مهرج وفاسد.. اتهامات متبادلة بين دا سيلفا وبولسونارو قبيل حسم انتخابات البرازيل

تحولت أول مناظرة رئاسية مباشرة بين الرئيس البرازيلي لويس إيناسيو لولا دا سيلفا ومنافسه السيناتور فلافيو بولسونارو، الأحد، إلى مواجهة محتدمة تبادل خلالها الطرفان الإهانات الشخصية واتهامات الفساد، قبل أسبوع واحد من جولة الإعادة المقررة في 25 أكتوبر/تشرين الأول الجاري، وسط تقارب في استطلاعات الرأي واحتدام الاستقطاب السياسي في البلاد.
وجاءت المواجهة بعدما تصدر بولسونارو، نجل الرئيس اليميني المتشدد السابق جايير بولسونارو، الجولة الأولى من الانتخابات التي جرت في الرابع من أكتوبر/تشرين الأول، بحصوله على 47% من الأصوات مقابل 45% لدا سيلفا، الذي يسعى للفوز بولاية رئاسية رابعة غير متتالية.
قصص مقترحة
list of 2 itemsورغم أن استطلاعات الرأي التي سبقت المناظرة رجحت كفة بولسونارو للفوز، فإنها أظهرت تقلص الفارق بين المرشحين، في حين أعرب دا سيلفا عن ثقته بقدرته على تحقيق فوز تاريخي، ليصبح أول مرشح منذ عودة الديمقراطية إلى البرازيل في ثمانينيات القرن الماضي يتمكن من الفوز بالرئاسة بعد حلوله ثانيا في الجولة الأولى.
وسرعان ما تحولت المناظرة -التي بثتها قناة "باند تي في" واستمرت نحو ساعتين- إلى سجال حاد طغت عليه الهجمات الشخصية والمشاحنات العائلية، بدلا من مناقشة البرامج والخطط المستقبلية، خلافا لتوقعات محللين بأن يسعى المرشحان إلى استمالة الناخبين المترددين.
وطالب دا سيلفا منافسه مرارا بتوضيح ملابسات تحقيق يتعلق بشبهة فساد تطاله على صلة بتمويل فيلم عن والده، كما ضغط عليه بشأن علاقات مزعومة بالمصرفي المسجون دانيال فوركارو.
ورفض بولسونارو الرد على الأسئلة المتعلقة بفوركارو، مما دفع دا سيلفا إلى وصفه بأنه "مهرج"، بينما رد مرشح اليمين بإثارة شبهات فساد تحوم حول أحد أبناء الرئيس، المعروف بلقب "لولينيا".
وتصاعدت حدة التلاسن عندما قال دا سيلفا "الكذب هو ما تتقنه عائلة بولسونارو"، ليرد منافسه "لديك مشكلة واضحة جدا في حمضك النووي"، مضيفا أنه "ملطخ دائما بالفساد".
إعلانمناوشات على المنصة
وأسهمت طبيعة المناظرة، التي أتاحت للمرشحين التحرك بحرية نسبية على المنصة والتفاعل المباشر مع تدخل محدود من مديرها، في تأجيج المواجهة وإثارة ردود فعل مسموعة بين الحضور.
وبدا بولسونارو واثقا من نفسه، إذ لوح بيديه وتحرك مرارا خلف دا سيلفا أثناء حديثه، في تصرف أثار اعتراضات من فريق الرئيس، رغم تأكيد المشرفين على المناظرة أنه لا يخالف القواعد.
وفي إحدى اللحظات، رفض دا سيلفا الوقوف بالقرب من منافسه، ووصفه بأنه "رجل مليشيات"، في إشارة إلى اتهامات تتعلق بصلات مزعومة بين السيناتور وجماعات شبه عسكرية في ريو دي جانيرو.
ورد بولسونارو ساخرا بأنه محظوظ لترك محفظته خلفه، في تلميح على ما يبدو إلى إدانة دا سيلفا بتهمة الفساد عام 2017، وهي الإدانة التي أُلغيت لاحقا.
واستحضر دا سيلفا أيضا قضية الرئيس السابق جايير بولسونارو، الذي يقضي عقوبة بالسجن مدة 27 عاما بتهمة محاولة الانقلاب والتشبث بالسلطة عقب هزيمته الانتخابية قبل 4 سنوات.
