خبر ⁄سياسي

مفاجأة أكتوبر.. هل يؤثر دعم ترمب في مستقبل نتنياهو السياسي

نشر:آخر تحديث:
مفاجأة أكتوبر.. هل يؤثر دعم ترمب في مستقبل نتنياهو السياسي

قبل 8 أيام من الانتخابات الإسرائيلية المقررة في 27 من الشهر الجاري، منح الرئيس الأمريكي دونالد ترمب رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو دعما علنيا مفاجئا، في وقت تشير فيه استطلاعات الرأي إلى تراجع قاعدة نتنياهو (الليكود والائتلاف الحاكم). فهل يستطيع هذا التدخل قلب موازين السباق، أم أنه سيمنح نتنياهو دفعة محدودة لا تنقذه من خسارة السلطة؟

ويرى يوسي فيرتر، المحلل السياسي في صحيفة "هآرتس" أن إعلان ترمب يمثل "مفاجأة أكتوبر" التي يحتاج إليها نتنياهو في لحظة حرجة. ويشير إلى أن استطلاعات استند إليها تتوقع حصول الليكود على ما بين 18 و21 مقعدا، مقابل 32 مقعدا يشغلها حاليا، بينما قد يتراجع الائتلاف الحاكم من 68 مقعدا إلى 52.

قصص مقترحة

list of 2 itemsend of list

ويؤكد أن هذه التقديرات لا تتضمن مؤشرات تمنح نتنياهو فرصة للفوز، خلافا لما قد تروجه حملته.

موقف مفاجئ ربطه ترمب بإيران

وجاء الموقف الأمريكي مفاجئا بعدما قال ترمب، قبل يومين من إعلانه التأييد، إنه لن يدعم أي مرشح إسرائيلي، وقال إنه لا يثق بأحد ردا على سؤال بشأن ثقته بنتنياهو. لكنه عاد ليربط دعمه بالملف الإيراني، ملمحا إلى أن الولايات المتحدة قد لا تهاجم إيران بمفردها إذا خسر رئيس الوزراء الانتخابات.

ويقرأ فيرتر الخطوة باعتبارها بداية حملة دعم أمريكية لنتنياهو، لا مجرد تصريح عابر. فالرئيس الأمريكي، الذي سبق أن أخفق تدخله في دعم حلفاء أجانب، كما حدث مع رئيس الوزراء المجري السابق فيكتور أوربان، يراهن هذه المرة على شريك يعرفه جيدا.

ويتوقع المحلل السياسي أن يبلغ هذا الدعم ذروته يوم الانتخابات الإسرائيلية الثلاثاء المقبل، الذي يسبق انتخابات التجديد النصفي للكونغرس الأمريكي بأسبوع، في وقت يواجه فيه الحزب الجمهوري احتمال خسارة أغلبيته في أحد مجلسي الكونغرس أو كليهما.

تأييد ترمب قد يمنح رئيس الوزراء الإسرائيلي دفعة انتخابية، بإعادة تركيز الحملة على الملف الإيراني، الذي يعتقد نتنياهو أنه أكثر ملاءمة له.

بواسطة أفيف بوشينسكي

لن يغير كثيرا

لكن الصحفية روث إغلاش، في تحليل نشرته صحيفتا "جيروزاليم بوست" و"تايمز أوف إسرائيل" تطرح السؤال الأهم: هل يكفي تأييد رئيس أمريكي لتغيير اتجاهات الناخبين الإسرائيليين؟

إعلان

وتنقل عن إيلانا شبايزمان، المحاضرة البارزة في قسم العلوم السياسية بجامعة بار إيلان، تقديرها أن الإعلان لن يغير كثيرا في خيارات الناخبين. فمؤيدو نتنياهو يعرفون علاقته الوثيقة بترمب، ولا يحتاجون إلى إعلان جديد لإقناعهم بقدراته، بينما يرى خصومه أن الرئيس الأمريكي هو الذي ضغط عليه لقبول وقف إطلاق النار في غزة واتفاق الرهائن، وأنه صاحب الكلمة المؤثرة في مسار المواجهة مع إيران.

ويرى أفيف بوشينسكي، المعلق السياسي والمستشار السابق لنتنياهو، أن تأييد ترمب قد يمنح رئيس الوزراء دفعة انتخابية، بإعادة تركيز الحملة على الملف الإيراني، الذي يعتقد نتنياهو أنه أكثر ملاءمة له.

