خبر ⁄سياسي

هل يتذرع نتنياهو باحتمال تجدد الحرب مع إيران لتأجيل الانتخابات

نشر:آخر تحديث:
هل يتذرع نتنياهو باحتمال تجدد الحرب مع إيران لتأجيل الانتخابات

تضع احتمالات تجدد الحرب مع إيران انتخابات الكنيست المقررة في 27 أكتوبر/تشرين الأول 2026 أمام اختبار أمني وسياسي، وسط تقارير إسرائيلية عن خلافات بشأن توجيه ضربة لطهران قد تؤدي إلى تأجيل الاقتراع.

وتثير التطورات تساؤلات بشأن مكاسب رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو من إطالة بقائه في السلطة، مقابل القيود القانونية ومخاطر الحرب التي قد تجعل التأجيل عبئا انتخابيا عليه.

قصص مقترحة

list of 2 itemsend of list

وكشف المحلل السياسي الإسرائيلي بن كسبيت، في تقرير نشره موقع "والا" يوم 10 أكتوبر/تشرين الأول 2026، أن الإدارة الأمريكية طلبت خلال مشاورات أمنية استمرت أسبوعين أن تشن إسرائيل هجوما منفردا على إيران، دون مشاركة عسكرية أمريكية.

الأمريكيون يريدون نقل المخاطرة إلى إسرائيل، خشية انعكاس الحرب على انتخابات التجديد النصفي (الجيش الإسرائيلي)

وبحسب تقرير كسبيت، رفض رئيس الأركان الإسرائيلي إيال زامير هذا التوجه، محذرا نظراءه الأمريكيين من أن الضربة ستؤدي على الأرجح إلى تأجيل الانتخابات الإسرائيلية، وهو ما دفع واشنطن إلى التراجع عن طلبها مؤقتا.

وأوضح أن الأمريكيين أرادوا نقل المخاطرة السياسية إلى إسرائيل، خشية انعكاس الحرب على انتخابات التجديد النصفي للكونغرس في 3 نوفمبر/تشرين الثاني المقبل، بينما افترضوا أن التصعيد قد يخدم نتنياهو انتخابيا.

وفي متابعة نشرها في معاريف، أكد كسبيت أن نتنياهو لا يستبعد الهجوم بصورة قاطعة، وأن جدول أعماله الأمني المكثف يعكس استمرار بحث الخيار العسكري، وتكشف هذه المعطيات عن مفارقة سياسية حول ضربة قد تضر بالرئيس الأمريكي دونالد ترمب قبل الانتخابات، لكنها قد تمنح نتنياهو فرصة لتغيير توقيت الانتخابات أو ظروف إجرائها.

روايات متعارضة

في المقابل، نقل المعلق السياسي عميت سيغال، في تقرير للقناة 12 عن مسؤول إسرائيلي رفيع، أن إسرائيل لن تبادر إلى ضرب إيران قبل الانتخابات الأمريكية، وربط التقرير هذا التقدير برغبة ترمب في المحافظة على استقرار أسعار النفط حتى الاقتراع، وباعتماد إسرائيل على التنسيق مع واشنطن.

إعلان

وعززت القناة 13 هذا الاتجاه في تغطية للصحفيين الأمنيين أور هيلر وموريا أساروف حين نقلت عن مصادر أمنية أن نتنياهو أبدى عدم اهتمامه بعمل عسكري قبل الانتخابات، وأن الجيش يستعد لثلاثة احتمالات هي، هجوم منفرد أو مشترك أو رد على نيران إيرانية.

 اختلاف الروايات يعكس غياب قرار عسكري نهائي، ووجود فجوة بين تقديرات المستوى الأمني والحسابات السياسية (الشاباك)

غير أن المراسلين ألون بن ديفيد وموريا أساروف كشفا في القناة 13 أن نتنياهو عقد اجتماعا مع قادة المؤسسة الأمنية تناول موضوع إيران، وسط مخاوف من رد إيراني على ضربة أمريكية محتملة.

ويعكس اختلاف الروايات غياب قرار عسكري نهائي، ووجود فجوة بين تقديرات المستوى الأمني والحسابات السياسية، دون دليل قاطع على أن نتنياهو قرر استخدام الحرب لتأجيل الانتخابات.

مكاسب التأجيل

يمنح تأجيل الانتخابات نتنياهو مكسبا مباشرا يتمثل في تمديد بقائه رئيسا للحكومة، وتجنب مواجهة الناخبين في موعد محدد، خصوصا إذا ظلت استطلاعات الرأي عاجزة عن ضمان أغلبية من 61 مقعدا لمعسكره.

ويسمح الوقت الإضافي بإعادة ترتيب التحالفات، واحتواء خلافات الائتلاف حول تجنيد الحريديم، ومحاولة استعادة ناخبين ابتعدوا عن الليكود نتيجة الحرب والأزمات الداخلية.

كما قد تنقل المواجهة مع إيران مركز الحملة الانتخابية من المسؤولية عن إخفاق 7 أكتوبر/تشرين الأول 2023، والمحاكمات والاقتصاد، إلى الأمن القومي والقيادة العسكرية، وهي ملفات يراهن نتنياهو على توظيف خبرته فيها.

