في مجلس الأمن: دعوة للوصول الجوي الإنساني إلى دارفور وتحذير من المسيرات

نيويورك – 18 أكتوبر 2026- راديو دبنقا
خلصت جلسة مجلس الأمن الطارئة يوم الجمعة بشأن السودان إلى توافق دولي واسع على خطورة الوضع الإنساني المتدهور وحتمية إقرار هدنة إنسانية عاجلة، وسط إصرار سوداني رسمي على حماية السيادة الوطنية، واشتراط انسحاب القوات المتمردة من المدن والمرافق المدنية، وانطلاق عملية سياسية داخلية خالصة بقيادة السودانيين أنفسهم لضمان استدامة السلام والاستقرار.
وركزت المناقشات خلال الجلسة على استمرار تدهور الأوضاع الإنسانية، وتفاقم خطر المجاعة، وتصاعد وتيرة هجمات الطائرات المسيرة التي تستهدف المدنيين والبنية التحتية والمؤسسات الحيوية في مختلف الولايات السودانية.
دعوة للوصول الجوي إلى دارفور
وطالب السفير جيفري بارتوس، ممثل الولايات المتحدة لإدارة الأمم المتحدة والإصلاح خلال الجلسة بتوفير وصول إنساني فوري ودون عوائق، لا سيما السماح بالوصول الجوي إلى إقليم دارفور لتقليص زمن الإغاثة وعمليات الإجلاء الطبي، فضلاً عن حماية النظم الغذائية والأسواق مع بدء موسم الحصاد.
كما دعا مجلس الأمن إلى اتخاذ إجراءات ملموسة لوقف التدفق المستمر للأسلحة والمرتزقة، وتوسيع نظام العقوبات وحظر الأسلحة لرفع تكلفة استمرار الصراع وتقويض الدعم الخارجي للأطراف المتحاربة.
وشدد على أن استمرار الصراع والقتل والجوع أمر غير مقبول، مؤكداً أهمية الهدنة الإنسانية المتكاملة مع المسار السياسي الذي تقوده المجموعة الخماسية برئاسة بيكا هافيستو.
دعوة لمحاصرة الدعم الخارجي
من جانبها أكدت السفيرة كيت فوستر، نائبة الممثل الدائم للمملكة المتحدة، ضرورة محاصرة الدعم الخارجي للحرب في السودان حيث طالبت بوقف شبكات التمويل والتسليح والقدرات المتقدمة للطائرات بدون طيار التي يتم توريدها من خارج الحدود، مع ضرورة تطوير نظام العقوبات الأممي 1591 وزيادة الضغط على الجهات التي تمول وتسهل الحرب.
ورحبت بجهود المجموعة الرباعية والخماسية ومشاورات جنيف المرتقبة، مؤكدة على ضرورة أن تكون أي عملية سياسية شاملة وممثلة للمدنيين السودانيين لضمان استعادة الاستقرار الإقليمي.
وبمناسبة مرور عام على فظائع الفاشر ، أكدت ضرورة استخلاص الدروس من الانتهاكات الجسيمة الموثقة في الفاشر، وفي مقدمتها حماية المدنيين والتصدي لتجويع المدنيين واستهدافهم عرقياً.
غياب التنازلات
من جهتها أكدت روزماري ديكارلو، وكيلة الأمين العام للأمم المتحدة للشؤون السياسية وبناء السلام، أن الصورة في السودان لا تزال بالغة القتامة؛ حيث تواصل الحرب إلحاق معاناة هائلة بالمدنيين جراء استمرار القتال، والغارات الجوية، والضربات بالمسيرات، وانهيار الخدمات الأساسية.
ونبهت إلى غياب الالتزام بالتنازلات مشيرة إلى أن أطراف النزاع لم تُظهر حتى الآن التزاما موثوقا بتقديم تنازلات أو التفاوض بجدية على هدنة لوقف القتال، بل يعتقد البعض أن حسم المعارك عسكرياً والدعم الخارجي سيحققان أهدافهم بالقوة.
ودعا إلى تدابير عاجلة لحماية المدنيين، حيث تنسق الأمم المتحدة مع المجموعة الرباعية (الولايات المتحدة، الإمارات، السعودية، مصر) للتوصل إلى هدنة إنسانية، مشددة على ضرورة وقف استخدام الطائرات المسيرة كخطوة فورية لأنها السبب الرئيسي لسقوط الضحايا المدنيين.
و سلطت الضوء على جهود المبعوث الشخصي للأمين العام إلى السودان، بيكا هافيستو، في الدفع نحو تدابير بناء الثقة، بما في ذلك لجان الإفراج عن المحتجزين وتبادل الأسرى، وضمان إتاحة امتحانات وطنية موحدة للطلاب السودانيين لضمان استمرارية التعليم.
وبمناسبة ذكرى فظائع الفاشر، دعت ديكارلو المجتمع الدولي إلى عدم إغفال الذكرى السنوية لسقوط مدينة الفاشر والفظائع التي ارتكبت فيها، مؤكدة أن المساءلة ليست أمرا اختياريا، وأن الشعب السوداني يستحق مساراً موثوقاً نحو السلام.
رسالة البرهان إلى ترامب
قدّم السفير الحارث إدريس الحارث، ممثل جمهورية السودان، رؤية وموقف الحكومة الرسمي، مستنداً إلى رسالة رئيس مجلس السيادة الانتقالي الفريق أول ركن عبد الفتاح البرهان إلى الإدارة الأمريكية، ومتضمناً نقاطا منها شروط الهدنة الإنسانية المتمثلة في إنهاء سيطرة قوات الدعم السريع على المرافق العامة ومساكن المدنيين، ووضع جدول زمني لانسحابها إلى نقاط تجميع تحت رقابة دولية، مع إخراج المرتزقة الأجانب وكبح تدفق السلاح.
كما أكد انطلاق لجنة تهيئة الحوار الوطني الشامل بهدف تحقيق المصالحة الوطنية والوفاق بين القوى المدنية، والمهنيين، والإدارات الأهلية، والنازحين، والشباب، بعيداً عن أي إملاءات خارجية، مع تقديم ضمانات وحصانات مؤقتة للمشاركين.
وأشار إلى قرار الحكومة تمديد فتح معبر “أدري” الحدودي مع تشاد لمدة 3 أشهر إضافية حتى نهاية ديسمبر 2026، فضلاً عن اعتماد 14 مساراً داخلياً لإيصال المساعدات لأكثر من 18 متضرراً ومتأثرة، رغم العجز المالي الكبير في خطة الاستجابة الأممية.
وحول خطر حرب المسيرات وشبكات الجريمة العابرة للحدود، حذر مندوب السودان من تصاعد استخدام المسيرات الانتحارية الموجهة من قبل أطقم أجنبية عبر غرف العمليات الإقليمية، مشيراً إلى تحول النزاع إلى منظومة إجرامية عابرة للحدود ترتبط بشبكات تهريب السلاح والذهب والمخدرات في منطقة الساحل والصحراء، الأمر الذي يتطلب تدابير دولية حازمة لتفكيكها ونزع سلاح المجموعات المتمردة بصورة جذرية.
dabangasudan.org