عادل الباز وسفاه الشيخ الذي لا حلم بعده
عادل الباز وسفاه الشيخ الذي لا حلم بعده!
رشا عوض
ان من أبرز مساوئ الدفاع عن الباطل انه يهبط بالقدرات الذهنية للمدافعين عنه! فيصبح سقوطهم شاملا متكاملا:
سقوط على مستوى الموقف السياسي، وعلى مستوى لغة الحوار واسلوبه واخلاقياته.
من الطبيعي جدا ان يتصدى الاستاذ عادل الباز للدفاع عن حركته الاسلامية اسما الاجرامية فعلا ، وان يهاجم خصومها، ولكن المتوقع منه وهو من ” شيوخ” الصحافة الكيزانية ان ينازل خصوم حركته رجالا ونساء بتفنيد افكارهم وهزيمة منطقهم، والتصدي باقتدار لاقناع الرأي العام بالفضائل الاخلاقية والسياسية لحركة سياسية بدأ عهد حكمها بدق مسمار في رأس طبيب وانتهى بدق خازوق في جسد معلم! وبين المسمار والخازوق الابادات الجماعية واحراق القرى بمن فيها، ونهب ثروات البلاد كما لم ينهبها اي استعمار خارجي ، وزراعة الفتن القبلية والعرقية والجهوية، وصناعة المليشيات على اساس هذه الفتن لتنوب عن الجيش في خوض حروب النظام، وما زال مصنع المليشيات في كامل طاقته الانتاجية حتى كتابة هذه السطور لأن الجيش تم إضعافه فنيا فلم يعد قادرا على خوض اي حرب دون الاتكاء على كتف مليشيا ما! اتكأ على مليشيا الجنجوييد بقيادة موسى هلال ثم الد.عم السريع لمحاربة الحركات المسلحة الدارفورية( حركات عبد الواحد ومناوي وخليل ثم جبريل) ، الآن في حربه مع الد.عم السريع يتكئ على مليشيات المشتركة والكيزان ، وتحسبا لحربه المتوقعة مع المشتركة او مع مليشيات الكيزان اتى بالنور القبة والسافانا وكيكل وبقال من صفوف ” الجنجويييد” ليتكئ عليهم .
موقفنا المعارض لهذه العصابة هو قمة الشرف الوطني، واصرار هذه العصابة على مواصلة اجرامها وعدم تراجعها عن منهج البلطجة والبجاحة والعبث بامن السودان واستسهال الزج به في اتون الحروب القذرة المتناسلة يجعل معارضتها الشرسة موقفا اخلاقيا لا يتخلف عنه الا صاحب ضمير معطوب او عقل غافل، او مغفل تمت اعادة انتاجه بواسطة الدعاية الحربية الفاجرة فاصبح يقرأ تاريخ السودان انطلاقا من انه ابتدأ يوم ١٥ ابريل ٢٠٢٣ بهبوط شيء اسمه ” مليشيا الد.عم السريع ” من السماء، فباتت هذه المليشيا هي الشر المحض الذي صنع نفسه بنفسه في مواجهة الخير المحض ممثلا في الجيش والكيزان ، وهذا الخير المحض لا يفقد خيريته بوجود موسى هلال والنور القبة وكيكل في حضنه!!
طوبى لكل من تصدى لهذه الألاعيب والأراجيف وللحركة المسيلمية التي تقف خلفها ، طوبى لكل من لم يرهبه بطش او ابتزاز فاعتزل فتنة الحرب وواجه كل اطرافها بنقائصهم وعلى رأسهم الكيزان (.اس البلاء الوطني) ، ولو كان عادل الباز يعتقد ان بغض المشروع السياسي الذي حقن شرايين البلاد ” بفيروس نقص المناعة الوطنية” هو مرض عضال اسمه ” داء العداء للاسلاميين ” وجعل هذه العبارة عنوانا لمقالة بائسة نشرها قبل يومين ، فنقول له انعم واكرم به من داء! لانه عين العافية ! فكيف تكون العافية الروحية والاخلاقية والضميرية والوطنية داء يخرج المصابين به عن صوابهم!!
ان التضليل في مقالة الباز يكمن في عبارة “العداء للاسلاميين” التي توحي بأن من ينتقدون مشروع الاستبداد والفساد والفتن والحروب الكيزانية هم اعداء لكل شخص ” إسلامي” وبعض الدجالين يذهبون اكثر من ذلك فيزعمون ان منتقدي هذا المشروع اعداء للاسلام من حيث هو !!
