خبر ⁄سياسي

العرب والحريديم والمغتربون.. مفاتيح الحسم في انتخابات إسرائيل

نشر:آخر تحديث:
العرب والحريديم والمغتربون.. مفاتيح الحسم في انتخابات إسرائيل

تتجه الأنظار إلى الانتخابات الإسرائيلية المقررة في 27 أكتوبر/تشرين الأول الجاري، وسط منافسة محتدمة بين رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو ومعسكر المعارضة، في ظل استطلاعات تشير إلى تقارب القوى المتنافسة وصعوبة حصول أي منها على الأغلبية البرلمانية اللازمة لتشكيل الحكومة.

وتبرز في هذا السياق 3 عوامل رئيسية قد تؤثر في مسار الانتخابات: عودة إسرائيليين مقيمين في الخارج للمشاركة في التصويت، وصعود غادي آيزنكوت بوصفه أحد أبرز منافسي نتنياهو، والدور المحتمل للأحزاب العربية في تحديد موازين القوى داخل الكنيست.

قصص مقترحة

list of 2 itemsend of list

وفي تقرير نشرته صحيفة إيكونوميست البريطانية في 15 أكتوبر/تشرين الأول الجاري، بعنوان "الناخبون المغتربون الذين قد يساعدون في إطاحة نتنياهو"، سلّطت الصحيفة الضوء على تزايد استعداد الإسرائيليين المقيمين في الخارج للعودة إلى بلادهم والإدلاء بأصواتهم، رغم أن كثيرين منهم لم يشاركوا في الانتخابات السابقة.

ويعود ذلك إلى أن القانون الإسرائيلي لا يسمح لمعظم المواطنين المقيمين خارج البلاد بالتصويت من السفارات، باستثناء فئات محدودة، مما يضطرهم للسفر إلى إسرائيل لممارسة حقهم الانتخابي.

الأحزاب الحريدية الحليفة لليكود تبتز نتنياهو في تشريع قانون إعفاء الحريديم من الخدمة العسكرية (الجزيرة)

اتجاه تصويت غير محسوم

وتتوقع منظمة "ائتلاف المساعدة" الأمريكية، المعنية بدعم الديمقراطية في إسرائيل، عودة أكثر من 50 ألف إسرائيلي من الولايات المتحدة للمشاركة في الاقتراع، في تحرك قد يكتسب أهمية إذا جاءت النتائج متقاربة.

وتنقل الصحيفة عن الباحثة السياسية داليا شايندلين تقديرها بأن كل 40 ألف صوت قد تعادل مقعدا واحدا من مقاعد الكنيست البالغ عددها 120 مقعدا، مع اختلاف ذلك تبعا لنسبة المشاركة وتوزيع الأصوات.

وترتبط دوافع عدد من المغتربين -وفق التقرير- بالاحتجاجات التي شهدتها إسرائيل عام 2023 رفضا للتعديلات القضائية التي دفعت بها حكومة نتنياهو، فضلا عن الغضب من الإخفاقات الأمنية المرتبطة بهجمات 7 أكتوبر/تشرين الأول 2023، وطريقة إدارة الحرب في قطاع غزة.

إعلان

ويرجح التقرير أن يميل قسم من هؤلاء الناخبين إلى أحزاب المعارضة، بالنظر إلى طبيعة المبادرات التي تشجعهم على العودة، وإن كان اتجاه تصويتهم الفعلي لا يزال غير محسوم.

وفي موازاة ذلك، يبرز غادي آيزنكوت، زعيم حزب "يشار"، منافسا رئيسيا لنتنياهو، وفق تحليل نشرته مجلة ذي أتلانتيك الأمريكية للكاتب سليمان مسودة، بعنوان "هزيمة نتنياهو تعني حل مسألة حسابية".

آيزنكوت يرفض تشكيل حكومة تضم الحريديم، كما يستبعد في الوقت نفسه التعاون مع الأحزاب العربية (رويترز)

تقدم آيزنكوت

ويشير المقال إلى أن آيزنكوت يمتلك خلفية عسكرية واجتماعية قد تساعده على استقطاب شرائح من جمهور اليمين الإسرائيلي؛ فقد خدم في الجيش أكثر من 4 عقود، وينحدر من عائلة ذات أصول مغربية، كما أسس حزبه بعد انفصاله عن حزب بيني غانتس إثر خلافات سياسية.

لكن تقدم آيزنكوت في استطلاعات الرأي لا يعني بالضرورة قدرته على تولي رئاسة الحكومة، إذ يقوم النظام السياسي الإسرائيلي على انتخاب الأحزاب، وليس رئيس الوزراء مباشرة، ويشترط تشكيل الحكومة الحصول على دعم 61 نائبا على الأقل من أصل 120 في الكنيست.

وهنا تكمن المعضلة الأساسية التي تواجه المعارضة: إمكانية الحصول على عدد كبير من المقاعد من دون القدرة على بناء ائتلاف يضمن الأغلبية.

