خبر ⁄سياسي

هكذا أعاد 7 أكتوبر تشكيل الانتخابات الإسرائيلية

نشر:آخر تحديث:

بات السابع من أكتوبر/تشرين الأول 2023 محور الانتخابات الإسرائيلية المقررة يوم 27 أكتوبر/تشرين الأول الجاري، إذ يخوض رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو وخصومه معركتين: الأولى تحديد المسؤول عن الإخفاق، والثانية تحديد من يملك حق قيادة إسرائيل بعد 3 سنوات من الحرب.

وأعاد تتابع الشهادات والكشوفات خلال الأسابيع الأخيرة إخفاق السابع من أكتوبر/تشرين الأول إلى قلب الدعاية الانتخابية، إذ تحاول المعارضة إثبات أن ما حدث نتيجة سياسة طويلة انتهجها نتنياهو تجاه حركة حماس، بينما يقدم رئيس الوزراء رواية مضادة تُحمّل قادة الجيش والشاباك مسؤولية الفشل الاستخباراتي والعملياتي، وتمنحه في المقابل فضل ما يسميها "الإنجازات التاريخية" للحرب.

قصص مقترحة

list of 2 itemsend of list

وكتب عاموس هاريل، المحلل العسكري في "هآرتس" يوم 27 سبتمبر/أيلول 2026، أن مسؤولية نتنياهو عن السابع من أكتوبر/تشرين الأول ينبغي أن تكون محور الانتخابات. فرغم اعتراف المسؤولين الأمنيين بإخفاقاتهم واستقالة بعضهم، بقي رئيس الحكومة يرفض لجنة تحقيق رسمية مستقلة، ويحاول تثبيت روايته قبل فتح المحاضر الكاملة، فتحولت الانتخابات إلى لجنة تحقيق سياسية.

فلسطينيون يحتفلون باحتراق مركبة عسكرية إسرائيلية خلال هجمات السابع من أكتوبر/تشرين الأول (رويترز)

تحذيرات قبل الهجوم

في 26 سبتمبر/أيلول، كشفت "القناة 13″، في تحقيق للمراسلة السياسية موريا أساروف، وثائق من اجتماعي 27 سبتمبر/أيلول والأول من أكتوبر/تشرين الأول 2023. وأظهرت إحداها توصية أمنية بالاستعداد لاستهداف قادة حماس، خلافا لرواية نتنياهو بأنه لم يتلق مثل هذه التوصيات، غير أن قرار رئيس الوزراء ركز على خفض التصعيد وضبط استخدام القوة، في ظل أولوية التوصل لاتفاق مع السعودية.

ثم جاءت الضربة الأشد لرواية نتنياهو من سكرتيره العسكري السابق، اللواء احتياط آفي جيل، الذي قال في مقابلة أجراها داني كوشمارو لـ"القناة 12" في الثامن من أكتوبر/تشرين الأول الجاري، وهو الذي أيقظ نتنياهو صباح الهجوم، إنه يحتفظ بـ16 دفترا توثق المناقشات، وإن البيان الذي قدمه رئيس الحكومة إلى مراقب الدولة يعرض معلومات جزئية لا تعكس ما شهده بنفسه.

إعلان

وأوضح جيل أن تحذيرات بشأن تآكل الردع وتراجع جاهزية الجيش بسبب الانقسام وصلت إلى نتنياهو، وأنه طلب جمع رؤساء الجيش والشاباك والموساد في مناقشة موحدة، لكن رئيس الوزراء فضل لقاءهم منفردين.

ونقل يوآف ليمور، المحلل العسكري في "يسرائيل هيوم" عن جيل أن التحذيرات كانت موجودة، وإن لم يكن بينها إنذار محدد بعملية السابع من أكتوبر/تشرين الأول، وأن نتنياهو لم يستنفد فرص مراجعة الافتراضات الأمنية.

نتنياهو نقل معركة المسؤولية إلى مهاجمة مسؤولي الأجهزة الأمنية وتحميلهم فشل السابع من أكتوبر/تشرين الأول (الجيش الإسرائيلي)

ولم يعد الخلاف على تفسير التحذيرات وحده، فقد كشف روعي يانوفسكي في قناة "كان 11" عن تفاصيل تحقيق بشبهة تعديل محضر اتصال نتنياهو بسكرتيره العسكري صباح الهجوم.