ويقول بوشينسكي إن الخطوة تمثل "دفعة انتخابية كبيرة" بعدما انشغل النقاش الأيام السابقة بقضايا التجنيد العسكري، والخلافات بين (اليهود) الأشكناز والشرقيين، ومحاولات الحكومة إجراء تغييرات في النظام القضائي. لكنه لا يتوقع أن تتحول هذه الدفعة إلى تحول واسع في النتائج، مقدرا أنها قد تمنح نتنياهو مقعدا برلمانيا إضافيا فحسب.

غادي آيزنكوت رئيس الأركان الإسرائيلي السابق وزعيم حزب "يشار" المعارض (غيتي)

متأخر ومبكر في الوقت ذاته

وهذا التقدير يتقاطع مع موقف تامار هيرمان، مديرة مركز فيتربي لأبحاث الرأي العام والسياسات في المعهد الإسرائيلي للديمقراطية. ففي حديثها إلى الصحفية إغلاش، وصفت هيرمان توقيت إعلان ترمب بأنه جاء "متأخرا ومبكرا" في آن واحد: متأخرا لأن كثيرا من الناخبين حسموا تفضيلاتهم، ومبكرا لأن الأيام المتبقية قد تحمل انتقادات جديدة من شخصيات أمريكية، بما فيها شخصيات جمهورية، تقلل من أثر التأييد.

وتستند هيرمان إلى تراجع الثقة بترمب داخل إسرائيل. فبحسب استطلاع للمعهد الإسرائيلي للديمقراطية، أشارت إليه، انخفضت نسبة الإسرائيليين الذين يثقون بالتزام الرئيس الأمريكي بأمن إسرائيل من نحو 70% إلى 42%.

وتربط هيرمان هذا التراجع بقرار ترمب وقف الحرب مع إيران دون تبديد المخاوف الإسرائيلية بشأن التهديدات المتبقية. وترى أن هذا التراجع يحد من قدرة نتنياهو على تقديم دعم ترمب باعتباره ضمانة للأمن الإسرائيلي، وإن كان قد يعزز صورة رئيس الوزراء لدى أنصاره بوصفه شخصية تحظى باعتراف دولي.

وصف عنصري قد يرتد على الليكود

ولا يفصل فيرتر حسابات نتنياهو الانتخابية عن الجدل الداخلي الذي أثاره مقدم البرامج الإسرائيلي ينون مغال، المعروف بقربه من الليكود، بعد وصفه رئيس الأركان السابق غادي آيزنكوت بعبارة حملت إيحاءات عنصرية بشأن أصوله المغربية. واضطر نتنياهو إلى إدانة التصريح بعد نحو 12 ساعة.

ويرى فيرتر أن مغال ليس مجرد مقدم برامج ينقل رسائل نتنياهو إلى قاعدته، بل شخصية مؤثرة في التيار المؤيد لرئيس الوزراء، وأن خطابا كهذا قد يرتد على الليكود الذي لطالما سعى إلى استمالة الناخبين الشرقيين.

وتكشف هذه الواقعة عن معضلة أخرى تواجه نتنياهو: فبينما يحاول الاستفادة من تأييد ترمب لإعادة التركيز على الأمن وإيران، قد تعيد الانقسامات الاجتماعية والخلافات الداخلية توجيه الحملة إلى قضايا يصعب عليه احتواؤها.

لا يمنح المعارضة أغلبية مضمونة

وفي المحصلة، لا يرى الخبراء الذين نقلت عنهم "جيروزاليم بوست" و"تايمز أوف إسرائيل" أن تأييد ترمب سيغير اتجاهات التصويت على نطاق واسع، بينما يصفه فيرتر بأنه رهان سياسي قد يتصاعد خلال الأيام الأخيرة.

إعلان

وبين هذين التقديرين، تبدو "مفاجأة أكتوبر" فرصة لنتنياهو لاستعادة زمام المبادرة، لا ضمانة للفوز. فالتحدي الحقيقي لن يكون في الحصول على تأييد البيت الأبيض، بل في تحويله إلى أصوات فعلية، في انتخابات لا تزال استطلاعاتها ترجح تراجع الائتلاف الحاكم من دون أن تمنح المعارضة أغلبية مضمونة.

aljazeera.net