وقال مخاطبا بولسونارو الأب "صوّت لي يا بولسونارو، أنت تعرف ابنك، وتعرف أنني أفضل منه".
ملفات تزيد حدة المواجهة
ورغم طغيان الاتهامات الشخصية، عرض المرشحان جوانب من برامجهما الانتخابية، خصوصا في ملفات الأمن والاقتصاد والسيادة الوطنية، مع تكرار كثير من الوعود والمواقف التي سبق أن طرحاها خلال حملتيهما.
وتعهد بولسونارو بتصنيف العصابات الكبرى والمليشيات المرتبطة بتجارة المخدرات في البرازيل "منظمات إرهابية"، إلى جانب إنشاء سجون تستوعب أكثر من نصف مليون سجين إضافي.
في المقابل، دافع دا سيلفا عن سجله الاقتصادي، مؤكدا أن تحقيق النمو يتطلب وضع الأموال "في أيدي الكثيرين" بدلا من حصرها لدى قلة من الناس.
واستشهد الرئيس البرازيلي بزيادات الحد الأدنى للأجور التي تجاوزت معدلات التضخم خلال فترة رئاسته، معتبرا أنها تعكس التزام حكومته بتحسين مستويات المعيشة.
واشتبك المرشحان بشأن ارتفاع أسعار المواد الغذائية، الذي أضعف شعبية دا سيلفا رغم تراجع التضخم وانخفاض البطالة إلى مستوى قياسي.
ووجه بولسونارو سؤالا إلى منافسه قائلا "هل أصبح الطعام أعلى أم أرخص؟ كم مضى من الوقت منذ أن وضعت قطعة لحم في مجمّد منزلك؟"، في محاولة لتسليط الضوء على الضغوط المعيشية التي تواجه الأسر البرازيلية.
وامتدت المواجهة إلى ملف السيادة الوطنية والعلاقات مع الولايات المتحدة، إذ اتهم دا سيلفا عائلة بولسونارو بممارسة ضغوط على واشنطن لفرض رسوم جمركية على البرازيل، والسعي إلى إلحاق الضرر باقتصاد البلاد لتحقيق مكاسب سياسية.
وقال الرئيس البرازيلي "من الواضح للشعب أن عائلة بولسونارو خاضعة للمصالح الأمريكية".
في المقابل، رفض بولسونارو هذه الاتهامات، معتبرا أن البرازيل أصبحت في عهد منافسه "خاضعة لأنصار العولمة والإرهابيين".
مظاهرات متنافسة
وتزامنت المناظرة مع مظاهرات وتحركات شعبية عكست حدة الانقسام السياسي في البرازيل، قبل جولة الإعادة التي ستحدد هوية الرئيس المقبل.
إعلانففي وقت سابق من الأحد، احتشد أنصار بولسونارو في شارع باوليستا بمدينة ساو باولو، بينما تجمع مؤيدو دا سيلفا في ساحة تقع بقلب الحي الحكومي في العاصمة برازيليا، بالتزامن مع خروج طلاب في ريو دي جانيرو في مسيرة احتجاجية ضد بولسونارو.
وعكست هذه التحركات عمق الاستقطاب الذي أصاب المشهد السياسي البرازيلي بالجمود منذ نحو عقد، في ظل استمرار الخلافات بشأن قضايا الفساد ومحاولة الانقلاب.
ويرى كثير من أنصار بولسونارو أن دا سيلفا يستحق السجن على خلفية فضائح الفساد التي عصفت بحزب العمال الذي ينتمي إليه، بينما يعتبر مؤيدو الرئيس الحالي أن إدانة جايير بولسونارو بتهمة محاولة الانقلاب كانت مبررة.
ومع اقتراب موعد جولة الإعادة وتقلص الفارق بين المتنافسين في استطلاعات الرأي، تدخل البرازيل المرحلة الحاسمة من السباق الرئاسي وسط انقسام سياسي حاد، بعدما كشفت المناظرة عن عمق الخلافات الشخصية والسياسية بين المرشحين.
aljazeera.net