الفساد والعنصرية والهجرة.. 3 اختبارات انتخابية للجمهوريين
تتحول قضايا الفساد والعنصرية والهجرة إلى قضايا ساخنة في انتخابات التجديد النصفي الأمريكية، مع تصاعد الغضب من غلاء المعيشة وتشدد إدارة الرئيس دونالد ترمب في ملاحقة المهاجرين. ويسعى الديمقراطيون لربط هذه الملفات بمعاناة الناخبين اليومية، بينما يواجه الجمهوريون ضغوطا متزايدة تهدد أغلبيتهم في الكونغرس.
ويقول موقع بوليتيكو إن الديمقراطيين يعيدون صياغة خطابهم المناهض للفساد، بتحويله من اتهامات تتعلق بالسلوك السياسي إلى تفسير لارتفاع تكاليف السكن والرعاية الصحية والمعيشة.
قصص مقترحة
list of 2 itemsوأورد الموقع نتائج استطلاع أجرته مؤسسة "بلو روز ريسيرش" بالتعاون مع مجموعة "وينينغ جوبز نارّاتيف أكشن"، تُظهر أن ربط الفساد بالأعباء الاقتصادية رفع تأييد الناخبين للمرشحين الديمقراطيين للكونغرس بنحو ثلاث نقاط مئوية.
ويشير الموقع إلى أن الديمقراطيين أنفقوا -منذ أبريل/نيسان- نحو 104 ملايين دولار على إعلانات انتخابية تتناول الفساد، مقابل 36 مليون دولار للجمهوريين. ويقوم خطابهم على أن النظام السياسي منحاز لمصلحة الأثرياء والشركات الكبرى على حساب المواطنين، وأن المحسوبية السياسية تساهم في رفع الأسعار.
الحزب الديمقراطي انتقل من تقديم الفساد باعتباره جريمة إلى اعتباره تفسيرا لغلاء المعيشة، لكن الجمهوريين يرفضون احتكار الديمقراطيين لهذا الملف، ويتهمونهم بالنفاق السياسي، مستشهدين بقضايا احتيال في برامج حكومية.
ويرى الإستراتيجي الديمقراطي جيسي فيرغسون أن الحزب انتقل من تقديم الفساد باعتباره جريمة إلى اعتباره تفسيرا لارتفاع التكاليف. ويمنح هذا التحول المرشحين فرصة لاستثمار الاستياء الشعبي، دون حصر حملاتهم في مهاجمة ترمب شخصيا.
لكن الجمهوريين يرفضون احتكار الديمقراطيين لهذا الملف، ويتهمونهم بالنفاق السياسي، مستشهدين بقضايا الاحتيال في البرامج الحكومية بولاية مينيسوتا.
العنصرية اختبار للجمهوريين
وفي تحليل بموقع "ذا هيل"، يرى الكاتب خوان ويليامز أن السياسات العرقية لترمب أصبحت عاملا مؤثرا في الانتخابات، خصوصا بولاية فلوريدا التي تضم أعدادا كبيرة من الناخبين اللاتينيين والسود.
إعلانويشير ويليامز إلى تراجع شعبية ترمب بين الناخبين اللاتينيين، إذ بلغت نسبة تأييده 27% وفق استطلاع لشبكة "إن بي سي". كما أظهر استطلاع آخر أن 66% منهم يرون أن تعامل إدارته مع الهجرة غير النظامية تجاوز الحدود المقبولة.
وتضع هذه الأرقام الجمهوريين أمام معضلة انتخابية؛ فبينما يحاول بعض مرشحيهم الابتعاد عن سياسات الترحيل، يتمسك آخرون بالدفاع عنها لكسب تأييد قاعدة ترمب المحافظة. ويبرز النائب بايرون دونالدز -المرشح لمنصب حاكم فلوريدا- مثالا على الجمهوريين الذين يساندون حملة الترحيل، في مواجهة منافسه الديمقراطي ديفيد جولي.
ويرى ويليامز أن تجاهل البعد العرقي قد يكلف الجمهوريين أصواتا حاسمة، خصوصا في جنوب فلوريدا حيث يمكن لتحوُّل أصوات اللاتينيين أن يغير المنافسة على مقاعد مجلس النواب.
أصحاب المطاعم والفنادق بفلوريدا يقولون إن انتشار عناصر إدارة الهجرة والجمارك يخيف العمال والزبائن. وفي كانساس، حذر مربو الماشية من أن المداهمات تعطل وصول العمال المهرة، مما يهدد إنتاج اللحوم.
تداعيات الهجرة
وتقول صحيفة الغارديان البريطانية إن حملة الترحيل الجماعي التي وعد بها الرئيس ترمب لم تعد قضية تخص المهاجرين وحدهم، بل امتدت آثارها إلى حياة الأمريكيين والقطاعات الاقتصادية المختلفة.
ففي فلوريدا، أفاد أصحاب المطاعم والفنادق بأن انتشار عناصر إدارة الهجرة والجمارك يخيف العمال والزبائن. وفي كانساس، حذر مربو الماشية من أن المداهمات تعطل وصول العمال المهرة، مما يهدد إنتاج اللحوم ويرفع الأسعار.
وتوضح الصحيفة أن نحو ثلثي العاملين في الزراعة مهاجرون غير مواطنين، وأن استهدافهم قد يؤدي إلى نقص العمالة وارتفاع تكاليف الغذاء. كما تواجه المطاعم ومؤسسات رعاية المسنين والقطاع الصحي تحديات بسبب اعتمادها على العمالة المهاجرة.
ارتدادات انتخابية
ولا تقتصر التداعيات على الاقتصاد؛ إذ تقول الغارديان إن استطلاعا أظهر أن نصف الأمريكيين تقريبا يرون أساليب الإدارة في تنفيذ قوانين الهجرة مفرطة في التشدد. كذلك، أفاد أكثر من ربع الناخبين اللاتينيين بأنهم يعرفون شخصا احتجزته سلطات الهجرة أو رحّلته منذ بدء ولاية ترمب الثانية.
وتشير هذه المخاوف إلى احتمال عزوف بعض الناخبين عن التصويت حضوريا، مما يضيف بعدا جديدا إلى المعركة الانتخابية.
وتتقاطع الملفات الثلاثة في رسالة واحدة مفادها أن سياسات ترمب تؤثر مباشرة في دخل الأسر وأمنها ومستقبلها. ويأمل الديمقراطيون تحويل هذا الغضب إلى مكاسب في الكونغرس، بينما يحاول الجمهوريون تحميل خصومهم مسؤولية الفساد وإخفاقات الحكم.
aljazeera.net