خبر ⁄سياسي

السودان على طاولة مجلس الأمن.. المجاعة والمسيّرات وحظر السلاح تضع العالم أمام اختبار جديد

نشر:آخر تحديث:
السودان على طاولة مجلس الأمن.. المجاعة والمسيّرات وحظر السلاح تضع العالم أمام اختبار جديد

 

متابعات: أوغندا بالعربي

 

يعود السودان إلى واجهة مجلس الأمن الدولي، الجمعة، عبر جلسة مفتوحة تعقبها مشاورات مغلقة، في ظل تصاعد المخاوف من اتساع هجمات الطائرات المسيّرة، وتفاقم الجوع والنزوح، واستمرار الخلافات الدولية بشأن توسيع حظر الأسلحة ليشمل جميع أنحاء البلاد.

 

وبحسب تقرير صادر عن المجلس، الخميس، تقدم وكيلة الأمين العام للأمم المتحدة للشؤون السياسية وبناء السلام، روزماري ديكارلو، إحاطة خلال الجلسة العلنية، فيما يستعرض المبعوث الشخصي للأمين العام إلى السودان، بيكا هافيستو، تطورات الملف خلال المشاورات المغلقة.

 

وتأتي المناقشات بينما تتواصل العمليات العسكرية بين الجيش السوداني وقوات الدعم السريع، وسط تحذيرات من تداعيات الهجمات على المدنيين والمنشآت الحيوية، واحتمالات امتداد آثار الحرب إلى دول الجوار.

 

المسيّرات تحت المجهر الأممي

 

وتبرز الهجمات بالطائرات المسيّرة ضمن الملفات الرئيسية المطروحة، في ظل اتهامات بتلقي طرفي النزاع دعماً خارجياً عزز قدراتهما العسكرية.

 

ووفقاً لتقرير بعثة تقصي الحقائق الدولية المستقلة بشأن السودان، الصادر في 3 سبتمبر، فإن جهات أجنبية زودت الطرفين بإمكانات ساعدتهما على تطوير استخدام الطائرات المسيّرة.

 

وأشارت البعثة إلى وجود أسباب وجيهة للاعتقاد بأن الهجمات المتكررة التي نفذتها قوات الدعم السريع على مدينة الأبيض خلال يوليو وأغسطس قد تشكل انتهاكات جسيمة للقانون الدولي الإنساني والقانون الدولي لحقوق الإنسان، وربما ترقى إلى جرائم حرب.

 

ومن المتوقع أن يبحث أعضاء المجلس سبل الحد من الهجمات وتعزيز حماية المدنيين، في وقت تتزايد فيه المخاوف من اتساع رقعة العمليات العسكرية.

 

20 مليون شخص يواجهون الجوع

 

ولا تقل الأزمة الإنسانية خطورة عن التطورات العسكرية، إذ يواجه نحو 20 مليون شخص في السودان جوعاً حاداً، بينهم 200 ألف شخص في المرحلة الخامسة، وهي مستوى الكارثة وفق التصنيف المرحلي المتكامل للأمن الغذائي، بحسب ما أورده تقرير المجلس عن تصريحات المدير التنفيذي بالإنابة لبرنامج الأغذية العالمي، كارل سكو.

 

وحذر سكو، عقب زيارة إلى الخرطوم والأبيض والفاشر والطويلة في منتصف سبتمبر، من أن نقص التمويل قد يدفع البرنامج إلى تقليص عملياته بصورة كبيرة خلال أسابيع.

 

وفي 7 أكتوبر، نبهت منظمة الصحة العالمية إلى أن أكثر من 700 ألف نازح في مدينة الطويلة بولاية شمال دارفور يعانون نقصاً حاداً في الغذاء والمياه والخدمات الصحية والحماية، مطالبة بتوفير موارد عاجلة لمواجهة الاحتياجات المتزايدة.

