خبر ⁄سياسي

واشنطن: لن نسمح لإيران باستعادة قدراتها النووية

نشر:آخر تحديث:
واشنطن: لن نسمح لإيران باستعادة قدراتها النووية

شدد الرئيس الأميركي دونالد ترمب، ونائبه جي دي فانس، على ضرورة منع إيران من استئناف أنشطتها النووية، بعد تدمير برنامجها خلال الحرب، وسط استمرار الحصار البحري والضغوط الاقتصادية الأميركية على طهران.

وقال ترمب، أمام أنصاره في ولاية كنتاكي السبت، إن الولايات المتحدة «قضت على القدرة النووية» لإيران في «جولتنا الصغيرة» هناك، مضيفاً: «أوسعناهم ضرباً». وروى أن أحدهم سأله: «هل كان الأمر يستحق؟»، فأجاب: «لا يمكنهم امتلاك سلاح نووي. لا يمكنهم، لأنهم سيستخدمونه».

ودافع عن قرار الحرب مستعرضاً مكاسب سوق الأسهم قبل العمليات، وقال إنه أبلغ فريقه، بمن فيهم وزير الخارجية ماركو روبيو وفانس، بضرورة التوجه إلى الشرق الأوسط «لفترة من الوقت» لتدمير الأسلحة، والبقاء «لوقت أطول قليلاً».

وأضاف أنه أنجز المهمة خلال المدة المحددة، لكن استمرار العمليات يستهدف ضمان عدم استعادة إيران قدراتها، قائلاً: «يجب أن نتأكد من أنها لن تعود. هذا ما نفعله»، من دون أن يوضح الإجراءات التي تتخذها واشنطن لتحقيق ذلك.

وتوقع انتهاء الحرب «سريعاً جداً»، مضيفاً: «وعندما تنتهي، ستنخفض أسعار البنزين لديكم. إنها أقل مما كانت عليه من قبل». لكنه عاد للتشديد على هدف الحرب: «هذا هو سبب ذهابنا إلى هناك، لأنهم سيئون. إيران لن تمتلك، ولا تمتلك، ولن تمتلك أبداً سلاحاً نووياً. الأمر بسيط جداً. كان يجب أن يُفعل ذلك قبل سنوات».

وتفاخر باستهداف منشآت إيران النووية وشن الحرب، عادّاً ذلك ضمن إنجازات ولايته، قائلاً: «أضيفوا غرينلاند. أضيفوا فنزويلا. أضيفوا أن إيران لن تمتلك سلاحاً نووياً».

«العدو له رأي»

في ميشيغان، قال فانس، خلال لقاء مفتوح مع ناخبين بثته «سي بي إس نيوز» مساء السبت، إن الولايات المتحدة «انتصرت بشكل حاسم في بعض الجوانب»، لكن «العدو له رأي أيضاً»، رداً على سؤال عن استمرار الحرب أطول مما توقعه ترمب.

ودافع فانس، الذي شارك في المفاوضات مع إيران خلال الصيف، عن قرار الحرب لمنع طهران من امتلاك سلاح نووي، واصفاً إيران بأنها «أكبر دولة راعية للإرهاب في العالم».

وقال: «هل دمرنا البرنامج النووي الإيراني؟ الإجابة نعم»، مضيفاً أن واشنطن تريد «التزاماً نهائياً وحازماً من الإيرانيين بأنهم لن يعيدوا بناء برنامجهم النووي».

وتساءل: «بعد 5 سنوات، هل يستطيع الإيرانيون إعادة بناء تلك الترسانة النووية؟ وهل يستطيعون استعادة قدراتهم على التخصيب؟».

وقال إن الإدارة تسعى أيضاً إلى منع أزمة عالمية في الطاقة، من دون أن يوضح ما إذا كانت واشنطن تشترط تفكيك منشآت محددة أو ترتيبات جديدة للتحقق، أو يحدد موعداً لاتفاق محتمل.

فانس يتحدث خلال تجمع انتخابي لدعم الجمهوريين في ولاية ميشيغان - الخميس (أ.ب)

وحذر فانس من مغادرة الولايات المتحدة وترك الإيرانيين «يتحكمون في الشحن» عبر المضيق، قائلاً إن الأميركيين سيدفعون عندها «مبالغ أكبر بكثير مقابل البنزين».

واتهم طهران بالرد على تدمير برنامجها النووي بمهاجمة السفن التجارية، قائلاً إنها تحاول «خنق إمدادات الطاقة العالمية بالكامل». وأقر بأن أسعار البنزين «مرتفعة للغاية الآن»، قائلاً إنها كانت ستبلغ 3 أضعاف مستوياتها الحالية لولا حماية البحرية الأميركية للملاحة.

وقال إن الأسعار انخفضت عن ذروتها خلال الحرب، لكن تخفيف الأعباء عن المستهلكين يتطلب مزيداً من العمل، مضيفاً: «عندما ينتهي هذا الصراع، سنشهد انخفاضاً في أسعار البنزين».

