قصف المعدنين الأهليين شمال الوادي.. إدانة واسعة واستنكار للصمت الحكومي
أمستردام – 12 أكتوبر 2026 – راديو دبنقا
أدانت قطاعات سودانية واسعة قصف الطيران المصري لمعدّنين سودانيين على الحدود السودانية المصرية، وسط استنكار واسع لصمت الحكومة السودانية.
وتباينت التقديرات حول عدد الضحايا، حيث تراوحت الحصيلة بين 60 و200 قتيل. وفي الأثناء، تعطّلت خاصية التعليقات على المنشورات في الصفحة الرسمية للقوات المسلحة السودانية وصفحة أخرى باسم وزارة الدفاع اليوم، وذلك بعد سلسلة من التفاعلات المستنكرة للصمت الرسمي إزاء قصف المعدّنين السودانيين.
وقال معدّنون نجوا من القصف إنهم تمكّنوا من الفرار والمشي على الأقدام لعشرات الكيلومترات في ظروف بالغة الصعوبة، إلى حين وصولهم إلى منطقة آمنة.
وشهدت المنطقة أحداثاً مماثلة في يونيو الماضي، مما أدى حينها إلى مقتل أكثر من 50 من المعدّنين الأهليين. وكان رئيس مجلس السيادة الفريق أول عبد الفتاح البرهان، والفريق ياسر العطا رئيس هية الأركان في القوات المسلحة قد أوضحا في تصريحات منفصلة أن الأحداث السابقة وقعت داخل الأراضي المصرية.
وسيلة غير مناسبة
من جانبها، قالت الكاتبة والصحفية أماني الطويل، الخبيرة في الشؤون الأفريقية بمركز الأهرام للدراسات السياسية والاستراتيجية، في منشور على “فيسبوك”: “حياة البشر مهمة.. الطيران وسيلة غير مناسبة، وكان هناك اتفاق لتأمين الحدود عن طريق الدوريات البشرية. نتطلع إلى إعادة تقدير الموقف على المستويين الإنساني والسياسي، خصوصاً أن المتربصين بنا جاهزون للإضرار بوادي النيل”.
موقع الحادث
وفي السياق نفسه، أوضح الجيولوجي إبراهيم حامد الصافي في دراسة له أن المنطقة التي شهدت الأحداث هي منطقة سودانية، حيث يقع “جبل الإيقاد” في الجزء الجنوبي الغربي من مثلث حلايب، بالقرب من تقاطع خط العرض 22° شمالاً مع خط الطول 35° شرقاً تقريباً، وقد سُجّل اسمه في الخريطة التاريخية لسنة 1928م بالصيغة الإنجليزية (J. ELGAT).
ويظهر الجبل إلى الشمال الغربي مباشرة من بئر “نِشت” (Bir Nesht)، وإلى الجنوب الغربي من بئر “أبو حديد” (Bir Abu Hodeid)، كما يقع غرب مرتفعات “أدار قواقوا” (Adar Gwagwa). وتنتشر حوله مجموعة من الآبار ومجاري المياه الموسمية والمسارات القديمة التي تربط المناطق الجبلية الداخلية بساحل البحر الأحمر.
ويقع الجبل قريباً من الركن الجنوبي الغربي للحد الإداري التاريخي المرسوم لمثلث حلايب، بينما تقع مدينة حلايب ورأس حدربة وجبل علبة إلى الشرق باتجاه الساحل.
إدانة من تحالفي “صمود” و”تأسيس”
من جانبه، أدان التحالف المدني الديمقراطي لقوى الثورة «صمود» الغارات الجوية التي أفاد شهود عيان بأن طيراناً حربياً مصرياً نفّذها يوم السبت 10 أكتوبر 2026 على منجم العقيدات بالقرب من سوق الأنصاري بولاية البحر الأحمر، داخل الأراضي السودانية قرب الحدود مع مصر، وأسفرت بحسب تلك الإفادات عن سقوط قتلى وجرحى وفرار مئات المعدّنين.