 

كما حذرت منظمات إنسانية من أن استمرار القتال ونقص المساعدات يهددان إنتاج الموسم الزراعي الحالي، بما ينذر بتفاقم أزمة الغذاء خلال عام 2027. وأشار تنبيه صدر في 12 أكتوبر عن نظام التصنيف المرحلي المتكامل للأمن الغذائي إلى ارتفاع مخاطر المجاعة في مناطق من دارفور وكردفان الكبرى.

 

دعوات لوقف القتال ومحاسبة المتورطين

 

ومن المنتظر أن يطالب أعضاء مجلس الأمن أطراف النزاع بتسهيل وصول المساعدات الإنسانية بصورة سريعة وآمنة ومن دون عوائق، بما يشمل عبور خطوط القتال، وضمان سلامة العاملين في الإغاثة.

 

كما يتوقع أن تتجدد الدعوات إلى وقف الأعمال العدائية وحماية المدنيين، إلى جانب تعزيز المساءلة عن الانتهاكات، بما فيها العنف الجنسي المرتبط بالنزاع، الذي وثقت تقارير أممية ممارسات متكررة ومنهجية بشأنه.

حراك دبلوماسي وسط تعثر التسوية

 

وخلال المشاورات المغلقة، يقدم المبعوث الأممي بيكا هافيستو إحاطة بشأن اتصالاته مع الأطراف السودانية والجهات الإقليمية، والجهود الرامية إلى خفض التصعيد وبناء الثقة.

 

وكان هافيستو قد زار الخرطوم مطلع سبتمبر، والتقى قائد الجيش عبد الفتاح البرهان ورئيس الوزراء كامل الطيب إدريس، وبحث معهما خفض التصعيد وحماية المدنيين وإطلاق سراح المحتجزين وتبادلهم.

 

وتأتي هذه الاتصالات ضمن مساعٍ دولية لفتح مسار تفاوضي ينهي الحرب، في وقت لا تزال فيه فرص التوصل إلى تسوية مرتبطة بمواقف الأطراف السودانية والقوى الإقليمية والدولية.

حظر السلاح يفجّر الخلافات الدولية

 

وعلى جبهة العقوبات، يناقش المجلس تداعيات القرار رقم 2830، الذي اعتمده بالإجماع في 8 أكتوبر، ومدد بموجبه نظام العقوبات المفروض بموجب القرار 1591 لمدة شهرين، حتى 11 ديسمبر 2026، كما مدد ولاية فريق الخبراء حتى 11 يناير 2027.

 

وجاء القرار بصيغة تمديد فني، بدلاً من مشروع أميركي كان يستهدف توسيع حظر الأسلحة من دارفور إلى جميع أنحاء السودان.

 

وتدعم الولايات المتحدة وعدد من أعضاء المجلس توسيع الحظر، بينما تؤيد جمهورية الكونغو الديمقراطية وليبيريا والصومال والصين وباكستان وروسيا الإبقاء على التدابير ضمن نطاق دارفور.

 

ورحبت البعثة الدائمة للسودان لدى الأمم المتحدة بالتمديد الفني، لكنها رفضت توسيع نطاق العقوبات، في وقت يُنتظر فيه أن تستمر المشاورات بشأن مستقبل النظام خلال الشهرين المقبلين.

 

اختبار جديد للموقف الدولي

 

وتكشف الملفات المطروحة أمام مجلس الأمن عن استمرار التباين الدولي بشأن كيفية التعامل مع الحرب السودانية، بين الدفع نحو التسوية السياسية وتشديد الضغوط على الأطراف المتحاربة ووقف تدفق الأسلحة.

 

ومع استمرار المعارك وتفاقم الجوع والنزوح، تتجه الأنظار إلى ما إذا كانت مناقشات المجلس ستفضي إلى خطوات عملية لحماية المدنيين وتسهيل الإغاثة، أم ستظل الخلافات بشأن العقوبات والتعامل مع أطراف النزاع عائقاً أمام تحرك دولي أكثر فاعلية.

المشاهدات 28

مشاركة الخبر

ugandainarabic.com