ويعد ملف إعفاء اليهود الحريديم من الخدمة العسكرية أحد أبرز مصادر الخلاف، لأن الحرب متعددة الجبهات وما رافقها من استدعاء متكرر لقوات الاحتياط زادا المطالب بتوزيع أعباء الخدمة بصورة أكثر توازنا، في حين ترفض الأحزاب الحريدية التخلي عن الإعفاءات القائمة.

ويشير مسودة إلى أن آيزنكوت وعددا من قادة المعارضة يرفضون تشكيل حكومة تضم هذه الأحزاب، لكنهم يستبعدون في الوقت نفسه التعاون مع الأحزاب العربية، مما يضيق الخيارات المتاحة أمامهم.

ويطرح المقال احتمال تشكيل حكومة أقلية تعتمد على دعم الأحزاب العربية من خارج الحكومة، بما يسمح للمعارضة بتمرير بعض القرارات من دون منح تلك الأحزاب حقائب وزارية.

ويستشهد الكاتب بتجربة حكومة إسحاق رابين في التسعينيات، التي اعتمدت على أصوات نواب عرب، لكنه يشير إلى أن تكرار هذا السيناريو قد يثير اعتراضات سياسية ويزيد الاستقطاب الداخلي.

قادة القائمة المشتركة للأحزاب العربية خلال جلسة للمحكمة العليا الإسرائيلية للنظر في الطعون على قوائمهم (رويترز)

أهمية أصوات العرب

أما الكاتب لورنس ج. هاس، فتناول -في مقال بصحيفة ناشونال إنترست تحت عنوان "كيف يمكن لعرب إسرائيل أن يحددوا نتيجة الانتخابات المقبلة"، أهمية أصوات المواطنين العرب في تحديد موازين القوى.

ويقدر المقال عدد العرب في إسرائيل بنحو 2.2 مليون نسمة، يمثلون قرابة خُمس الناخبين، مشيرا إلى أن الأحزاب ذات القاعدة العربية قد تحصل على ما بين 10 و15 مقعدا عندما ترتفع نسبة المشاركة، وهو ما قد يجعلها عنصرا مؤثرا في تشكيل الحكومة المقبلة.

ويرى هاس أن هذه الأصوات قد تساعد المعارضة على تأمين الأغلبية إذا تجاوزت كتلة نتنياهو، لكنها بقيت دون عتبة المقاعد المطلوبة للحكم، غير أن رفض بعض قادة المعارضة التعاون مع الأحزاب العربية يضعهم أمام تناقض سياسي بين حاجتهم إلى أصواتها البرلمانية وتعهداتهم باستبعادها من التحالفات الحكومية.

إعلان

ويضع الكاتب هذه المسألة ضمن مقارنة أوسع مع الأوضاع السياسية في الشرق الأوسط، وينتقد ما يراه محدودية المشاركة السياسية والحريات المدنية في عدد من دول المنطقة، معتبرا أن المواطنين العرب في إسرائيل يتمتعون بفرص أوسع للتصويت والترشح وتأسيس الأحزاب.

كما يقارن وضعهم بغياب الانتخابات التشريعية الفلسطينية، في ظل استمرار حكم السلطة الفلسطينية في الضفة الغربية وسيطرة حركة المقاومة الإسلامية (حماس) على قطاع غزة.

اختبار للنظام السياسي الإسرائيلي

وتعكس هذه المقارنات وجهة نظر الكاتب وحججه السياسية، في حين تظل أهمية الأحزاب العربية في الانتخابات الإسرائيلية مرتبطة أساسا بقدرتها على التأثير في حسابات الأغلبية البرلمانية.

وتكشف المقالات الثلاثة أن الانتخابات المقبلة لن تحسمها المنافسة بين نتنياهو وآيزنكوت وحدها، بل ستتوقف نتائجها السياسية أيضا على حجم مشاركة المغتربين، وتوزيع المقاعد بين الأحزاب، وقدرة المعارضة على تجاوز خلافاتها بشأن الحريديم والأحزاب العربية.

وفي المقابل، لا يضمن حصول أي معسكر على عدد أكبر من المقاعد قدرته على تشكيل حكومة مستقرة، ما دام عاجزا عن تأمين دعم 61 نائبا، وبذلك، تبدو الانتخابات اختبارا للنظام السياسي الإسرائيلي بقدر ما هي منافسة حزبية، إذ قد تفضي الخلافات بشأن التحالفات إلى استمرار الانسداد السياسي أو إجراء انتخابات جديدة.

وسيظل السؤال الحاسم هو ما إذا كانت القوى المتنافسة ستتمكن من تحويل نتائج الاقتراع إلى أغلبية قابلة للحكم، أم أن الانقسامات الداخلية ستبقي تشكيل الحكومة رهين مفاوضات معقدة تتجاوز صناديق التصويت.

aljazeera.net