النينيو تغير ملامح دارفور.. صور الأقمار الاصطناعية ترصد تراجع الغطاء النباتي

تواجه مناطق من السودان ضغوطا مناخية متزايدة مع تراجع الأمطار بسبب ظاهرة "النينيو" خلال الموسم الزراعي لعام 2026، في وقت يهدد فيه ضعف الإنتاج الزراعي بتفاقم انعدام الأمن الغذائي في مناطق تعاني أصلا من تداعيات الحرب والنزوح وارتفاع أسعار الغذاء.
وفي ولاية شرق دارفور، غربي البلاد، تثير المشاهد الميدانية الواردة من مدينة الضعين ومحيطها مخاوف بشأن تلف المحاصيل وتراجع قدرة المزارعين على تأمين مصادر دخلهم. وتتزامن هذه الشهادات مع تقارير دولية ترصد نقص الأمطار وتأثيره في الموسم الزراعي السوداني.
قصص مقترحة
list of 1 itemوقد حللت وحدة المصادر المفتوحة في شبكة الجزيرة صور الأقمار الاصطناعية "سنتينال-2″، مستخدمة مؤشر الغطاء النباتي (NDVI) لمقارنة التغيرات في كثافة الاخضرار بين أكتوبر/تشرين الأول 2025 وأكتوبر/تشرين الأول 2026، في مناطق حول الضعين وقرى ومناطق ريفية مجاورة.
وتكشف المقارنة البصرية للصور الفضائية، عن تراجع ملحوظ في مساحات الغطاء النباتي واتساع الرقعة الجافة ليس في ولاية شرق دارفور فحسب، بل أيضا في مواقع أخرى بالإقليم.
انحسار الحزام الأخضر
ففي صورة مؤشر الغطاء النباتي الملتقطة في 17 أكتوبر/تشرين الأول 2025، تكتسي الأراضي المحيطة بالكتلة السكنية بلون أخضر داكن يعكس كثافة الغطاء النباتي وحيوية الأراضي الزراعية والمراعي المتاخمة لمدينة الضعين.
في المقابل، أظهر تحليل صورة الأقمار الاصطناعية الملتقطة يوم 17 أكتوبر/تشرين الأول 2026، باستخدام مؤشر الغطاء النباتي تراجعا ملحوظا في قيم المؤشر مقارنة بالفترة السابقة، مما يشير إلى انخفاض كثافة الغطاء النباتي وتراجع حيويته. ويعكس هذا الانخفاض ضعفا في النشاط النباتي، قد يرتبط بتضرر النباتات أو تعرضها للإجهاد المائي.
تراجع الغطاء النباتي
وبالانتقال إلى الأراضي الزراعية والأودية الممتدة شمال غرب الضعين، أظهر تحليل صور الأقمار الاصطناعية الملتقطة يوم 12 أكتوبر/تشرين الأول 2025، ارتفاعا في قيم المؤشر على امتداد مسارات الأودية والمجاري المائية، مما يعكس كثافة نسبية للغطاء النباتي ونشاطه في تلك المناطق.
إعلانغير أن مقارنة هذه النتائج بصور النطاق الجغرافي ذاته، الملتقطة يوم 12 أكتوبر/تشرين الأول 2026، كشفت عن تراجع ملحوظ في قيم المؤشر واتساع المساحات ذات النشاط النباتي المنخفض، لا سيما في الأراضي الزراعية وعلى امتداد الأودية.
القرى والمناطق الريفية
ولا يقتصر تراجع الغطاء النباتي على محيط مدينة الضعين بولاية شرق دارفور، بل يمتد إلى مناطق واسعة من الحزام الريفي في ولاية جنوب دارفور، بما فيها مدينة برام والقرى المحيطة بها.
وتظهر نتائج تحليل صور الأقمار الاصطناعية الملتقطة يوم 17 أكتوبر/تشرين الأول 2025، ارتفاعا نسبيا في كثافة الغطاء النباتي ونشاطه على امتداد هذه المناطق. غير أن المقارنة بصور منتصف أكتوبر/تشرين الأول 2026 تكشف عن انخفاض ملحوظ في قيم المؤشر، واتساع المساحات ذات النشاط النباتي الضعيف، مما يشير إلى تراجع كثافة الغطاء النباتي وحيويته مقارنة بالفترة نفسها من العام السابق.
مشاهد ميدانية تطابق الرصد الفضائي
وتتطابق هذه الصور الفضائية مع المشاهد الميدانية على الأرض، التي وثقت حجم الكارثة الزراعية التي حلت بمدينة الضعين جراء قلة الأمطار المرتبطة بظاهرة "النينيو" المناخية.
ويظهر في أحد المشاهد المتداولة لأحد المزارعين وهو يتفقد أرضه التي تحولت إلى تربة جافة ومحاصيل تالفة، معبرا عن المأساة بعبارة "الأرض دي انتهت خلاص".
وكانت شبكة أنظمة الإنذار المبكر بالمجاعة (FEWS NET)، التابعة للوكالة الأمريكية للتنمية الدولية، قد أشارت في تحديثها بشأن السودان للفترة من أغسطس/آب 2026 إلى يناير/كانون الثاني 2027، إلى أن الصراع وضعف الأمطار يهددان الإنتاج الزراعي، وأن انعدام الأمن الغذائي الحاد سيستمر في مناطق متأثرة بالنزاع خلال موسم الحصاد.
كما أشار تقريرها الصادر في أكتوبر/تشرين الأول 2026 إلى أن نقص الأمطار المرتبط بظاهرة النينيو قد يفاقم تراجع الإنتاج الزراعي في موسم 2026-2027، مع امتداد التأثيرات المتوقعة إلى مناطق إضافية، بينها شرق دارفور.
وفي تقريرها عن موسم الأمطار في السودان، أشارت منظمة الأغذية والزراعة (الفاو) التابعة للأمم المتحدة إلى أن موسم الأمطار من يونيو/حزيران إلى سبتمبر/أيلول 2026 شهد كميات تراكمية دون المعدلات المعتادة في معظم المناطق الزراعية، وأن نقص الأمطار أثر في إنبات المحاصيل واستقرار نموها. وتبرز هذه المؤشرات اتساع الضغوط المناخية على الموسم الزراعي، لكنها لا تمثل قياسا خاصا بمدينة الضعين وحدها.
ورغم المؤشرات التي ترصد تراجع الغطاء النباتي وتضرر المحاصيل في مناطق من شرق وجنوب دارفور، لم يرد في البيانات والتصريحات الرسمية أي إعلان من الحكومة السودانية بشأن الجفاف في هذه المناطق، كما لم نعثر على بيان مماثل من قوات الدعم السريع، التي تسيطر على الضعين ومناطق واسعة من الإقليم، يوضح حجم الأضرار أو التدابير المتخذة لمواجهتها.
ماذا تقول التقارير المناخية عن النينيو؟
تتزامن التغيرات المرصودة مع تطور ظاهرة "النينيو"، التي تؤثر في أنماط درجات الحرارة والأمطار في مناطق مختلفة من العالم.
إعلانوفي تحديث صدر في 8 أكتوبر/تشرين الأول 2026، قالت المنظمة العالمية للأرصاد الجوية إن الظاهرة تتجه إلى مزيد من القوة، وإن تأثيراتها قد تشمل تحولات في أنماط الأمطار ومخاطر الجفاف والفيضانات في مناطق مختلفة.
aljazeera.net