وحمّل التحالف قيادة السلطات المكلّفة من القوات المسلحة مسؤولية ما يحدث في هذه المناطق الخاضعة لسيطرتها، وطالبها بأن لا تلوذ بالصمت كما فعلت إزاء الغارات السابقة، وأن تعلن موقفاً واضحاً مما جرى، داعياً إلى إجراء تحقيق عاجل ومستقل في هذه الغارات، واتخاذ إجراءات لحماية المعدّنين وتوفير الإسعاف والمساعدات للمتضررين، وضمان عدم تكرار هذه التعديات.
من جهته، قال “تحالف السودان التأسيسي” إن منطقة شمال الوادي الواقعة داخل الأراضي السودانية تعرّضت لهجوم مباغت من قِبل الطيران العسكري المصري استهدف معدّنين سودانيين يعملون في التعدين التقليدي. وأشار التحالف إلى أن الهجوم أسفر عن سقوط أكثر من 200 قتيل وعدد كبير من الجرحى بحسب الحصيلة الأولية، مطالباً بتحقيق دولي مستقل وشفاف، وداعياً المجتمع الدولي والمنظمات الحقوقية إلى إدانة هذا الاعتداء السافر والعمل على محاسبة المسؤولين.
مطالبة بتحديد موقع الحادث
في السياق ذاته، أدان حزب الأمة القومي الحادثة، مطالباً بالتحقيق العاجل المستقل لكشف ملابساتها، وتحديد المسؤوليات، واتخاذ التدابير اللازمة لمنع تكرارها.
وطالب الحزب في بيان السلطات المختصة بإعلان موقف رسمي واضح والكشف عن ملابسات الحادثة وموقع وقوعها الدقيق.
وأكد حزب الأمة القومي احترامه لحق جمهورية مصر العربية في حماية أمنها وحدودها وفقاً للقانون، مشدداً في الوقت ذاته على أن ممارسة هذا الحق يجب أن تراعي حرمة النفس البشرية، وتلتزم بمبادئ الضرورة والتناسب، وأن لا تؤدي إلى تعريض حياة المدنيين للخطر بصورة غير مشروعة.
كما دعا الحزب إلى إجراء تحقيق مستقل وشفاف بالتعاون بين الجهات المختصة في البلدين، وإعلان نتائجه للرأي العام، وضمان محاسبة المسؤولين عن أي انتهاكات تثبت، وإنصاف الضحايا وأسرهم وتعويضهم وفقاً للقانون. ودعا كذلك إلى وضع ترتيبات واضحة وفعّالة للتنسيق الحدودي، وتنظيم الأنشطة المدنية والتعدينية في المناطق الخطرة، وتوفير وسائل الإنذار والحماية اللازمة بما يمنع تكرار مثل هذه المآسي.
دعوة للتحقيق والمساءلة
من جهتها، أدانت مجموعة “محامو الطوارئ” بأشد العبارات هجمات الطيران الحربي المصري التي استهدفت يوم السبت 10 أكتوبر 2026 المعدّنين المدنيين في منطقة شمال الوادي داخل الأراضي السودانية، وأسفرت عن مقتل 72 معدّناً مدنياً بحسب معلومات أولية تحصلت عليها المجموعة، فيما تتواصل أعمال التوثيق والتحقق من الحصيلة الكاملة للضحايا.
وأكدت المجموعة أن استغلال انهيار مؤسسات الدولة السودانية لارتكاب هذه الاعتداءات يمثّل انتهاكاً خطيراً للسيادة الوطنية، وترى أن تكرار الهجمات في المناطق الحدودية الغنية بالذهب والمعادن يعكس رغبة السلطات المصرية في التوسع وفرض السيطرة على الموارد الطبيعية السودانية على حساب حياة المدنيين وحقوقهم ومصادر عيشهم.
وتؤكد المجموعة أن استخدام القوة العسكرية ضد أراضي دولة أخرى دون مسوغ مشروع يشكّل انتهاكاً لميثاق الأمم المتحدة ولسيادة الدولة وسلامة أراضيها، وأن تعمّد استهداف المدنيين العُزّل يخالف القانون الدولي الإنساني وينتهك الحق في الحياة. وأضافت أن هذه الأفعال قد تشكّل جرائم حرب، كما قد ترقى إلى جريمة العدوان بموجب القانون الجنائي الدولي متى ما استوفت عناصرها القانونية، بما يستوجب التحقيق المستقل ومساءلة المسؤولين عنها.
