جنوب دارفور.. فشل زراعي وارتفاع أسعار المحاصيل ينذران بفجوة غذائية

نيالا: 21 اكتوبر 2026: راديو دبنقا
بينما ينتظر المزارعون في جنوب دارفور حصاد ما تبقى من محاصيلهم لتأمين الغذاء لأسرهم، تبدو مؤشرات الموسم الزراعي الحالي مقلقة في مناطق واسعة من الولاية، بعدما أدى تباعد هطول الأمطار وجفاف مساحات مزروعة إلى تلف محاصيل ونقص الأعلاف، وسط ارتفاع أسعار الحبوب ومخاوف من اتساع الفجوة الغذائية خلال الأشهر المقبلة.
وتعزز إفادات مزارعين من محليتي برام وكبم المخاوف التي أثارتها حكومة ولاية جنوب دارفور بشأن تداعيات شح الأمطار وتراجع الإنتاج الزراعي، والحاجة إلى تدخلات عاجلة لتأمين الغذاء والمياه للإنسان والحيوان، قبل تفاقم الأوضاع المعيشية. واخترنا افادتين من محليتي كبم وبرام باعتبارهما من المحليات اجنوبية والغربية للولاية والتي تعتبر معدلات الامطار فيها افضل من معدلات الامطار في المحليات الشمالية والشرقية للولاية.
تباعد الأمطار يتلف المحاصيل
وقال محمد ناصر، وهو مواطن من محلية برام الواقعة جنوب ولاية جنوب دارفور إن تباعد فترات هطول الأمطار أثر بصورة كبيرة على الزراعة، خصوصاً في مناطق العتامير والنقع، التي تحتاج تربتها إلى أمطار متكررة على فترات متقاربة، موضحاً أن انقطاع الأمطار تسبب في جفاف مساحات واسعة وتلف المحاصيل. وأضاف ناصر أن زراعة (النقع والعتامير) فشلت بصورة كاملة في المناطق الممتدة من قريضة إلى برام، بما في ذلك محاصيل الفول التي لم تنبت في بعض المناطق، بينما سجلت الأراضي الرملية نتائج أفضل نسبياً لقدرتها على تحمل فترات العطش.
وقدّر ناصر ــ في حديث لراديو دبنقا ــ نجاح زراعة الدخن في بعض مناطق الأراضي الرملية بنحو 50% مقارنة بالموسم السابق، مشيراً إلى مناطق في محلية السنطة وأجزاء من المناطق المتاخمة لبحر الغزال، بينها الحجيرات. واستشهد محمد ناصر بحالة مزارع في منطقة (الطويفرة)، قال إنه حصد أربعة ملوة من الذرة من مساحة تبلغ أربعة أفدنة، بعدما كان يتوقع إنتاجاً أكبر، معتبراً أن هذه الحالة تعكس حجم الخسائر التي تكبدها المزارعون خلال الموسم الحالي.
وقال ناصر إن فشل المحاصيل انعكس كذلك على توفر الأعلاف، بسبب ضعف نمو النباتات التي يعتمد عليها السكان في تغذية الماشية، مضيفاً أن إنتاج الفول في الأراضي الرملية لم يتجاوز، نصف الإنتاج المتوقع، بينما فشل محصول الفول في مناطق (العتامير).
وحذر من أن استمرار هذه الظروف دون تدخل عاجل قد يقود إلى مجاعة في القطاع الجنوبي من الولاية، داعياً المسؤولين إلى التحرك لتدارك الأزمة وتوفير الاحتياجات الأساسية للسكان.
ارتفاع أسعار الحبوب مع بداية الحصاد يعزز مخاوف الفجوة الغذائية
وفي محلية كبم، قدم المزارع نعمان محمد مادبو صورة متفاوتة للموسم الزراعي بين مناطق الولاية، لكنه أكد بدوره وجود مؤشرات مقلقة بشأن الأمن الغذائي وارتفاع أسعار المحاصيل مع بداية الحصاد.
وقال مادبو ــ لراديو دبنقا ــ إن نجاح الموسم الزراعي في جنوب دارفور عموماً قد لا يتجاوز وفق تقديراته نسبة 50%، مشيراً إلى أن المناطق الواقعة شمال نيالا وشرقها شهدت تراجعاً أشد في الأمطار، وقدّر نجاح الموسم فيها بنحو 20% أو أقل، في حين بدت الأوضاع أفضل نسبياً في مناطق من غرب وجنوب الولاية.
وأضاف أن المزارعين بدأوا حصاد المحاصيل، لكن أسعار الحبوب ظلت مرتفعة على نحو غير معتاد مع بداية الموسم، وهو الوقت الذي تنخفض فيه الأسعار عادة مع دخول الإنتاج الجديد إلى الأسواق، الامر الذي يؤشر الى ضعف الانتاج الزراعي هذا الموسم.
وأوضح مادبو أن سعر مد الذرة، الذي كان يتراوح في السابق بين ثلاثة وأربعة آلاف جنيه اثناء موسم الحصاد، ارتفع إلى نحو 15 ألف جنيه، بينما وصل سعر مد الدخن إلى ما بين 18 و20 ألف جنيه، ما يزيد الضغوط على الأسر التي تعتمد على شراء الغذاء لتلبية احتياجاتها اليومية.
تحذيرات من المجاعة
تأتي هذه التحذيرات عقب اعلان رئيس الهيئة الوطنية للوصول الإنساني بحكومة السلام، عزالدين الصافي، عقب اجتماعه مع حكومة ولاية جنوب دارفور برئاسة صلاح أحمد إسماعيل الموج، نذر فجوة غذائية قد تضرب الولاية في الصيف المقبل جراء تراجع الانتاج الزراعي بسبب شح الامطار. وبحث الاجتماع التدابير اللازمة لمواجهة احتمالات حدوث الفجوة الغذائية والتحديات التي تواجه المراعي والثروة الحيوانية.
وقال الصافي إن المؤشرات الأولية للموسم تنذر باحتمالات حدوث فجوة غذائية واسعة قد تؤثر على ملايين الأشخاص ورؤوس الماشية، مشيراً إلى أن حكومة السلام تعتزم الإعداد لمؤتمر للقضايا الإنسانية بمشاركة المنظمات والشركاء، بهدف تنسيق الجهود والاستجابة المبكرة.
وخلص الاجتماع إلى ضرورة إجراء تقييم ميداني عاجل لحجم العجز الغذائي، وتنفيذ مسح لما بعد الحصاد لتقدير الإنتاج المتاح، إلى جانب التوسع في حفر آبار المياه وتحديد مواقع لتخزين الغذاء واستزراع الأعلاف، مع تأكيد أهمية تسهيل عمل المنظمات الإنسانية وتأمين وصولها إلى المحتاجين.
وتشير إفادات المزارعين إلى أن التحدي لا يقتصر على حجم الإنتاج الزراعي، بل يمتد إلى قدرة الأسر على الحصول على الغذاء في ظل ارتفاع الأسعار وتراجع المحاصيل والأعلاف. وبينما تتواصل عمليات الحصاد في بعض المناطق، تبقى الحاجة ملحة إلى تقييم ميداني دقيق لحجم الخسائر والاحتياجات، وتسريع التدخلات الإنسانية لتفادي تفاقم الأزمة الغذائية في جنوب دارفور.
dabangasudan.org