وبحسب التقرير، تساءل نتنياهو في الساعة 6:29 "لماذا يطلقون النار؟"، ثم تلقى عند 6:40 صورة أوضح وأصدر تعليمات، لكن رئيس ديوانه تساحي برافرمان غيّر لاحقا وقت المحضر الثاني إلى 6:29، وفق مواد التحقيق، وينفي برافرمان الدافع المضلل، ويقول إنه صحح خطأ، لكن تظل الشبهة محل فحص قضائي، لا إدانة نهائية، وهي تكشف أهمية الدقيقة في صناعة صورة القائد الذي ادعى أنه كان سيغير النتيجة لو أُوقظ مبكرا.

اتهامات وهجمات

وواجه نتنياهو الكشوفات بتكثيف الهجوم على رئيس الشاباك السابق رونين بار، متهما إياه بإخفاء معلومات خطيرة ليلة الهجوم وعدم رفع الجاهزية، ورد بار، بحسب تحقيق ينيف كوبوفيتش في "هآرتس" بتاريخ 28 سبتمبر/أيلول، معلنا عزمه رفع دعوى تشهير، وقال إنه حذر رئيس الوزراء من كارثة وتجاهل تحذيره، وطالب بنشر المحاضر كاملة بدلا من اقتطاعها.

وامتدت المعركة إلى اتهامات بالتآمر والخيانة طالت شخصيات أمنية ومعارضة، وكشفت دفنا ليئيل في "القناة 12" أن نتنياهو لمح إلى تعمد عدم إيقاظه، قبل أن يتراجع ويصف ما جرى بأنه "فشل، وليس خيانة".

كما اتهمت زوجته سارة زعيم حزب "الديمقراطيين" يائير غولان بالعلم المسبق بالهجوم، فرد بتهديدها بدعوى تشهير، وتحوّل التشكيك في ولاء الخصوم إلى وسيلة لتعبئة القاعدة اليمينية وصرف النقاش عن المسؤولية السياسية.

إنجازات مقابل إخفاق

ويسعى نتنياهو لنقل المعركة من سؤال "أين كنت في السابع من أكتوبر/تشرين الأول؟" إلى "ماذا حققت بعده؟"، ويسوّق ضربات حماس وحزب الله وإيران واستعادة الأسرى باعتبارها إثباتا لأهليته الأمنية، مع تحميل المعارضة مسؤولية إضعاف الردع خلال احتجاجات الإصلاح القضائي.

وكتب ليمور في "يسرائيل هيوم" أن قرارات مصيرية بشأن غزة وإيران تؤجل إلى ما بعد الانتخابات، ويربط خطابه بين الأمن ورفض الدولة الفلسطينية، تحت شعار "اليمين أو فلسطين".

نتنياهو يسعى لنقل المعركة من سؤال "أين كنت في السابع من أكتوبر/تشرين الأول؟" إلى "ماذا حققت بعده؟" (مكتب الصحافة الحكومي)

ووثق عوفر حداد في "القناة 12" بتاريخ الثامن من أكتوبر/تشرين الأول حملة رقمية رُوّج فيها الشعار عبر 34 منشورا في مطلع الشهر، واستحوذ نتنياهو على 72% من التفاعل معها. لكن المفارقة التي أبرزها التقرير أن نتنياهو وافق عام 2025 على خطة أميركية تضمنت أفقا لحق الفلسطينيين في تقرير المصير. وهكذا يحول المحاسبة إلى استفتاء أمني.

إعلان

الأسرى والحرب

وفتحت شهادات جديدة جبهة ثانية حول استمرار الحرب، ونقلت جيولا إيفين ساعر، الكاتبة في "معاريف" عن اللواء نيتسان ألون، المسؤول السابق عن ملف الأسرى والمفقودين، قوله إن الحرب كان يمكن اختصارها وإعادة المحتجزين في وقت أبكر، وربما إنقاذ آلاف الأرواح، وأيّد وزير الدفاع السابق يوآف غالانت اتهام الحسابات الائتلافية بتأخير التبادل خشية تهديدات سموتريتش وبن غفير بإسقاط الحكومة.

