الأردن يعلن الحداد.. 7 قتلى بهجوم على كنيسة بالكرك والملك يتوعد المنفذين

قُتل 7 أشخاص وأصيب 40 آخرون، اليوم الجمعة، في هجوم مسلح استهدف كنيسة حمود في محافظة الكرك جنوب الأردن، وتعهد الملك الأردني عبد الله الثاني بإنزال أشد العقوبات بمنفذي الهجوم، في حين أعلنت الحكومة الحداد لمدة 3 أيام.
وأكد مدير الأمن العام الأردني عبد الله المعايطة -في مؤتمر صحفي مع وزير الداخلية الأردني مازن الفراية في الكرك- أن عمليات التحقيق والبحث عن منفذي الهجوم الذي استهدف كنيسة حمود في الكرك ما تزال مستمرة.
قصص مقترحة
list of 2 itemsمن جانبه، شدد الملك عبد الله الثاني على أن بلاده ستواجه "العمل الإرهابي الذي استهدف الكرك بأشد العقوبات"، مضيفا أن "من توهم أن رصاص الغدر يشق صف الأردنيين خاب مسعاه أمام صلابتنا ووحدتنا".
كما أكد أن بلاده ستضرب "بيد من حديد من تطاول" عليها، قائلا إن "دم الأردني غال"، في وقت أفاد فيه مراسل الجزيرة بأن الملك وصل إلى مدينة الكرك مرتديا بزته العسكرية.
وأعلنت الحكومة الأردنية الحداد العام في المملكة وتنكيس الأعلام لثلاثة أيام حدادا على أرواح ضحايا الهجوم على كنيسة الكرك.
كذلك، قالت الحكومة الأردنية إن رئيس الوزراء جعفر حسان ترأس في مبنى محافظة الكرك "اجتماعا للمجلس الأمني يحضره كافة الوزراء والمسؤولين المعنيين لمتابعة أعمال كافة الأجهزة المعنية للتعامل مع الجريمة الإرهابية النكراء".
وفي مؤتمر صحفي، قال وزير الاتصال الأردني محمد المومني إن "المسيحيين الأردنيين جزء لا يتجزأ من النسيج الوطني"، داعيا إلى عدم تداول الشائعات والمعلومات غير الموثقة، ومؤكدا التصدي "للإرهاب والتطرف بكل حزم".
خلفية الهجوم
وشدد رئيس الوزراء الأردني على أن "ما جرى بالكرك نتيجة للفكر التكفيري الإرهابي"، مؤكدا أن الحكومة لن تسمح للمجتمع بأن يسير في هذا المسار، وذلك بعد أن صرح مصدر رسمي أردني بأن منفذي العمل الإرهابي في مدينة الكرك لديهم خلفية تكفيرية، وفق وصفه، دون إضافة المزيد من التفاصيل.
إعلانوتابع رئيس الوزراء الأردني قائلا إن كل الأجهزة تعمل لجلب "مجرمي حادثة الكرك للعدالة"، متعهدا بأنهم سينالون العقاب الذي يستحقونه، بحسب تأكيده.
بدوره، قال وزير الداخلية الأردني -خلال مؤتمر صحفي- إنه من المبكر الحديث عن أسماء مرتكبي الحادث في الكنيسة، رغم أن السلطات لديها بالفعل بعض الأسماء.
وأوضح أن الاعتداء على كنيسة الروم الأرثوذكس في الكرك نفّذته "مجموعة من المتطرفين"، مضيفا "نحن أمام عملية إرهابية".
تعزيزات أمنية
من جهته، أفاد مراسل الجزيرة بإرسال تعزيزات أمنية كبيرة إلى المنطقة التي وقع فيها إطلاق النار، مشيرا إلى أن عمليات التمشيط متواصلة بحثا عن مستهدفي الكنيسة في محافظة الكرك جنوبي الأردن.
وأضاف المراسل أن النائب العام الأردني حظر النشر بشأن الهجوم.
وبموجب القرار، يُحظر على وسائل الإعلام المرئية والمسموعة والمقروءة، ومنصات التواصل الاجتماعي، نشر أو تداول أي أخبار أو معلومات تتعلق بالقضية أو مجريات التحقيق فيها، بما يشمل الصور ومقاطع الفيديو، تحت طائلة المسؤولية القانونية والقضائية.
وينص القرار على استثناء وسائل الإعلام الحكومية الرسمية التي تعمل تحت إشراف وزارة الاتصال الحكومي، بما يتيح لها نشر المعلومات المتعلقة بالقضية، فيما يسري الحظر على بقية وسائل الإعلام ومنصات التواصل الاجتماعي.
