خبر ⁄سياسي

لوكهيد مارتن لـالشرق الأوسط: ندعم المنظومة الدفاعية السعودية لمواجهة التهديدات الصاروخية

نشر:آخر تحديث:
لوكهيد مارتن لـالشرق الأوسط: ندعم المنظومة الدفاعية السعودية لمواجهة التهديدات الصاروخية

كشف العميد المتقاعد جوزيف «جو» رانك، الرئيس التنفيذي لشركة «لوكهيد مارتن السعودية»، عن تضاعف مشاركة المملكة في سلاسل الإمداد التابعة للشركة الأميركية أربع مرات خلال العام الماضي، في تطور يعكس تنامي دور الصناعات الدفاعية السعودية في منظومة التصنيع العالمية، والانتقال من تلبية الاحتياجات المحلية إلى المشاركة في إنتاج مكونات تدخل ضمن أنظمة دفاعية دولية.

وأوضح رانك، في حديث لـ«الشرق الأوسط» على هامش منتدى الهيئة العامة للصناعات العسكرية الذي عُقد في الرياض، أن السعودية أصبحت واحدة من الدول القليلة في الشرق الأوسط المنضمة إلى سلاسل الإمداد العالمية لشركة «لوكهيد مارتن»، مشيراً إلى أن مشاركتها تشهد توسعاً متسارعاً، في إطار جهود تستهدف تعزيز القدرات الصناعية المحلية ورفع تنافسيتها على المستوى الدولي.

وقال إن «الهدف لم يعد يقتصر على تصنيع المنتجات لتلبية احتياجات المملكة، بل يتجاوز ذلك إلى دمج الصناعات السعودية في سلاسل الإمداد العالمية للشركة»، مؤكداً أن هذا التوجه من شأنه توفير فرص عمل جديدة، وتوليد إيرادات للاقتصاد السعودي، وتعزيز مكانة المملكة على خريطة الصناعات الدفاعية العالمية.

من الاستيراد إلى التصنيع

وأشار رانك إلى أن العلاقة الصناعية بين «لوكهيد مارتن» والسعودية شهدت تحولاً جوهرياً خلال السنوات الأخيرة، بعدما كانت تتركز في السابق على توريد الأنظمة والمعدات الدفاعية، لتشمل اليوم تصنيع مكونات رئيسية داخل المملكة، إلى جانب تنفيذ أعمال الصيانة والدعم الفني محلياً.

وأضاف: «في الماضي، كنا نكتفي ببيع المنتجات إلى المملكة، أما اليوم فنحن نصنّع المنتجات داخلها ونجري أعمال صيانتها فيها أيضاً، وفي المستقبل سنتجاوز هذه المرحلة إلى آفاق أوسع».

وأكد أن المملكة تمثّل أهم شريك للشركة في منطقة الشرق الأوسط، لافتاً إلى أن التعاون مع وزارة الدفاع والهيئة العامة للصناعات العسكرية يشكل ركيزة أساسية لتوسيع الاستثمارات الصناعية ونقل التقنيات الدفاعية المتقدمة.

ووصف رانك المرحلة الحالية بأنها حافلة بالفرص، في ظل التحول الذي يشهده قطاع الصناعات العسكرية السعودي، والجهود المبذولة لتطوير قاعدة صناعية وطنية قادرة على المشاركة في إنتاج الأنظمة الدفاعية وصيانتها.

تصنيع مكونات «ثاد» محلياً

واستعرض الرئيس التنفيذي لـ«لوكهيد مارتن السعودية» عدداً من المشاريع التي تعكس تقدم التصنيع الدفاعي المحلي، وفي مقدمتها إنتاج مكونات رئيسية لمنظومة «ثاد» الدفاعية المضادة للصواريخ الباليستية.

وأوضح أن الشركة تعمل مع شركاء صناعيين سعوديين على تصنيع مكونات لهذه المنظومة داخل المملكة، من بينها أجزاء من منصة الإطلاق لدى شركة «إيه آي سي ستيل» في جدة، وحاويات الصواريخ لدى شركة «الشرق الأوسط لمحركات الطائرات» في الرياض.