لكن التأجيل ليس بالضرورة الخيار الأفضل لرئيس الحكومة، فقد كشفت يديعوت أحرونوت في 20 مارس/آذار 2026 أن مقربين منه درسوا تقديم الانتخابات إلى يونيو/حزيران بعد الضربات الأولى ضد إيران، سعيا لاستثمار النجاح العسكري قبل تآكل أثره.

مفاجآت أكتوبر

وطرح الرئيس السابق للاستخبارات العسكرية الإسرائيلية عاموس يادلين، والخبير الإستراتيجي أودي أفنتال، في تحليل نشرته القناة 12 يوم 8 أكتوبر/تشرين الأول 2026، عشرة سيناريوهات لمفاجآت قد تغير مسار الانتخابات.

وشملت الاحتمالات تجدد الحرب مع إيران، وتصعيدا في غزة، واغتيالات، واشتعال الضفة الغربية، وتدخلا أمريكيا مباشرا في التنافس الانتخابي.

إسرائيل تجد نفسها أمام حرب تفرض عليها إعادة حساباتها الانتخابية (غيتي)

وحذر التحليل من أن إيران قد تبادر إلى التصعيد إذا اعتقدت أن الحرب بعد الانتخابات الأمريكية أصبحت حتمية، أو أرادت كسر الضغوط المفروضة عليها.

وتكشف السيناريوهات أن قدرة نتنياهو على التحكم بتوقيت المواجهة محدودة؛ فالقرار قد يصدر من واشنطن أو طهران، بينما تجد إسرائيل نفسها أمام حرب تفرض عليها إعادة حساباتها الانتخابية.

قيود دستورية

ويواجه سيناريو التأجيل عقبة قانونية جوهرية، فقد أكد الباحثان غاي لوريا وعساف شابيرا، من المعهد الإسرائيلي للديمقراطية، في دراسة نشرت يوم 9 أكتوبر/تشرين الأول 2026، أن الحرب لا تمنح رئيس الحكومة سلطة منفردة لتغيير موعد الانتخابات.

وتنص المادة (9 أ) من القانون الأساسي للكنيست على ضرورة إقرار التأجيل بقانون تؤيده أغلبية لا تقل عن 80 عضوا من أصل 120، مع إثبات ظروف استثنائية تمنع الاقتراع، وتحديد موعد جديد لا يتجاوز المدة الضرورية.

التأجيل يستوجب عمليا تأييد جزء مهم من المعارضة ويظل خاضعا لرقابة المحكمة العليا (رويترز)

وبحسب دراسة المعهد، فإن التأجيل يستوجب عمليا تأييد جزء مهم من المعارضة، ويظل خاضعا لرقابة المحكمة العليا لمنع استخدام حالة الطوارئ لتحقيق مكاسب سياسية.

إعلان

واستعرض الباحثان ستة مبادئ حددها رئيس لجنة الانتخابات المركزية، القاضي نوعام سولبرغ، والمدير العام بالإنابة للجنة، دين ليفني، في 23 يونيو/حزيران، أبرزها الضرورة، والمؤقتية، والشفافية، واعتبار التأجيل الملاذ الأخير.

مخاطر الاستنزاف

ويضيف استمرار التهديد الإيراني تعقيدا إلى الحسابات الانتخابية، فقد اعتبر راز تسيمت، مدير برنامج إيران والمحور الشيعي في معهد دراسات الأمن القومي الإسرائيلي، في تحليل نشرته يديعوت أحرونوت، أن وضع "لا حرب ولا سلام" بين واشنطن وطهران يصعب استمراره طويلا.

وأوضح تسيمت أن الضغوط الاقتصادية لا تضمن خضوع إيران، وأن تجدد القتال قد يفتح مرحلة أخرى دون تحقيق الأهداف الإستراتيجية الأمريكية والإسرائيلية.

وهنا تكمن مخاطرة نتنياهو، فالحرب قد تمنحه شرعية سياسية مؤقتة لتأجيل الاقتراع، لكنها قد تزيد الخسائر الاقتصادية والعسكرية، وتعيد مساءلته عن إدارة المواجهة ونتائجها.

كما أن نجاح المعارضة في تصوير التأجيل بوصفه محاولة للبقاء في الحكم قد يحوّل المكسب الزمني إلى خسارة سياسية، خصوصا إذا غابت الضرورة الأمنية المقنعة.

وفي الخلاصة قد يكسب نتنياهو من التأجيل وقتا إضافيا لإعادة بناء تحالفاته وتحويل الأجندة الانتخابية نحو الأمن، لكنه لا يملك قرار التأجيل منفردا، وتبقى موافقة 80 نائبا والضرورة الأمنية الفعلية عقبتين أمام تحويل الحرب إلى وسيلة لتمديد الحكم. لذلك تبدو الانتخابات في موعدها، أو تأجيلها اضطراريا، احتمالين مفتوحين؛ بينما تحدد نتائج المواجهة كلفة كل منهما على مستقبل نتنياهو السياسي.

aljazeera.net