مخبر سري وشريك غامض.. قضية أو جيه سيمبسون تعود بعد 32 عاما

بعد 32 عاما على جريمة قتل مزدوجة هزت الولايات المتحدة، تعود قضية نجم كرة القدم الأمريكية السابق أو جيه سيمبسون إلى الواجهة، مع ظهور معلومات جديدة تثير تساؤلات بشأن احتمال وجود شريك في الجريمة التي بُرئ من تهمتي ارتكابها عام 1995، فيما عُرف آنذاك بـ"محاكمة القرن".
وكشفت صحيفة "نيويورك تايمز" -استنادا إلى وثائق قضائية كُشف عنها بطلب من الصحيفة، إلى جانب مقابلات وشهادات جديدة- عن معلومات لم يُكشف عنها سابقا قد تعيد النظر في الرواية التي تبنتها السلطات طوال 3 عقود.
قصص مقترحة
list of 2 itemsوتسلط هذه المعطيات الجديدة الضوء على دور مخبر كان على صلة وثيقة بسيمبسون والدائرة المحيطة به، وقدم للسلطات معلومات عن سلاح الجريمة المفقود، قبل أن تثير شهادة جديدة لشقيقه تساؤلات بشأن احتمال تورط المخبر في التخلص من أدلة مرتبطة بالجريمة، وسط تضارب الروايات وغياب دليل مادي جديد يحسم هذه الشبهات.
مخبر خلف الكواليس
تعود القضية إلى ليلة 12 يونيو/حزيران 1994، حين قُتلت نيكول براون سيمبسون وصديقها رونالد غولدمان في لوس أنجلوس. ووفقا لاتهامات الادعاء آنذاك، توجه سيمبسون إلى منزل زوجته السابقة نيكول، التي أنجب منها طفلين وجمعته بها علاقة مضطربة شهدت عنفا أسريا، وطعنها حتى الموت خارج المنزل، قبل أن يقتل غولدمان طعنا في المكان نفسه.
وبعد خمسة أيام من الجريمة، فر سيمبسون إثر صدور مذكرة لاعتقاله، وطاردته الشرطة بينما كان يستقل سيارة يقودها صديقه آل كاولينغز، قبل أن يعود إلى منزله ويسلم نفسه. وخلال محاكمته عام 1995، تمسك الادعاء بأنه ارتكب الجريمة بمفرده.
وبحسب تحقيق "نيويورك تايمز"، تتمحور المعلومات الجديدة حول جوزيف إيبوليتو، المعروف باسم جوي، وهو تاجر مخدرات مدان وله صلات بالمافيا الأمريكية وسجل جنائي حافل، وكانت تربطه صداقة وثيقة بكاولينغز، الصديق المقرب لسيمبسون منذ سنوات، كما كانت له معرفة شخصية بسيمبسون وزوجته السابقة.
إعلانوكان إيبوليتو قد هرب من سجن بولاية فلوريدا قبل شهر من وقوع الجريمة عام 1994، قبل أن تتمكن السلطات من اعتقاله مجددا بعد نحو عام.
وتظهر السجلات أنه بدأ فور اعتقاله بتزويد المحققين الفدراليين في نيويورك بمعلومات عن المافيا، وترتيب لقاءات مع عملاء سريين لمكافحة المخدرات، حتى وصفه المدعون بأنه "مصدر استثنائي للمعلومات".
وبحسب مذكرة قدمها الادعاء الفدرالي إلى قاض للمطالبة بتخفيف عقوبته، فقد عرّض إيبوليتو سلامته الشخصية للخطر من أجل مساعدة السلطات. ولم يقتصر تعاونه على قضايا المافيا، إذ كشف أيضا معلومات تتعلق بسيمبسون وجريمة القتل المزدوجة.
سلاح مفقود ومساعدة محتملة
كان غياب سلاح الجريمة، الذي لم يُعثر عليه حتى اليوم، من أبرز الثغرات التي واجهت الادعاء في قضية سيمبسون، وأثار طوال سنوات تكهنات بشأن احتمال تلقيه مساعدة في إخفائه أو التخلص منه.
