خبر ⁄سياسي

صعوبة تعامل الأجيال فى مجتمعنا السوداني

نشر:آخر تحديث:
صعوبة تعامل الأجيال فى مجتمعنا السوداني

حتى لا … ننسى

د. منى الفاضل ..

[email protected]

صعُوبة تعامل الأجيال فى مُجتمعنا السوداني !!

تعريف الجيل هو التعاقب الطبيعي من الآباء الى الأبناء ويُقصد به تقليديا متوسط الفترة الزمنية بين ولادة الآباء وولادة ابنائهم وتُقدر عادة بمُدة تتراوح بين 20 الى 30 عاما .

هذا التفاوت فى المرحلة العُمرية من أهم ما تتميز به أنها تجعل المعرفة والثقافة والمعلومات وحتى الألعاب العادية الشعبية هى واحدة لدى الجيل الواحد ، وبالتالى تصبح ملكا خاصا لهم ولغة سهلة الفهم بينهم ؛ حتى معرفتهم بالتاريخ السابق تصبح متداولة ومُتناولة لديهم .

كُل تلك المميزات التى ذكرنا ولو القليل منها ، كانت او تُعتبر مُلك حُر او (ليمتد) محدودة لكل جيل دون أن تنتقل بسلاسة الى الأجيال الجديدة ، او أن يُوثق وينقٌل كل جيل كل ما يعلمه للآخر بكُل اريحية حتى ننقل للأجيال التى تلينا ما يتعلمونه منهم ، ويأخذون منهم ما يستطيعون أن يضعوا عليه أساسا متينا ؛ كى يضيفوا او يُغيروا ما لا يتماشى معهم ، او حتى للعلم والنهل من ثقافاتهم بشكل مُباشر وصحيح ؛ دون أن يأتى أُناسا لا يعلمون شيئا عن إرث او تاريخ ويصبحون يؤلفون من رأسهم اشياء غير حقيقية ، او وصف ثقافاتنا واجيالنا السابقة بما لا يشبههم ، وتحميلهم كل سُوء بالرغم أن كل جيل عاش فترته بما اُتيح له من مُعينات محدودة او قليلة جعلت من فتراتهم ثقافة مصنوعة عقليا او يدويا دون معرفة تكنلوجيا مستوردة ، او ثقافة منقولة ! ولكن إن كان هُناك لوما عليهم … فهو عدم توثيقهم المُهم الذى يُسجل لهم مجدا جميلا يُقال عنه صُنع فى السودان فقط وجمال ما صنعوا بالبديهة والفطرة .

ولم نكتفى بحجز كل تلك الثقافات والتاريخ فى ما بينهم فقط!! بل حتى الخبرات فى مجالات كل العمل او الحرف والخبرات إن كانت مكتبية او حرفية او حتى إجتماعية، لا يوجد أشخاصا ينقلون خبراتهم لما بعدهم !! بل تجد الأجيال السابقة تتعامل مع من بعدها بنوع من الإزدراء !! ووصفهم بضحالة الفكر وقلة الثقافة وعدم الإتقان ، بينما هم فى بداية السلم العملى لإدراك ما ولجوا إليه من بداية جديدة فى حياتهم العملية التى لا يعلمونها إلا من الكتب وهذه للأسف من ضعف المناهج التى يتم تلقينها فقط فى كل مرحلة حتى الجامعية ، فيتخرج الطالب الى ساحة العمل وهو خال الوفاض إلا من نظريات او معادلات ليس بالسهولة ربطها بالمجال العملى إلا بمعينين لهم فى ذلك .

صُعوبة إلتقاء الأجيال حاليا فى كل شئ وبالأخص الناحية السياسية والتى تُعتبر حاليا هى من حق الأجيال الجُدد إبتداءا من من هم فى الستين وودون ذلك ، بإعتبار أنهم حاليا فى قيادة البلد حاليا او لديهم القدرة بالمساهمة الفعلية لإخراج بلادنا من هذا المُستنقع الذى وضعنا فيه ما يمتلكون القرار دون قرار صائب ، وأنهم وصلوا اعمارا يجب عليهم أن يتيحوا الفرص للاجيال التى نعنيها حقا وقادرة على التغيير ، وان يتنازلوا عن التشبث الزائد والغرور الأعمى وهم لا قُدرة ولا حيلة لهم غير أن يُملكوا هذه الخبرات التى جعلتهم يأخذون بلادنا من فشل لآخر! والفشل هنا لديهم المعلومات الحقيقية ؛ ولكن الغالبية منهم لا يُملك هذه الحقائق للأجيال الحالية وبالأخص ما هم دون الأربعين عاما ، وهذه للأسف مأساة حقيقية إنفصال الأجيال عن بعضها ، حتى المخترعين والمبدعين ، الإبداع لا يبدأ عندهم ، بل تسلسلت خطوات الإختراع حتى توصلنا للنتيجة الحديثة حاليا وليست بالإذاعة وطريقة بدايتها ببعيدة عن أفكارنا ، ولمن لا يعلمها سنُخصص لها مساحة أُخرى للحديث عنها .

تلاحم الاجيال وتواصلهم أمرأ مهما جدا ويجب علينا مُعالجته حالا وليس لاحقا !!! لأن هذه المُعالجة مهمة جدا حتى لا يفتك الإرتباط نهائيا ولا يُمكن علاج ما يمكننا علاجه الآن ! لأن العلاج حاليا سيُغير فى ميزان علاقاتنا كثيرا ويجعل القبضة على البلد والتراث والتاريخ وحتى الشعب قبضة مُحكمة يتم علاج الكثير والمهم .

أى علاج لا يتم إلا بالتشخيص الصحيح ثم بعد ذلك وضع الوصفة العلاجية المناسبة حتى تستطيع إزالة أمراضنا الكثيرة ومتشعبة حتى أصبحت داءا عُضال .

لابد من تأسيس لقاءات منتظمة ومنتديات ومؤتمرات تعمل على تواجد المُختلف من الاجيال فى مكان واحد بشكل جاد الهدف منه تقارب وجهات النظر وإحترام الجميع لبعضهم حتى يتم نقل المُهم وللجميع والميديا حاليا اوجدت وسيلة النقل السريعة والتوثيق المهم لكل شخص يحضر .

ودُمُتُم ….

altaghyeer.info