هبوط قياسي للجنيه يقلق المصريين ويثير تساؤلات بشأن التحوط

يتخوف كثير من المصريين بسبب الهبوط القياسي في قيمة العملة المحلية (الجنيه) أمام الدولار، والتي جاوزت، الاثنين، حاجز الـ56 جنيهاً للدولار، ما يكبدهم خسائر سواء في القيمة الشرائية الفعلية لأموالهم، أو في طرق التحوط أمام هذه التقلبات.
وتقول الثلاثينية ياسمين أحمد، التي تعمل في إحدى الشركات الإعلامية، إنها «استثمرت مدخراتها بالجنيه في البورصة، والآن خسرت نحو 7 في المائة من قيمتها، فضلاً عن الخسائر في قوة هذه الأموال الشرائية».
ورغم أن الدولار يمضي في مسار مرتفع منذ اندلاع الحرب الإيرانية في فبراير (شباط) الماضي، حين كان الدولار بنحو 47 جنيهاً، فإن الارتفاعات التي حققتها العملة الأجنبية تمضي بوتيرة أسرع وأكثر حدة منذ الأسبوعين الماضيين؛ إذ قفز فيها الدولار نحو 3 جنيهات، من 53 جنيهاً تقريباً إلى 56 جنيهاً، وسط «توقعات بمواصلة الصعود في ظل تزايد الطلب على الدولار، وقلة المعروض بسبب خروج الأموال الساخنة من السوق المصرية»، وفق أستاذ الاقتصاد عاطف وليم أندراوس.
الأموال الساخنة
والأموال الساخنة التي يربط الاقتصاديون خروجها من السوق المصرية بزيادة قيمة الدولار في السوق، هي «أموال يضخها مستثمرون أجانب في صورة سندات وأذون خزانة حكومية غالباً؛ إذ يحول المستثمرون عملتهم إلى الجنيه ويشترون السندات وأذون الخزانة، ما يُنعش ضخها السوق الدولارية ويزيد تخارجها الطلب على الدولار». وقد «سجل المستثمرون الأجانب صافي خروج بنحو 2.1 مليار دولار خلال الأسبوع الماضي»، بحسب البورصة المصرية.
ويوضح أندراوس لـ«الشرق الأوسط» أن «الأوضاع غير مبشّرة في ظل زيادة الطلب على الدولار، والذي يتسبب فيه بالأساس العجز في الميزان التجاري بنحو 63 مليار دولار تقريباً في عام 2025، في حين يتزايد هذا العجز شهرياً ومعه الطلب على العملة الأجنبية»، بالإضافة إلى «سداد فوائد الدين وأقساط الديون نفسها، وكلها بالعملة الصعبة».
وعادة ما يتسبب ارتفاع سعر الدولار في ارتفاع أسعار عديد من السلع بسبب التوترات الجيوسياسية في المنطقة. وعقدت الحكومة المصرية، مساء الأحد، اجتماعاً لـ«اللجنة المركزية لإدارة الأزمات».

ووجّه رئيس الوزراء مصطفى مدبولي وزراء إدارة الأزمة بـ«العمل على زيادة المخزون الآمن من السلع الغذائية والمنتجات البترولية المختلفة، بما يضمن توافر الاحتياجات في ضوء المستجدات الإقليمية»، بحسب بيان للمتحدث باسم مجلس الوزراء محمد عادل، مشيراً في الوقت ذاته إلى أنه «استعرض الموقف الراهن للمخزون الاستراتيجي من السلع والمنتجات الأساسية، إلى جانب الأدوية والمستلزمات الطبية والأسمدة، وتم التأكيد على أن مستويات المخزون الاستراتيجي من هذه المنتجات آمنة ومطمئنة، بما يعكس توافر الاحتياجات اللازمة منها».
ولم تُهدئ طمأنة الحكومة مواطنيها قلق المصرية ياسمين على الأسعار خلال الفترة المقبلة، مشيرة إلى أن أكثر ما يشغلها هو «طريقة التحوط الأمثل في هذه المواقف»، متسائلة: «هل أخرج من البورصة حالياً وأتقبل الخسارة، أو أصبر على أمل أن تتحسن الأوضاع؟».
وكان التوجه نحو الاستثمار في صناديق البورصة المصرية قد تزايد الفترة الماضية، خصوصاً مع وجود تطبيقات تضمن الاستثمار بطريقة سهلة فيها، ومع تشجيع العديد من صُناع المحتوى الاقتصاديين عليها، وفق مراقبين.
وعادة ما تدور طرق تحوط المصريين أمام تقلبات سعر الصرف للحفاظ على قيمة أموالهم في الذهب أو العقارات أو شهادات الاستثمار أو في العملات الأجنبية. وتشهد السوق العقارية المصرية أزمة منذ شهور بتأخير تسليم العديد من المشروعات، وسط محاولات العديد من المستثمرين في العقارات التخارج منها بأقل الخسائر.

ويتحفظ الباحث الاقتصادي في أسواق المال محمد مهدي عبد النبي من توجيه نصائح قاطعة في الوقت الحالي، قائلاً لـ«الشرق الأوسط» إن «الأوضاع الحالية يصعب معها التوقع أو توجيه نصائح بشأن التحوط، فكل شخص لديه ملاءة مالية معينة عليه أن يراجع ويبحث ويأخذ خياراته الاقتصادية بنفسه في هذه الفترة الصعبة».
وأشار عبد النبي إلى أن «خسائر البورصة مرتبطة بتراجع قيمة الجنيه، وزيادة الطلب على الدولار، وتخارج المستثمرين الأجانب من أذون الخزانة، والأوضاع الجيوسياسية».
أما أندراوس فيرى أن «الذهب يظل أفضل الأوعية الادخارية حالياً بشرط أن يكون المستثمر فيه لا يرغب في استرداد أمواله في وقت قريب، وإلا واجه مخاطر الخسارة في ظل تذبذب سوق الذهب وتوجهها نحو الهبوط، أو اللجوء لشهادات الاستثمار البنكية باعتبارها الأقل مخاطرة».
وشهدت أسعار الذهب ارتفاعاً، الاثنين، إثر هبوط على مدار الأسبوع الماضي. وسجل غرام الذهب عيار 21 (الأكثر تداولاً في مصر) نحو 6330 جنيهاً.
aawsat.com