خبر ⁄سياسي

صباح اكتوبر.. دحر الحكم العسكري شرط خلاص السودان 

نشر:آخر تحديث:

صباح اكتوبر.. دحر الحكم العسكري شرط خلاص السودان 

رشا عوض 

اليوم تمر الذكرى الثانية والستون لثورة اكتوبر المجيدة في 1964م، والذكرى الخامسة لمليونية 21 اكتوبر 2021 التي خرجت فيها جموع السودانيين في مدن وقرى السودان لمعارضة انقلاب البرهان- حميدتي الذي كان زاحفا على حكومة الفترة الانتقالية، وكانت هذه علامة فارقة في التاريخ السياسي السوداني، إذ تجسدت فيها لحظة قطيعة تاريخية في الوعي الشعبي مع فكرة التماس الحلول لأزمات البلاد في الانقلابات العسكرية، خرجت الحشود هادرة في الشوارع بهتافات الثورة الخالدة: حرية سلام وعدالة مدنية قرار الشعب، ويسقط حكم العسكر، ويا برهان ثكناتك اولى ومافي مليشيا بتحكم دولة، كان ذلك استباقا لانقلاب دلت عليه مؤشرات صريحة ومباشرة في خطاب المكون العسكري الذي كان يزعم ان في البلاد ازمات وفوضى ونذر حرب اهلية تقتضي تدخلهم بالاستيلاء على السلطة فرد عليهم الشعب الثائر قبل اكتمال انقلابهم بأنه اختار طريق ديسمبر واستكمال مسار الانتقال المدني الديمقراطي، وان عهد الانقلابات العسكرية في السودان يجب ان يطوى مرة واحدة والى الابد.

نفذ العسكر انقلابهم المشؤوم على الثورة الذي مهد الطريق الى هذه الحرب الاجرامية ولا غرابة!! فقد كان واضحا لكل ذي بصيرة ان الانقلاب العسكري في السودان لن يكون سوى وصفة نموذجية للحرب في ظل واقع تعدد الجيوش والمليشيات، وجميع القوى التي تحمل السلاح طامعة في السلطة، وبما ان طبيعة الحكم العسكري تقتضي استفراد طرف واحد قوي وقادر بالسلطة وقمع الجميع، فيستحيل ان ينجح انقلاب عسكري في بلد تتعدد فيها الجيوش الا عبر حرب يتمكن فيها احد الاطراف المسلحة من هزيمة الاطراف الاخرى عسكريا واخضاعها لسلطته، راهنت فلول النظام البائد على الخيار الانقلابي ظنا منها ان الجيش مسنودا بكتائب الظل وهيئة العمليات سيستطيع تحقيق نصر عاجل للاستفراد بالسلطة وطي صفحة الثورة نهائيا وتدشين استبداد عسكري كيزاني لثلاثين عاما اخرى! فانحدرت البلاد الى هذه الحرب الاجرامية التي تجسد قبح ولا مسؤولية وفشل واستهتار الحكم العسكري بأرواح المواطنين وبسلامة وسيادة الوطن ومصالحه.

في صباح ذكرى اكتوبر ما احوجنا لحشد ارادتنا واستنهاض قوانا الحية لدحر خيار “الحكم العسكري” الذي لم يجلب للسودان سوى الحروب الاهلية والافقار والتخلف التنموي واهدار السيادة الوطنية والتقسيم، استلهام روح اكتوبر يجعلنا نرفع عاليا رايات السلام والديمقراطية.

altaghyeer.info