خبر ⁄سياسي

إلى أي حد نجحت الحكومة في تحقيق أهدافها من منتدى مصر

نشر:آخر تحديث:
إلى أي حد نجحت الحكومة في تحقيق أهدافها من منتدى مصر

على مدار 6 أيام من المناقشات ضمن فعاليات «منتدى مصر 2026»، استغرقت الحكومة المصرية في استعراض الإنجازات ومصارحة المواطنين بالأزمات والتحديات، ومحاولة تحديد سبل وأولويات المواجهة، وسط تساؤلات عن مدى نجاح المنتدى في تحقيق أهداف الحكومة.

واتفق خبراء تحدَّثت إليهم «الشرق الأوسط»، على أنَّ المنتدى كان «فرصة للحوار»، وأن الأهم الآن متابعة تنفيذ التوصيات.

وبينما خلصت مناقشات الأيام الـ6 إلى مجموعة من التوصيات، أكد الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي «أهمية مواصلة العمل والتنسيق، بين جميع مؤسسات الدولة؛ لضمان تنفيذها وتحويلها إلى إجراءات عملية ملموسة».

قدَّم المنتدى «فصولاً من مسيرة الوطن» على حدِّ تعبير الرئيس المصري، مشيراً، في كلمته في حفل ختام المنتدى، إلى أن المناقشات شهدت «حديثاً كثيراً عن الواقع الذي تعيشه مصر بكل تحدياته، بكل شفافية ووضوح، وعن دولة تبذل كل جهد ممكن للحفاظ عليها، وترسيخ أركانها، وصون مقدراتها، وعن مستقبل مشرق تتطلع إليه».

وقال السيسي: «استعرضنا، بالأرقام والحقائق، ما تحقَّق على أرض هذا الوطن، من إنجازات غير مسبوقة، ما كان لها أن تتحقَّق في عقود طويلة... واستمعنا إلى آراء ومقترحات وأفكار، تسهم في وضع رؤية لمستقبل هذا الوطن»، مؤكداً، أن الهدف من انعقاد المنتدى هو أن «يدرك الجميع حجم الجهد الذي يبذَل من أجل مصر».

وأشار الرئيس المصري إلى أنه «منذ عام 2011، لم تكن مصر تواجه تحديات عادية أو ظروفاً عابرة، بل كانت أمام لحظات فارقة في تاريخها الحديث، اقتربت فيها الدولة المصرية من حافة السقوط والانهيار، لكن مشيئة الله حفظتها من المصير الذي آلت إليه دول أخرى».

الحكومة المصرية تحدَّثت عن تحديات السنوات الماضية خلال «منتدى مصر» (الرئاسة المصرية)

وقال إنه «اختار الطريق الأصعب»، وهو «المواجهة الحقيقية للمشكلات المزمنة من جذورها، والتعامل مع التحديات بمنهج شامل ومسؤول»، لافتاً إلى أنه «انطلق في تنفيذ مسار شامل للإصلاح والبناء»، كانت «تكلفته كبيرة على المواطن الذي كان حجر الزاوية في رحلة البناء».

وأكد الرئيس المصري أن «الدولة والحكومة والشعب، كيان واحد لا ينفصل بعضه عن بعض»، مشدِّداً على ضرورة «رفض المحاولات التي تستهدف تصوير مؤسسات الدولة كيانات منفصلةً عن الشعب، أو متعارضةً مع مصالحه».

بدوره، قال الخبير الاقتصادي الدكتور مصطفى بدرة لـ«الشرق الأوسط»: «إن المنتدى نجح في مخاطبة المجتمع بصيغة إعلامية حديثة، مستعرضاً الإنجازات والخطوات التي سيتم اتباعها خلال المرحلة المقبلة»، مشيراً إلى أن «المنتدى قدَّم شرحاً وافياً للشارع بشأن التحديات والإجراءات الواجب اتباعها ما بعد انتهاء برنامج الإصلاح الاقتصادي مع صندوق النقد الدولي».

وأكد بدرة أن «المنتدى أسهم في إعادة تشكيل وعي المواطنين وإدراكهم لماكينة عمل الحكومة»، واصفاً التوصيات الختامية بأنها «كانت جيدة في المجمل»، ومؤكداً أن «المهم الآن هو متابعة مدى قدرة أجهزة الدولة على تنفيذ تلك التوصيات التي يتطلب تفعيلها إجراءات عدة».

وخلال الجلسة الختامية لأعمال المنتدى أعاد رئيس مجلس الوزراء المصري، الدكتور مصطفى مدبولي، استعراض تسلسل زمني لأبرز التطورات التي شهدتها مصر خلال الفترة من عام 2011 إلى عام 2014، مع تقديم خريطة تفاعلية لما تمَّ تنفيذه من مشروعات وإنجازات خلال الفترة من عام 2014 وحتى عام 2026، مهدياً الرئيس المصري كتاباً يوثِّق إنجازات الدولة على مدار 12 عاماً.

وأكد مدبولي، في كلمته، أنَّ المنتدى استهدف «إجراء حوار جاد بين الحكومة ومختلف الأطراف بشأن ما تحقَّق في مسيرة البناء والتنمية خلال السنوات الماضية، وتقييم الوضع الحالي، وتحديد المستهدفات للعام المقبل والسنوات الـ3 التالية».

وأعلن مدبولي مجموعةً من التوصيات من بينها تحسين التعليم، وزيادة الحد الأدنى للأجور من 8 آلاف جنيه إلى 15 ألف جنيه (الدولار يساوي 55 جنيهاً) بحلول عام 2030، والانتهاء من قانون الأسرة، وإقرار قانون لتنظيم السوق العقارية، وتحقيق معدلات نمو أعلى، وزيادة الإنتاج، وتوفير مزيد من فرص العمل، وتحسين جودة الخدمات المُقدَّمة للمواطنين.

رئيس الوزراء المصري مصطفى مدبولي خلال مشاركته في «منتدى مصر 2026» (مجلس الوزراء المصري)

وأشار مستشار «مركز الأهرام للدراسات السياسية والاستراتيجية» الدكتور عمرو الشوبكي، إلى أن «التوصيات كانت جيدةً، لكن الأهم هو تنفيذها على أرض الواقع». لكنه أوضح في حديثه لـ«الشرق الأوسط» أن «المنتدى استغرق في استعراض الإنجازات دون تركيز كافٍ على التحديات والصعوبات والإخفاقات».

وأضاف أن «الحكومة كانت لها إنجازات في عدد من القطاعات، لكنها أيضاً واجهت صعوبات وتحديات وإخفاقات في بعض الملفات كان لا بد من الإشارة إليها».

وأعرب الشوبكي عن أمله في أن تتيح المنتديات المستقبلية «مزيداً من النقاش حول التحديات والصعوبات وسبل مواجهتها، من خلال حوار مع أطراف عدة يقدِّم رؤى وطروحات لأوجه القصور في الأداء الحكومي».

وفي تعليقه على المنتدى، قال وزير الصناعة والتجارة والاستثمار، والسياحة الأسبق منير فخري عبد النور: «إن المنتدى كان فرصةً عظيمةً لمراجعة الوضع العام في مصر اقتصادياً وأمنياً وفيما يخص السياسة الخارجية».

وكان مدبولي قد شدَّد، خلال كلمته بالجلسة الختامية، على أن «الدولة لا تدعي أنها أنجزت جميع المهام أو تجاوزت مختلف التحديات»، موضحاً أن «بناء الدول والأمم يستغرق وقتاً طويلاً، ويتطلب مواصلة الجهد والعمل لتحقيق التنمية والتَّقدُّم المنشودَين».

aawsat.com