وأشار إلى أن منظومة «ثاد» تمثل أحد الأنظمة الدفاعية الرئيسية المستخدمة في التصدي للتهديدات الصاروخية، بما فيها التهديدات القادمة من اليمن أو إيران، مؤكداً أن توطين تصنيع مكوناتها يعكس تطور القدرات الصناعية السعودية في قطاع الدفاع.

وأضاف أن هذين المشروعين يمثلان نموذجين فقط من مجموعة أوسع من المشاريع الصناعية التي تنفذها الشركة بالتعاون مع شركائها في المملكة، بهدف توسيع نطاق التصنيع المحلي وربطه بعمليات الإنتاج العالمية.

نقل التقنية وتأهيل الكفاءات

وشدد رانك على أن استراتيجية الشركة في السعودية لا تقتصر على نقل عمليات التصنيع، بل تشمل أيضاً نقل التكنولوجيا والمعرفة الفنية، وتدريب الكوادر الوطنية على التعامل مع الأنظمة الدفاعية المتقدمة.

وقال إن تطوير رأس المال البشري يمثل أحد أهم عناصر نجاح عملية توطين الصناعات العسكرية، موضحاً أن امتلاك التقنيات الحديثة لا يحقق القيمة المرجوة ما لم تتوافر الكفاءات المؤهلة لتشغيلها وتطويرها.

وأضاف: «يمكنك امتلاك أعظم التقنيات في العالم، لكن إذا لم يكن لديك الأشخاص القادرون على استخدامها، فإنها تصبح بلا فائدة».

وأكد التزام «لوكهيد مارتن» بالمساهمة في تطوير مهارات الجيل المقبل من الكفاءات السعودية، بما يدعم بناء قاعدة مستدامة من الخبرات الفنية والهندسية في قطاع الصناعات الدفاعية.

شراكة استراتيجية

ولفت رانك إلى أن مشاركة الشركة في منتدى الهيئة العامة للصناعات العسكرية للعام الثاني على التوالي، بصفتها راعياً ذهبياً، تعكس أهمية السوق السعودية ضمن استراتيجية «لوكهيد مارتن» الإقليمية.

وأوضح أن الشراكة مع الهيئة العامة للصناعات العسكرية ووزارة الدفاع تؤدي دوراً محورياً في تمكين الشركة من توسيع حضورها الصناعي في المملكة، وتطوير التعاون مع الشركات الوطنية.

ويأتي هذا التوسع في وقت تستهدف فيه السعودية، ضمن «رؤية 2030»، توطين أكثر من 50 في المائة من إنفاقها على المعدات والخدمات العسكرية، من خلال بناء منظومة صناعية وطنية تشمل التصنيع والصيانة والبحث والتطوير ونقل المعرفة.

وتعكس زيادة مشاركة المملكة في سلاسل الإمداد العالمية لـ«لوكهيد مارتن» توجهاً نحو تجاوز مفهوم التوطين المرتبط بالاستهلاك المحلي، إلى بناء قدرات إنتاجية يمكن أن تسهم في تلبية الطلب العالمي، بما يعزز القيمة المضافة للصناعة الوطنية ويفتح فرصاً جديدة أمام الشركات السعودية في الأسواق الدولية.

60 عاماً

وذكر الرئيس التنفيذي لـ«لوكهيد مارتن السعودية» خلال كلمته في ملتقى الصناعات العسكرية باجتياز صفقة طائرات «إف -35» مرحلة الإخطار للكونغرس الأميركي، والتي وصفها بالمهمة.

وقال إن علاقة «لوكهيد مارتن» بالسعودية تمتد إلى 60 عاماً، وبدأت بتسليم طائرات «سي -130»، قبل أن تنتقل من بيع المنتجات إلى التصنيع المحلي ودعم قدرات الصيانة والاستدامة.

وأشار إلى أن تعزيز سلاسل الإمداد المحلية بات أكثر أهمية بعد الاضطرابات التي شهدتها سلاسل التوريد خلال جائحة «كوفيد -19»، ومع تصاعد المخاطر السياسية والعسكرية التي تؤثر في حركة التجارة والملاحة.

aawsat.com