نحن اعداء لمشروع فاشي دمر بلادنا بقيادة عصابة سمت نفسها ” الحركة الاسلامية” ، وهذا العداء لا يشمل كل شخص اسلامي التوجه ، فلا عداء لمتصوف زاهد يتمثل قيم الاسلام وروحانيته، ولا عداء لمسلم حركي يعتقد ان للاسلام دورا سياسيا وحضاريا ولكنه لم ينخرط في الفساد والقمع ولم يدافع عن جرائم المشروع الكيزاني واعتزل فتنة هذه الحرب، ولا عداء حتى للاسلاميين السلفيين الذين نختلف معهم جذريا في افكارهم، ولكن لا نعاديهم طالما كفوا ايديهم عن العنف وتعايشوا مع غيرهم سلما وفق مبدأ “لا ضرر ولا ضرار” ، ويجب ان نتحرر من الثنائية الماكرة التي فرضها اهل ” الإسلام السياسي” على المجتمع ، وهي ثنائية الاسلام والعلمانية ، وكأنما العلماني او الديمقراطي هو حتما خارج على الاسلام ومعادي له ، في حين ان الاسلام دين عموم السودانيين ، وهناك مشروعية في ان تتعدد طرائق تعاملهم مع المرجعية الاسلامية، فهناك مسلم يجترح طريق الدولة العلمانية الديمقراطية من حيث هو مسلم ، ولا يرى في ذلك تنكرا للدين او تعارضا معه. ويمكنني ان استرسل في تناول هذه الفكرة لو ان عادل الباز في مقالته طرح حججا فكرية في مواجهة من يسميهم “المصابين بداء العداء للاسلاميين ” وهم شخصي الضعيف والدكتور النور حمد والاستاذة ام سلمة الصادق المهدي ، ولكنه اختار ان تكون وسيلته في مواجهتنا هي ” الشتيمة بالتقدم في العمر! هذا اقترب من الثمانين وهذه على ابواب الستين” فهل من بؤس وإفلاس اكثر من ذلك! وهل تقدم العمر شتيمة تنتقص من قدر اي رجل او امرأة؟ لو ان هذا السفه صدر من فتى غر او فتاة طائشة لقلنا له ان دوران عجلة الزمن على جميع البشر من طبيعة الحياة ، وان الانتقاص من قيمة شخص بسبب عمره تمييز يتعارض مع حقوق الانسان لا يختلف عن التمييز بسبب العرق او النوع الاجتماعي او الدين ، ولقلنا له ان الحائزين على جائزة نوبل هذا العام في العلوم والادب والاقتصاد والسلام تتراوح اعمارهم بين ٥٤ الى ٩٥ عاما ، فهل كبر السن ينتقص من قيمة ما اضافوه الى العلم او الادب او الفكر الاقتصادي او السلام ؟ ولكنني لا اجد ما اقوله لعادل الباز الا حكمة ابن ابي سفيان:
ان سفاه الشيخ لا حلم بعده وان الفتى بعد السفاهة يحلم!
لأن عادل الباز على اعتاب السبعين! فكيف يشتم الناس باعمارهم ولا يتوقف عند ذلك بل ينحدر الى ” ثقافة الحرملك” في الغمز واللمز والمطاعنات الحريمية عندما يقول ” معقول يا رشا كبرتي واتبهدلتي وعندك ستين بس” !!
لقد كان من اهم اهداف نشاطنا النسوي تحرير النساء من ثقافة الحرملك المرتبطة بعصر الحريم ، اذ تسبب القهر المتراكم على النساء في ذلك العصر في اتقانهن لوسائل الصراع المبتذلة من وشاية ونميمة و” مطاعنة وغمز ولمز بالعمر او الشكل او الوضع الاجتماعي” ، بعد حرب الكرامة التي انحدرت برجالها في الصفوف الاعلامية الامامية الى ” ثقافة الحرملك ” انضاف الينا عبء جديد!! وهو تحرير بعض الرجال من تلك الثقافة! ثقافة العاجز المقهور !! وان كانت النساء في تلك الحقبة المظلمة معذورات لانهن محرومات من المعرفة والحرية، فما هو عذر رجال حرب الكرامة؟ لماذا ينحدرون الى هذا المستوى؟ هل مثل هذا الانحدار من شروط خدمتهم وبدونه تكون الشركات والسيارات والعمارات في خطر ؟
على كل حال ، رسالتي للسادة في ” الحرملك الرجالي” ، انا لست من صغيرات العقول اللاتي يفزعهن تقدم العمر ، فتاريخ ميلادي معلن في حسابي على موقع اكس ( ١٧ مايو ١٩٧١ ) ، احمد الله على خمس وخمسين عاما مضت ، لم اسفك فيها دما ولم امد يدي الى مال سحت ولم ادافع عن باطل ، ولم اكن شاهدة زور او بوق حرب ، اخترت ان تكون بصمة عبوري على هذه الحياة هي الاستنارة والحرية والعدالة ، هي السلام ، هي مقاومة الاستبداد والفساد ، وهي بصمات لن يزيدها تقدم السنوات الا رسوخا وعمقا ونضجا، واحمد الله انني قد التزمت شرف الخصومة السياسية والمناظرة الفكرية في كل معاركي فلم اعيب احدا بشكله او عمره او جهته او اي منقصة شخصية وما اكثر عيوب من صارعوني! ولكن ما فائدة الاساءات الشخصية للنقاش العام؟
altaghyeer.info