خبر ⁄سياسي

ما أسباب ودلالات ارتفاع نسبة التصويت في الانتخابات الإسرائيلية

نشر:آخر تحديث:
ما أسباب ودلالات ارتفاع نسبة التصويت في الانتخابات الإسرائيلية

أثارت نسبة المشاركة المرتفعة في انتخابات الكنيست الإسرائيلي مخاوف من تغير موازين القوى السياسية، في ظل المنافسة الشديدة بين الائتلاف الحاكم والمعارضة، واحتمالات تعزيز الأحزاب العربية تمثيلها وقدرتها على التأثير في تشكيل الحكومة المقبلة.

وأعلنت لجنة الانتخابات المركزية الإسرائيلية بلوغ نسبة الاقتراع 55.7% حتى الساعة الرابعة عصرا بالتوقيت المحلي، وهي الأعلى في هذا التوقيت منذ عام 1977.

قصص مقترحة

list of 2 itemsend of list

وقالت مراسلة الجزيرة في رام الله فاطمة خمايسي إن نحو مليونين و390 ألف إسرائيلي أدلوا بأصواتهم منذ افتتاح مراكز الاقتراع عند الساعة السابعة صباحا، مشيرة إلى أن نسبة التصويت في البلدات العربية بلغت نحو 25%، وهي أقل من النسبة العامة رغم ارتفاعها مقارنة بانتخابات سابقة.

وأشارت إلى أن بعض المدارس التي تستضيف مراكز انتخابية، ومنها مدارس في بلدة مجد الكروم، شهدت انتشارا أمنيا واسعا، تقول إسرائيل إنه يهدف إلى ضمان سير العملية الانتخابية.

وفي السياق، بلغت نسبة التصويت بين العسكريين في الجيش الإسرائيلي 48% حتى منتصف النهار.

وتتنافس 38 قائمة على مقاعد الكنيست البالغ عددها 120، في حين تشير متوسطات استطلاعات الرأي الإسرائيلية إلى احتمال توزيع المقاعد بين 3 معسكرات رئيسية، معسكر رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو وحلفائه، ومعسكر المعارضة بقيادة غادي آيزنكوت، إلى جانب القوائم العربية.

وبحسب متوسط الاستطلاعات، قد يحصل معسكر نتنياهو على نحو 50 مقعدا، مقابل 56 مقعدا للمعارضة، في حين تذهب 14 مقعدا إلى القوائم العربية، وهو ما قد يمنحها دورا حاسما في تحديد موازين القوى، إذا جاءت النتائج الفعلية متوافقة مع هذه التقديرات.

دلالات ارتفاع نسبة التصويت

وقال الخبير بالشؤون الإسرائيلية سليمان بشارات إن ارتفاع نسبة التصويت يشكل حالة إرباك للأطياف السياسية الإسرائيلية، وقد يكون مؤشرا على تغيرات في بنية النظام السياسي، خصوصا في ظل مخاوف رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو من ألا يتمكن أي من المعسكرين الرئيسيين، سواء الائتلاف الحاكم بقيادة حزب الليكود أو المعارضة، من حسم الانتخابات وتشكيل حكومة مستقرة.

إعلان

وأوضح بشارات للجزيرة أن هذه المعادلة قد تدفع الأطراف السياسية إلى البحث عن تحالفات جديدة، بما فيها مع القوائم العربية، وهو ما قد يؤدي إلى تغيير موازين القوى والخريطة السياسية الإسرائيلية.

وأشار إلى أن ارتفاع المشاركة قد يُقدَّم أيضا باعتباره مؤشرا على استعادة الاستقرار المؤسسي، بعد سنوات شهدت -وفق تقديره- تراجعا في بنية المؤسسات الإسرائيلية، لكن السؤال يتمثل في ما إذا كانت الحياة السياسية ستعود إلى العمل وفق أسس مؤسسية أم ستظل خاضعة للهيمنة السياسية.

وفي ما يتعلق بتأثير الأحزاب العربية، قال بشارات إن تصريحات نتنياهو بشأن الحشد العربي للتصويت، ودعوته القاعدة اليمينية إلى زيادة المشاركة، تعكس مخاوف من تحول الحضور العربي من موقع هامشي إلى قوة مؤثرة في مستقبل الحكومات والسياسات الإسرائيلية.

ورجح الخبير ارتفاع نسبة التصويت في المجتمع العربي مقارنة بالانتخابات السابقة، لكنه أوضح أن حجم التأثير سيظل رهنا بالنتائج النهائية، وقدرة القوائم العربية على تعزيز تمثيلها وكسر احتكار المعسكرين الرئيسيين للمشهد السياسي.

ولفت إلى أن التحدي الأكبر أمام الأحزاب العربية سيكون تحويل الأصوات التي تحصل عليها إلى نفوذ سياسي يسمح لها بالتأثير في سياسات الحكومة والتحالفات داخل الكنيست.

وخلص بشارات إلى أن الانتخابات قد تضع نتنياهو وحزب الليكود أمام اختبار صعب، إذ إن خسارة الحزب موقعه في صدارة المشهد السياسي قد تعيد رسم الخريطة الحزبية في إسرائيل.

تصويت المجتمع العربي

وقالت مراسلة الجزيرة في فلسطين نجوان سمري إن ارتفاع نسبة المشاركة يطرح تساؤلات بشأن الفئات التي تقود هذا الإقبال، في ظل استمرار نسبة التصويت في المجتمع العربي دون المستوى العام حتى منتصف النهار.

وأشارت إلى أن تصريحات نتنياهو وقادة اليمين بشأن ارتفاع التصويت العربي تهدف، بحسب تقديرها، إلى تحفيز أنصار اليمين على المشاركة. وأضافت أن الصوت العربي قد يصبح حاسما إذا تجاوزت نسبة المشاركة في المجتمع العربي 65%، وفق تقديرات استطلاعات الرأي حتى اللحظة.

وتتجه الأنظار إلى هذه الانتخابات، التي تأتي بعد 3 سنوات من حروب إسرائيلية على قطاع غزة ولبنان وإيران واليمن، واحتلال أجزاء من سوريا ولبنان وغزة، مع تصاعد كبير في إرهاب المستوطنين الإسرائيليين في الضفة الغربية المحتلة.

وتوصف الانتخابات بأنها الأكثر أهمية في تاريخ إسرائيل بحسب متابعين، نظرا للتنافس الحاد بين معسكري المعارضة ونتنياهو، المطلوب للمثول أمام المحكمة الجنائية الدولية، بتهمة ارتكاب جرائم حرب وأخرى ضد الإنسانية خلال حرب الإبادة في غزة منذ عام 2023.

aljazeera.net