انطلاق الاجتماع التشاوري السادس لتنسيق مبادرات السلام في السودان في جنيف

جنيف- 21 أكتوبر 2026- راديو دبنقا
انعقد اليوم الأربعاء في مقر الأمم المتحدة بجنيف الاجتماع التشاوري حول تعزيز تنسيق مبادرات وجهود السلام في السودان، بمشاركة ممثلين رفيعي المستوى من 22 دولة، إلى جانب الأمم المتحدة، والاتحاد الأفريقي، والاتحاد الأوروبي، والهيئة الحكومية الدولية المعنية بالتنمية (إيغاد)، وجامعة الدول العربية
شدد بيكا هافيستو، المبعوث الشخصي للأمين العام للأمم المتحدة إلى السودان، على ضرورة أن يكون لدى شركاء السودان الدوليين والإقليميين “التزام راسخ بإنهاء الحرب، وتخفيف معاناة الشعب السوداني، ودعم حقه في مستقبل يسوده السلام والأمن والكرامة في ظل سودان موحد”.
يعد هذا الاجتماع السادس من نوعه، ويشكل آلية تنسيقية هامة تجمع الأطراف الدولية والإقليمية المشاركة في جهود حل النزاع في السودان، ولا يضم في مداولاته الحكومة السودانية أو قوات الدعم السريع، رغم أنه يتم التشاور مع أطراف النزاع قبل انعقاده واطلاعهم على نتائجه بعد اختتامه. وقد عقدت الاجتماعات السابقة في القاهرة، وجيبوتي، ونواكشوط، وبروكسل.
وفي كلمته الافتتاحية، أكد هافيستو أن أصوات الشعب السوداني يجب أن توجه المداولات، وأن “تطلعاتهم يجب أن تظل المعيار الذي نقيس به مدى تقدمنا”.
وأوضح أن المناقشات ستتمحور حول جهود خفض التصعيد وبناء الثقة بين الأطراف، ومسار الانتقال نحو مرحلة سياسية انتقالية وعملية سياسية يقودها السودانيون، بالإضافة إلى الأبعاد الإقليمية للنزاع وكيفية منع تدهور الأوضاع وامتداد النزاع بشكل أكبر إلى الدول المجاورة.
وأشار هافيستو إلى أن قيمة هذا الاجتماع تعتمد على قدرة المشاركين على تحويل الإدراك المشترك لمدى ضرورة التحرك العاجل إلى إجراءات عملية، قائلا: “نحن مدينون للشعب السوداني باهتمام مستمر، وانخراط متسق، وعمل حازم. ومع اقتراب شهر أبريل 2027، يجب علينا بذل كل ما في وسعنا لضمان أن يشكل هذا التاريخ نقطة تحول نحو السلام، بدلا من أن يكون بداية لعام آخر من الحرب والمعاناة. إن هدفنا من هذا الاجتماع هو تسخير جهودنا الجماعية لخدمة الشعب السوداني”.
أزمة بالغة التعقيد
من جانبه، قال ألكسندر فاسيل، وزير الدولة السويسري للشؤون الخارجية، إنه بعد مرور 1285 يوما على الحرب في السودان، أصبحت اليوم “بالغة التعقيد وأكثر فتكا بكثير”، حيث تشهد البلاد واحدة من أسوأ الأزمات الإنسانية وأزمات الحماية في العالم.
وأكد فاسيل أن سويسرا، التي شاركت في استضافة الاجتماع، ترى أن عملية السلام في السودان لن تنجح إلا إذا تضافرت المسارات الأمنية والسياسية والإنسانية. وفي حين يمثل السودان أكبر استجابة إنسانية لسويسرا في أفريقيا، فإن بلاده تواصل دورها كـ “جسر للتواصل وميسر للحوار”، حيث تجمع أطرافا سودانية في إطار غير رسمي للمساعدة في تهيئة الأرضية للمفاوضات السياسية الرسمية، بحسب الوزير السويسري.
إلا أن فاسيل شدد على أن حماية المدنيين وتوفير الوصول الإنساني لا ينبغي أن ينتظرا التوصل إلى وقف إطلاق نار أو حل سياسي، وأضاف: “يعاني المدنيون وهم يفقدون حياتهم اليوم. لذا يجب على أطراف النزاع حمايتهم في جميع الأوقات وتحت أي ظرف، وتسهيل وصولهم إلى المساعدات الإنسانية”.
وفيما أقر بأن المشاركين في الاجتماع قد لا يتبنون وجهات نظر متطابقة حول ديناميكيات الوضع في السودان، إلا أنه رأى أن هناك اتفاقا عاما على عدم وجود حل عسكري للنزاع، وأن السبيل الوحيد لإنهائه بشكل دائم يكمن في دعم حوار شامل يقوده السودانيون أنفسهم.
وقال في هذا الصدد: “لن يكون أي وفد في هذه القاعة بمنأى عن تبعات سودان ممزق يعاني من عنف ممتد كالذي نشهده حاليا. لذا، أدعو الجميع هنا إلى التحلي بالشجاعة والاتفاق على تكثيف جهودنا الجماعية”.
dabangasudan.org