نيتسان ألون: الحرب كان يمكن اختصارها وإعادة المحتجزين أبكر وربما إنقاذ آلاف الأرواح (الجزيرة)

غير أن الكاتبة عرضت أيضا الرواية المقابلة: فالصفقات المبكرة كانت، وفق مؤيدي القتال، ستسمح لحماس بالحفاظ على سلطتها وقدراتها، واستشهدت بتصريحات المبعوث الأميركي السابق بريت ماكغورك عن صعوبة الاتفاق في وجود رئيس الحركة يحيى السنوار، وبهذا بات السؤال الانتخابي لا يتعلق فقط بمن أخفق في المنع، بل بمن أطال الحرب، وإذا ما كانت مكاسبها تبرر كلفتها.

كما أصبحت لجنة التحقيق عن فشل السابع من أكتوبر/تشرين الأول عنوانا جامعا للمعارضة، إذ تعهد غادي آيزنكوت بجعل تشكيل لجنة تحقيق رسمية مستقلة أول قراراته، وأعلن "مجلس أكتوبر/تشرين الأول" الذي يضم عائلات الضحايا تنظيم تجمع قبل الاقتراع بمشاركة لبيد وبينيت وآيزنكوت وليبرمان وغولان، وفي المقابل يرفض الليكود واليمين المتطرف الصيغة التي يعين رئيس المحكمة العليا أعضاءها، ويفضلان لجنة بديلة.

وفي تحليل نشرته "معاريف" رأت الباحثة في علم النفس السياسي ليراز مارغاليت أن أهمية شهادة آفي جيل لا تقتصر على المعلومات، بل على كسر صمت الدائرة الأقرب لرئيس الوزراء خلال حكمه، بما قد يشجع إفادات أخرى قبل التصويت.

أرقام مفصلية

وتظهر الاستطلاعات حجم المعضلة، ففي استطلاع "القناة 12" المنشور في السادس من أكتوبر/تشرين الأول، حمّل 65% نتنياهو مسؤولية كبيرة عن الإخفاق، وأيّد 66% تشكيل لجنة تحقيق رسمية، بعدما بلغت النسبة 85% في يونيو/حزيران 2024. وأقر 33% من ناخبي الائتلاف بأن الحرب دفعتهم للتفكير جديا في تغيير تصويتهم، لكن استمرار الانتماء الحزبي حدّ من انتقالهم الفعلي.

ووفق استطلاع "القناة 13″ في السابع من أكتوبر/تشرين الأول الجاري، خشي 63% تكرار هجوم مماثل، بينما رأى 37% فقط أن إسرائيل انتصرت في الحرب، ومنح الاستطلاع كتلة نتنياهو 55 مقعدا مقابل 50 للمعارضة و15 للأحزاب العربية، في حين منح أحدث استطلاع لـ"القناة 12" يوم 12 أكتوبر/تشرين الأول الجاري حزب آيزنكوت 23 مقعدا والليكود 20، ووضع كتلة نتنياهو عند 49؛ وتعكس الفوارق اختلاف الاستطلاعات دون حسم حكومي.

لذلك حذر الصحفي نداف إيال في "يديعوت أحرونوت"، بتاريخ التاسع من أكتوبر/تشرين الأول الجاري، نقلا عن مسؤول في "معسكر التغيير" من أن "السابع من أكتوبر/تشرين الأول 2023 لا يساعدنا على الفوز بالانتخابات". فالمحاسبة، رغم ضرورتها، تتحول عندما تصاغ كاتهامات متبادلة إلى مواجهة هوياتية يستفيد منها نتنياهو في تحصين أنصاره. وتواجه المعارضة مهمة مزدوجة: إبقاء الفشل حاضرا من دون الاكتفاء به، وتقديم قيادة واتفاق سياسي قادرين على تحويل الغضب إلى أغلبية حكومية.

وفي الخلاصة يعيد السابع من أكتوبر/تشرين الأول 2023 تشكيل الانتخابات، لأنه يحدد معنى الأمن والقيادة والمسؤولية في إسرائيل. ويراهن نتنياهو على أن تطغى صورة المنتصر بعد الحرب على صورة المسؤول قبلها؛ وتراهن المعارضة على أن تكشف الشهادات ما أخفته حكومة نتنياهو، وبين الروايتين، سيحسم الناخبون ليس مصير الحكومة فقط، بل مصير إسرائيل نفسها.

aljazeera.net