خبر ⁄سياسي

شباب الإدارات الأهلية وتداعيات مجزرة العقيدات

نشر:آخر تحديث:

شباب الإدارات الأهلية وتداعيات مجزرة العقيدات

محمد عثمان مناع

إن السيادة لا تنعقد إلا لأصحاب السيادة على الأرض، ولا يجوز لأي سلطة، عسكرية كانت أو مدنية، أن تتصرف في ثروات ولايات ومناطق السودان المختلفة دون مراعاة حقوق أصحاب المصلحة التاريخية في تلك المناطق.

ولا يجوز لأي سلطة أن تمنح دولًا أخرى حقوقًا في اتفاق سيادي مباشر أو غير مباشر، عن طريق عقود استثمار تجاري أو صناعي أو خدمي، إلا بعد الرجوع لأصحاب الأرض والمصلحة، وبيان مدى حقوقهم الشرعية في تلك الاستثمارات أو تلك المعاملات.

وكما ظهر جليًا خلال تداعيات حرب المصالح المشتعلة حاليًا منذ أربع سنوات، فإن دول العالم بأسره، بجيوشها ومخابراتها وعملائها، تسعى للحصول علي حظٍ من الاستثمار في ثروات السودان، بينما ينشغل أهلها بالمنازعة حول مناصرة أيٍّ من طرفي الصراع المسلح، دون اعتبار للكلفة الإنسانية والاقتصادية لآثار هذه الحرب.

وما زال الناس يدقون طبول الحرب بسذاجة كريهة، بينما يحصي مروجوها وداعموها عدد الأنفس التي سقطت، وما أتاح ذلك من فرصة لمزيد من الاستثمار فوق جماجمهم التعيسة.

شاهدت بالأمس القريب وفد البطاحين لمؤازرة قبائل الشمالية وشرق السودان، في مجزرة العقيدات، ومع كل الحماس والنخوة لم يتطرق الجمع لموضوع أصل النزاع، ألا وهو الصراع على موارد السودان التي تتاجر بها القوى المسلحة لشراء الشرعية الكافية لرهن ما تبقى من ثروات البلاد.

النداء الآن لشباب الإدارات الأهلية:

هبّوا للحفاظ على ثروات بلادكم!

إن الزعامة الأهلية معقودة فقط لمن يحمي حقوق أهل الأرض في ثرواتهم.

على الزعامات الأهلية في شرق السودان والشمالية أن ترفع صوتها لحماية مواردها المعدنية وتلك التي على ظاهر الأرض.

ويظل السؤال القديم حاضرًا فوق الدماء:

– أين ذهبت موارد مناجم أرياب؟ وما هي حصة قبائل البجا منها؟

– أين ذهبت حصة قبائل نهر النيل في التعدين الأهلي والمشاريع الزراعية الاستثمارية المنشأة على أرضهم؟

– أين المستشفيات والمراكز الصحية والمدارس والبنى التحتية والخدمات الاجتماعية التي تُبنى وتُقدَّم من حصيلة مواردهم الذاتية؟

– بل أين نزاهة زعماء القبائل والعشائر على مدى العقود الثلاثة الماضية؟ أم أين الشباب الغارق في الدماء؟

– أم أنتم مشغولون بأخبار الحرب التي أُشعلت لصرف النظر عن نهب الثروات وتلف ذمم الزعامات؟

فإن لم يجد هذا النداء صدى، فبوءوا بما كسبتم من خيبة وجهل وانصراف.

altaghyeer.info