقائع أو الظروف، وإنما يذكّر بخطورة البيئة التي يمكن أن يصنعها التحريض المستمر ضد أصحاب الرأي. فالكلمات التي تنزع عن المختلف حقه في الحياة والأمان قد تهيئ المناخ للعنف الفعلي.

ولهذا لا يجوز التعامل مع الدعوات إلى قتل الصحفيين والمفكرين والسياسيين باعتبارها مجرد كلمات عابرة أو امتداداً للخلاف السياسي. ومهما كان الاختلاف مع آراء الشخص المستهدف أو مواقفه، فإن الاختلاف السياسي والفكري لا يبرر التهديد ولا التحريض على العنف أو القتل.

ويؤكد المركز أن حماية حرية الصحافة والتعبير ليست دفاعاً عن رأي بعينه، وإنما دفاع عن حق المجتمع السوداني كله في النقاش والاختلاف والوصول إلى المعلومات دون خوف. وفي ظل الحرب والاستقطاب الحاد الذي يشهده السودان، تصبح حماية الصحفيين والصحفيات ومواجهة خطاب الكراهية والتحريض على العنف مسؤولية أكثر إلحاحاً.

وعليه، فإن مركز الخاتم عدلان للاستنارة والتنمية البشرية :

1. يدين بصورة قاطعة كل تهديد أو تحريض على قتل الصحفية رشا عوض أو إيذائها، وكذلك كل أشكال التحريض على العنف ضد الصحفيين والمفكرين والسياسيين وأصحاب الرأي.

2. يدعو الجهات المختصة إلى التعامل مع هذه التهديدات بجدية، والتحقيق في الحسابات والأشخاص المسؤولين عنها، واتخاذ الإجراءات القانونية اللازمة مع ضمان احترام القانون وحقوق الإنسان.

3. يدعو شركة ميتا (Meta)، المالكة لمنصة فيسبوك، إلى التعامل بجدية وسرعة وحزم مع البلاغات المتعلقة بالمحتوى الذي يتضمن تهديدات مباشرة بالقتل أو تحريضاً على العنف والاغتيال، واتخاذ الإجراءات اللازمة لإزالة هذا المحتوى ومنع تداوله، مع حفظ الأدلة الرقمية والبيانات المرتبطة بالحسابات والمنشورات المعنية، وفقاً للقانون، بما يتيح تحديد هوية المسؤولين عنها، وإجراء التحقيقات القانونية اللازمة، وملاحقتهم قضائياً ومساءلتهم عن أفعالهم، وضمان عدم إفلات المحرّضين على العنف من العقاب.

 

4. يدعو المؤسسات الصحفية ومنظمات المجتمع المدني والمدافعين عن حقوق الإنسان إلى التضامن مع رشا عوض ومع جميع الصحفيين والصحفيات والكتّاب والمفكرين الذين يتعرضون للتهديد بسبب عملهم أو آرائهم.

5. يؤكد ضرورة مواجهة خطاب التكفير والتخوين والكراهية والتحريض على العنف، أياً كان مصدره، وأياً كانت هوية الشخص أو الجهة المستهدفة به.

.

إن حماية الصحفية رشا عوض اليوم ليست مجرد دفاع عن حقها في الحياة والأمان وحرية التعبير، بل هي دفاع عن المجال العام السوداني بأسره، وعن حقنا جميعاً في التفكير والاختلاف والتعبير دون خوف أو ترهيب. فحتى في ظل هذه الحرب القاسية، وما خلّفته من موت ودمار وتشريد واستقطاب غير مسبوق، لا يجوز أن يصبح التهديد بالقتل والتحريض على الاغتيال وسيلة لإدارة الخلاف السياسي والفكري أو لإسكات الأصوات الحرة. بل إن فظائع الحرب تجعل الدفاع عن حرية الرأي وحماية المختلفين معنا أكثر إلحاحاً وضرورة. إن حماية رشا عوض اليوم هي حماية لنا جميعاً، ودفاع عن حق السودانيين في مستقبل لا يُقتل فيه الإنسان بسبب رأيه، ولا يُواجَه فيه القلم بالرصاص.

 

مركز الخاتم عدلان للاستنارة والتنمية البشرية (KACE)

للاتصال بنا ولمزيد من المعلومات:

مركز الخاتم عدلان للاستنارة والتنمية البشرية (KACE)

البريد الإلكتروني: [email protected]

الهاتف: +256 393 516 532

altaghyeer.info