وكان فانس قد حذر في يوليو (تموز)، من رد أميركي أشد إذا واصلت إيران مهاجمة السفن التجارية، متهماً طهران بعدم الالتزام ببنود مذكرة التفاهم الموقعة مع واشنطن.

تهديدات متبادلة

في إسرائيل، قال وزير الدفاع يسرائيل كاتس، إن بلاده مستعدة لشن هجوم جديد على إيران «بكل قوتها»، وهدد بضرب منشآت الطاقة الإيرانية «بقوة هائلة»، قائلاً إن ذلك قد يعيد إيران «40 عاماً إلى الوراء؛ إلى عصر الظلام والحجر».

وقال رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو لشبكة «فوكس نيوز»، إن هدفه «القضاء الكامل على التهديد الإيراني»، داعياً ترمب إلى إكمال المهمة حتى يتمكن الإيرانيون من تقرير مستقبلهم.

وفي طهران، رفض الرئيس مسعود بزشكيان، أمام البرلمان الأحد، «المطالب المفرطة للدول المعتدية». ومن جهته، كتب أمين المجلس الأعلى للأمن القومي محسن رضائي على منصة «إكس»، أن التهديدات الأميركية والإسرائيلية لن تغير الواقع الميداني، متحدثاً عن إعداد خطة لحرب جديدة «أكثر تدميراً من حربَي الاثني عشر والأربعين يوماً» في إشارة إلى الحرب التي بدأت في يونيو (حزيران) العام الماضي، والحرب الأخيرة التي بدأت في فبراير (شباط) وانتهت في 7 أبريل (نيسان).

«علامات اليأس»

قال قائد القيادة المركزية الأميركية (سنتكوم)، الأدميرال براد كوبر، إن واشنطن منعت إيران من تصدير نفط خام بقيمة لا تقل عن 25 مليار دولار، وساعدت مؤسسات أميركية أخرى في تجميد أصول مشفرة بنحو 350 مليون دولار.

Update from CENTCOM Commander: pic.twitter.com/YR9yHJ5IQB

— U.S. Central Command (@CENTCOM) October 16, 2026

وأوضح، في إحاطة عن نتائج العمليات، أن الضغوط استهدفت صادرات النفط والتمويل الرقمي ورواتب الأجهزة الأمنية، بهدف تقليص موارد «الحرس الثوري» وقدرته على تمويل عملياته وتعويض الأسلحة والمصانع التي دمرتها الضربات.

وأضاف أن منع التصدير حرم طهران من مليارات الدولارات التي كان يمكن استخدامها لتمويل جماعات مسلحة حليفة وشبكات إجرامية، وهجمات ضد الأميركيين وحلفائهم.

وشدد على استمرار الحصار البحري، قائلاً: «باستثناء المساعدات الإنسانية التي سمحنا بدخولها، ليس لدى إيران أي صادرات أو واردات عن طريق البحر».

وقال إن الحكومة الإيرانية تؤخر دفع الرواتب والمعاشات والمستحقات في قطاعات النفط والطاقة والصناعة والبناء والأمن، بما يشمل منتسبي «الحرس الثوري».

وأضاف أن تقارير تشير إلى أن بعض الجماعات المسلحة الموالية لطهران في المنطقة تحجب رواتب عناصرها لتحويل الأموال إلى «الحرس الثوري»، الذي قال إنه يعجز بدوره عن دفع رواتب منتسبيه.

واعتبر أن الضائقة المالية تدفع «الحرس الثوري» إلى إظهار «علامات متزايدة على اليأس».

تهديد الملاحة

اتهم كوبر «الحرس الثوري» بمواصلة مهاجمة السفن التجارية في مضيق هرمز، ونقل عن المنظمة البحرية الدولية مقتل أكثر من 20 بحاراً مدنياً في هجمات إيرانية منذ فبراير.

وقال إن حركة الملاحة مستمرة رغم الهجمات، بالتعاون بين القوات الأميركية والحلفاء الإقليميين وشركات الشحن لتعزيز الحماية، مضيفاً: «أريد أن أكون واضحاً: مضيق هرمز يخضع لسيطرة الولايات المتحدة وشركائنا الإقليميين، وليس إيران، وهو لا يزال مفتوحاً أمام حركة التجارة».

وأضاف أن نحو 400 سفينة تجارية عبرت المضيق خلال الأيام السبعة الماضية، وأن القوات الأميركية ساعدت شركاءها في الخليج العربي على شحن أكثر من 100 مليون برميل من النفط الخام خلال الفترة نفسها، وأكثر من 1.3 مليار برميل خلال الأشهر الأخيرة.

وكانت «رويترز»، قد ذكرت الأسبوع الماضي، أن إيران صدّرت كميات من الغاز المسال ووقود الطائرات منذ يوليو، رغم الحصار البحري الأميركي.

وأشار كوبر إلى أن أكثر من 50 ألف عسكري أميركي يواصلون حماية الملاحة وإزالة الألغام البحرية والتصدي للهجمات الإيرانية، قائلاً إن الحرب الأخيرة أضعفت القدرات الصاروخية والبحرية الإيرانية.

aawsat.com