وتكشف الوثائق الجديدة أن علاقة إيبوليتو الوثيقة بكاولينغز وسيمبسون أتاحت له الاطلاع على معلومات تتعلق بمحاولة سيمبسون الفرار من العدالة وتخلصه من سلاح الجريمة.
وفي إطار تعاونه مع السلطات، قدم إيبوليتو معلومات عن موقع محتمل للسلاح وملابسات التخلص منه، لكن الوثيقة القضائية لم تكشف مضمون أقواله بالتفصيل، أو ما إذا كانت تشير إلى تورطه شخصيا أو إلى دور أشخاص آخرين في القضية.
إلا أن الادعاء والدفاع لم يستدعيا المخبر للإدلاء بشهادته خلال محاكمة سيمبسون، رغم المعلومات التي قدمها للسلطات. ويوضح التحقيق أن توقيت وصول إفادته ربما كان أحد العوامل التي صعّبت الاستفادة منها، إذ أُحيلت إلى الادعاء في لوس أنجلوس بعدما انتهى من عرض قضيته أمام هيئة المحلفين، وقبل المرافعات الختامية.
ولم تكن فرضية وجود شريك جديدة تماما، إذ نُشرت عام 2007 رواية لسيمبسون وصفها بأنها "افتراضية" في كتاب بعنوان "لو فعلتها: اعترافات قاتل"، تحدث فيها عن صديق أطلق عليه اسم "تشارلي"، رافقه إلى منزل نيكول ليلة الجريمة، ثم ساعده، وفق تلك الرواية، على التخلص من سلاح القتل وملابسه الملطخة بالدماء.
لكن الادعاء والشرطة لم يأخذا فرضية وجود شريك على محمل الجد، فيما اعتبر كثيرون تفاصيل روايته ضربا من الخيال.
وتشير المعلومات الجديدة إلى احتمال أن يكون دور إيبوليتو قد تجاوز ما كشفه للسلطات. فقد روى شقيقه سام إيبوليتو -في مقابلة مع الصحيفة أجريت هذا العام- أن جوي غادر الشقة التي قال إنهما كانا يقيمان فيها مساء ليلة الجريمة، قبل أن يعود قرابة منتصف الليل حاملا حقيبة بداخلها جسم ثقيل، فيما بدا أن يديه ملطختان بالدماء.
وأضاف سام أن شقيقه وضع ملابسه هو أيضا داخل الحقيبة، ثم طلب منه التخلص منها أثناء استحمامه. فخرج بها دون أن يطرح عليه أي أسئلة، وألقاها في حاوية نفايات قرب موقع بناء، دون أن يعرف على وجه التحديد ما كانت تحتويه.
شكوك وتحقيق مفتوح
رغم المعلومات الجديدة التي كشفتها "نيويورك تايمز"، فإنها لا تقدم إجابة حاسمة عن ملابسات الجريمة، إذ لم تظهر بعد أدلة جنائية مادية جديدة. كما أن الروايات التي جمعتها الصحيفة تتباين في تفاصيلها، وتختلف في جوانب مهمة عن الرواية الرسمية.
إعلانوتزداد الشكوك بشأن مصداقية هذه المعلومات بعدما طلب سام إيبوليتو التراجع عن أقواله للصحيفة. كما رفض أصدقاء شقيقه جوي وبعض أفراد عائلته احتمال تورطه في أحداث ليلة الجريمة، وشككوا في رواية سام، معتبرين أنه ربما كان يسعى إلى جذب الاهتمام والحصول على المال.
وفي المقابل، كشفت "نيويورك تايمز" أن محققين في وحدة القضايا الباردة بشرطة لوس أنجلوس، المعنية بالتحقيق في الجرائم القديمة التي لم تُحل، أجروا اتصالات العام الماضي لجمع معلومات بشأن احتمال وجود شريك في الجريمة.
تظل محاكمة سيمبسون واحدة من أكثر القضايا التي أثارت الجدل والتكهنات في الولايات المتحدة، ومع وفاة عدد من الشخصيات الرئيسية المرتبطة بها، بمن فيهم سيمبسون عام 2024، قد تبقى الحقيقة الكاملة لما جرى قبل أكثر من 3 عقود مجهولة إلى الأبد.
aljazeera.net