تفاصيل عن الهجوم
وفي التفاصيل، ذكر تلفزيون "المملكة" أن مسلحين ترجّلوا من مركبة وأطلقوا النار بشكل متواصل لمدة 5 دقائق أثناء تشييع جنازة انطلقت من الكنيسة، قبل أن يتمكنوا من الفرار، بينما أفاد التلفزيون الرسمي بأن مسلحين أطلقوا النار داخل الكنيسة، مما أوقع قتلى وجرحى.
وأشار مدير مكتب الجزيرة في الأردن حسن الشوبكي إلى أن المسلحين كانوا على متن سيارة لنقل الغاز، لافتا إلى أن ثلاثة مسلحين أطلقوا النار، أحدهم استخدم سلاحا رشاشا أوتوماتيكيا، بينما استخدم الآخران مسدسا.
وروى وليم هلسة، أحد الموجودين في الكنيسة لحظة الهجوم، في مداخلة على قناة المملكة، أن الاعتداء وقع خلال جنازة سيدة من أقاربه، موضحا أن المشاركين سمعوا دوي انفجارات وإطلاق نار بعد وقت قصير من بدء المراسم والصلاة.
وأضاف أن مسلحَين اقتحما الكنيسة وحطّما نوافذها وأبوابها، ثم أطلقا النار باتجاه الموجودين داخلها، مشيرا إلى أن عدد المسلحين ربما تجاوز اثنين.
وأفاد بأن أحد المصابين أُصيب بطلق ناري في الرأس، موضحا أن "عدد المتواجدين خلال عملية إطلاق النار تراوح بين 150 إلى 200 شخص داخل الكنيسة وخارجها (…) معظمهم في أعمار تتراوح بين 50 و70 عاما".
"غير مسبوق"
وشدد مدير مكتب الجزيرة في الأردن على أن الهجوم على كنيسة في الأردن يعد عملا "غير مسبوق"، لافتا إلى أن عشرات الكنائس تنتشر في عمان والزرقاء والسلط والحصن وإربد والعقبة، ولا تتعرض لمثل هذه الاعتداءات، معتبرا الحادث غريبا ومستنكرا.
ولفت الشوبكي إلى أن الأردن يضم طريق الحج المسيحي في مناطق المغطس وماور وجبل نيبو، وأن الفعاليات الدينية والصلوات والتشييع والاحتفالات تجري في بيئة آمنة.
وأشار إلى أن الحادث يعيد إلى الأذهان هجوم قلعة الكرك عام 2016، حين أقدم أفراد من تنظيم الدولة على إطلاق النار على سياح ومدنيين ورجال أمن ما أسفر عن مقتل 10 أشخاص بينهم 7 من رجال الأمن وإصابة 34.
إدانات
وأدانت الأمم المتحدة ودول عربية الهجوم على كنيسة حمود، مؤكدة تضامنها مع المملكة ورفض الإرهاب ومحاولات بث الفتنة والمساس بأمنها واستقرارها.
إعلانوجاءت الإدانات من لبنان وسوريا والعراق وفلسطين ومصر والإمارات وسلطنة عمان وقطر والبحرين، عبر مواقف للرئيس اللبناني جوزيف عون، ووزارات الخارجية السورية والإماراتية والعمانية والقطرية والبحرينية، ووزير الخارجية العراقي فؤاد حسين، وحسين الشيخ نائب الرئيس الفلسطيني، وشيخ الأزهر أحمد الطيب.
وقال شيخ الأزهر -في تدوينة عبر منصة إكس- "قلوبنا مع أهلنا في المملكة الأردنية الهاشمية الشقيقة؛ إزاء ما تعرضت له إحدى الكنائس في محافظة الكرك من اعتداء إرهابي آثم استهدف الأبرياء الآمنين، في جريمة تتنافى مع تعاليم الأديان السماوية، وتكشف عن تجرد مرتكبيها من كل معاني الرحمة والإنسانية والأخلاق".
بدوره، أدان ستيفان دوجاريك المتحدث باسم الأمين العام للأمم المتحدة الهجوم على كنيسة حمود، قائلا "غنيّ عن القول إن استهداف دار للعبادة، وفي أثناء مراسم تأبين، أمر بالغ الشناعة"، داعيا إلى العثور على جميع المسؤولين عن هذا الهجوم ومحاسبتهم.
aljazeera.net