خبر ⁄سياسي

الاتحاد الأوروبي: أزمة الجوع في السودان تتطلب تحركا سياسيا

نشر:آخر تحديث:

أمستردام – 16 أكتوبر 2026 – راديو دبنقا

قال السفير وولفرام فيتر، رئيس بعثة الاتحاد الأوروبي لجمهورية السودان، في بيان بمناسبة اليوم العالمي للغذاء 2026، إن أزمة الجوع في السودان تتطلب تحركاً سياسياً.

وأكد في البيان، الذي اطلع عليه راديو دبنقا، أن السودان يقف هذا العام في قلب واحدة من أشد أزمات الغذاء فتكاً في العالم. فبلدٌ كالسودان يمتلك أراضي زراعية شاسعة وموارد مائية وفيرة، ويملك إمكانات هائلة ليصبح بلداً زراعياً رئيسياً، يواجه بدلاً من ذلك تحديات الجوع والأمن الغذائي على نطاق واسع.

وأوضح أن الحرب الدائرة بين القوات المسلحة السودانية وقوات الدعم السريع، والتي بدأت في أبريل 2023، أدت إلى تدمير النظم الغذائية في السودان، مشيراً إلى نزوح الملايين من منازلهم ومزارعهم، وتعطل الإنتاج الزراعي والتجارة، وارتفاع أسعار المواد الغذائية بشكل حاد نتيجة انهيار العملة، وتفكك سلاسل التوريد.

وقال إن الصراع والنزوح والانهيار الاقتصادي واضطراب المواسم الزراعية والصدمات المناخية تدفع الملايين نحو انعدام الأمن الغذائي الحاد.

أزمة وصول إلى الغذاء

وأكد السفير وولفرام فيتر أن هذه الأزمة لا تقتصر على نقص الغذاء فحسب، بل هي أزمة تتعلق بالوصول إلى الغذاء، والإنتاج، وسبل العيش. فالمزارعون لا يستطيعون زراعة أراضيهم بأمان، وخسر أصحاب الماشية ممتلكاتهم ومراعيهم، وتعطلت الأسواق وطرق التجارة، وفقدت الأسر قدرتها الشرائية. وفي الوقت نفسه، تواجه العمليات الإنسانية نقصاً حاداً في التمويل وقيوداً على الوصول، وفي بعض الحالات تتعرض للاستهداف المتعمد. ويُعد الهجوم الأخير على قافلة تابعة لبرنامج الأغذية العالمي في الدلنج بجنوب كردفان، تذكيراً صارخاً بأن حتى المساعدات المنقذة للحياة باتت مهددة.

ولفت السفير إلى تحذيرات الخبراء من أزمة غذائية ناجمة عن التداخل الخطير بين تغير المناخ والنزاعات المسلحة، مما يزيد من المخاوف من فشل موسم الأمطار تماماً. وقد شهد السودان هذا العام تأخيرات ونقصاً غير مسبوق في هطول الأمطار الموسمية، تفاقم بسبب انخفاض حاد في منسوب المياه في نهر النيل وقنوات الري الرئيسية.

وأشار إلى تأثر مساحات شاسعة من الأراضي الخصبة، مما أدى إلى ذبول المحاصيل الناشئة خلال مراحل إنباتها المبكرة الحاسمة. وهذا يعني أن المحاصيل الأساسية الاستراتيجية مثل الذرة والسمسم تعاني من أضرار جسيمة، مع الإبلاغ عن فشل المحاصيل في مراكز الإنتاج الرئيسية، بما في ذلك منطقة نيرتتي والمشاريع الزراعية الحيوية في ولاية القضارف.

تضخم مفرط

وأكد السفير أن التضخم المفرط قد تسبب في ارتفاع أسعار المواد الغذائية والسلع الأساسية بشكل جنوني. وبات عدد متزايد من الأسر السودانية عاجزاً حتى عن توفير أبسط الوجبات. وتشهد مصادر الرزق الأساسية للمجتمع، كالمطابخ المجتمعية المحلية والتحويلات المالية من الأقارب في الخارج، انكماشاً سريعاً. ومما يزيد الأزمة تعقيداً، أن النقص الحاد في التمويل، إلى جانب تأخر هطول الأمطار وضعفها، قد أضر بالموسم الزراعي الحالي.

وأدت الحرب العدوانية الروسية على أوكرانيا واضطرابات التجارة البحرية الإقليمية في البحر الأحمر إلى تأخيرات وتخفيضات حادة في الواردات الزراعية، مما رفع أسعار الوقود والغذاء والأسمدة الأساسية. وقد جعلت هذه الصدمات الاقتصادية المتلاحقة الزراعة باهظة التكاليف بشكل متزايد بالنسبة للمزارعين السودانيين، مما يهدد الأمن الغذائي للبلاد على المدى الطويل.