استنكار للصمت الحكومي
من جانبها، طالبت هيئة محامي دارفور بالتحقيق المستقل وكشف نتائجه للرأي العام، معربةً عن استغرابها إزاء التزام السلطات القائمة بالصمت المطبق وكأن الأمر لا يعنيها، ومُعلنةً إدانتها لذلك الصمت. وطالبت الهيئة كل الأطراف السودانية ممثلة في مجلس السيادة ومجلس الوزراء والقائد العام للجيش ووزارة المعادن ووزارة الصحة وسلطات ولاية البحر الأحمر بحصر الضحايا والجرحى والمفقودين والكشف عن هوياتهم وتسليم الجثامين إلى ذويهم، وإطلاع الرأي العام دون أي مساس بالمسؤولية القانونية.
مطالبة بحماية المدنيين
من جهتها، طالبت مركزية مؤتمر الكنابي بالتحقيق حول ملابسات الأحداث، والكشف عن أعداد الضحايا وهوياتهم، وإجراء تحقيق مستقل وشفاف لتحديد المسؤوليات.
وطالب جعفر محمدين، الأمين العام للمركزية، باتخاذ تدابير عاجلة لحماية المدنيين والعاملين في مناطق التعدين الأهلي، داعياً إلى الوقف الفوري لأي استهداف للمدنيين، وضمان احترام قواعد القانون الدولي الإنساني، وتحرّك الحكومة السودانية بصورة عاجلة لحماية المواطنين السودانيين العاملين في التعدين الأهلي، ومتابعة أوضاعهم، واتخاذ الإجراءات الدبلوماسية والرسمية اللازمة لضمان سلامتهم، بجانب توفير الحماية والإسعافات والمساعدات الإنسانية للمصابين والناجين وأسر الضحايا، وتسهيل وصولهم إلى الخدمات الطبية والإنسانية.
مطالبة بالتحقيق الدولي
من جهته، أعرب مرصد الجزيرة لحقوق الإنسان عن بالغ أسفه وإدانته الشديدة للضربات الجوية .
وأوضح المرصد في بيان له أن المصابين يواجهون تحديات كبيرة في الحصول على الرعاية الطبية العاجلة، نتيجة وعورة المنطقة وبُعدها عن المراكز الحضرية والمستشفيات، الأمر الذي يهدد حياة العديد منهم ويزيد من احتمالات تفاقم الإصابات.
وقال البيان إن وقوع هذه الضربات في المناطق الحدودية بين السودان ومصر يثير مخاوف بشأن الجهة المسؤولة عنها، لا سيما في ظل ترجيحات تشير إلى احتمال تورط الجانب المصري. وشدد المرصد على ضرورة التحقق المستقل من هذه المعلومات، وتحديد الجهة المسؤولة عن الهجمات استناداً إلى أدلة موثوقة، وضمان عدم إفلات أي طرف تثبت مسؤوليته من المساءلة.
وأعرب المرصد عن قلقه إزاء غياب المعلومات الرسمية والشفافة بشأن الجهات المسؤولة عن الهجمات السابقة التي استهدفت المدنيين في مناطق التعدين الأهلي، وعدم الإعلان عن تحقيقات مستقلة وفعالة تكشف ملابسات هذه الحوادث وتضمن حقوق الضحايا وذويهم في معرفة الحقيقة والتنصيف وجبر الضرر.
وطالب المرصد الأمم المتحدة والآليات الدولية المعنية بحقوق الإنسان بالتحرك العاجل لحماية المدنيين السودانيين في مناطق التعدين الأهلي، واتخاذ التدابير اللازمة لمنع تكرار الهجمات الجوية. كما شدد على ضرورة تشكيل لجنة دولية مستقلة لتقصي الحقائق والتحقيق في الضربات الجوية التي استهدفت مناطق التعدين الأهلي شمال السودان .
dabangasudan.org