ويتطلب منع أي تحدٍ لنقص الغذاء حماية المدنيين والعاملين في المجال الإنساني والأصول الزراعية والأسواق وطرق الإمداد، فضلاً عن ضمان وصول المساعدات الإنسانية بشكل آمن ومستدام.

وأضاف: “يجب ألا يُستخدم الغذاء كسلاح حرب”.

الضغط على الأطراف

ودعا المجتمع الدولي للضغط على جميع أطراف النزاع لاحترام القانون الدولي الإنساني، والعمل على وقف فوري للأعمال العدائية. وتابع: “ينبغي أن تسمح أي هدنة إنسانية بوصول الغذاء والمساعدات المنقذة للحياة إلى المجتمعات المحتاجة”.

وشدد على أن المساعدات الإنسانية وحدها لا تكفي لحل أزمة الغذاء في السودان؛ إذ يحتاج السودان إلى حل سياسي يهيئ الظروف اللازمة لتمكين السكان من إنتاج غذائهم بأنفسهم، وكسب عيشهم، والبدء في إعادة بناء اقتصادهم.

وأكد أن الاتحاد الأوروبي يعمل على جبهتين: الدعوة السياسية إلى تهيئة الظروف التي تجعل التعافي ممكناً، والاستثمار المباشر في الأمن الغذائي وتعزيز القدرة على الصمود. لا تهدف هذه الجهود إلى الاستجابة لخطر الأمن الغذائي اليوم فحسب، بل أيضاً إلى حماية سبل العيش، وتعزيز الإنتاج الغذائي المحلي، وبناء القدرة على الصمود في وجه الصدمات المستقبلية.

مشروعات أوروبية

وقال إن الاتحاد الأوروبي يمول مشاريع بقيمة 30 مليون يورو في القضارف وكسلا والبحر الأحمر والولاية الشمالية، موفرين بذلك مساعدات حيوية للمتضررين من الجوع والنزوح. كما يستثمر 165 مليون يورو في مشاريع الأمن الغذائي في السودان، لدعم سبل العيش المستدامة، والإنتاج الغذائي المحلي، وسلاسل القيمة الزراعية والحيوانية، والزراعة المقاومة لتغير المناخ، والأسواق الشاملة، والتغذية المدرسية المحلية في دارفور والنيل الأزرق والنيل الأبيض وسنار والقضارف وكسلا والبحر الأحمر ونهر النيل والولاية الشمالية وشمال وجنوب وغرب كردفان. لا تهدف هذه المشاريع إلى معالجة الجوع اليوم فحسب، بل إلى حماية سبل العيش، وتعزيز الإنتاج الغذائي المحلي، وبناء القدرة على الصمود في وجه الصدمات المستقبلية.

ويدعم الاتحاد الأوروبي السكان من خلال ثلاثة برامج تكميلية بقيمة 40 مليون يورو، تستهدف 12 ولاية في السودان، وتتناول قضايا التعليم.

انخراط سياسي

وأضاف: “يُكمل انخراطنا السياسي هذه الجهود الرامية إلى التعافي. فنحن ندعو إلى إيصال المساعدات الإنسانية، وحماية المدنيين والنظم الغذائية، ووضع حد لاستخدام التجويع كسلاح، وإرساء مسار سياسي نحو السلام والحكم المدني. ونعمل مع شركاء سودانيين وأوروبيين ودوليين لإبقاء الأمن الغذائي في صميم الاستجابة للأزمة”.

وأكد أن التعافي طويل الأمد يتطلب استثماراً في البنية التحتية الريفية، وأنظمة الري والمياه، والتقنيات الزراعية الحديثة، والبذور عالية الجودة، والثروة الحيوانية، ومرافق التخزين والأسواق، إلى جانب توفير التمويل لصغار المزارعين.

كما يتطلب التعافي عودة القطاع الخاص، ودعم المؤسسات المالية للاستثمار المُنتج، وقيادة المزارعين والشركات والمجتمعات السودانية لعملية التعافي. والاتحاد الأوروبي على أتم الاستعداد لدعم كل هذه الجهود، متضامناً مع الشعب السوداني.

وأكد أن السودان يمتلك الأرض والسكان والموارد الكافية لإطعام نفسه وليصبح بلداً زراعياً رئيسياً في المنطقة، وما ينقصه هو السلام والبيئة المواتية لتحويل هذه الإمكانات إلى غذاء على موائد الناس.

وأضاف: “في اليوم العالمي للغذاء، دعونا نتحد في رسالتنا: السلام ليس منفصلاً عن الأمن الغذائي، بل هو شرط أساسي له في السودان”.

dabangasudan.org