مصر وتركيا لمزيد من التنسيق العسكري وسط توترات إقليمية

جاء إعلان السفير التركي في القاهرة صالح موطلو شن، عن وصول قائد القوات البرية التركية الفريق أول متين توكل، إلى مصر في زيارة رسمية، الاثنين، ليؤكد أن العلاقات العسكرية بين القاهرة وأنقرة تمضي على طريق مزيد من التنسيق في ظل توترات إقليمية متصاعدة.
وقال موطلو شن، في تدوينة له على موقع التواصل الاجتماعي «فيسبوك»، الثلاثاء: «استضاف الفريق عبد المعطي عبد العزيز علام، ممثلاً عن القوات المسلحة المصرية، الفريق متين توكل، قائد القوات البرية التركية، على مأدبة عشاء؛ وذلك في إطار زيارة الأخير للقاهرة لعقد سلسلة من اللقاءات مع نظرائه في الجيش المصري بهدف تعزيز العلاقات العسكرية الثنائية».
ولم يعلن المتحدث العسكري المصري بشكل فوري عن الزيارة أو اللقاءات التي عقدها قائد القوات البرية التركي.
ويرى خبراء تحدثوا لـ«الشرق الأوسط» أن زيارة المسؤول العسكري التركي تأتي امتداداً لزيارات عسكرية متبادلة قام بها مسؤولون من مصر وتركيا خلال الأشهر الماضية، وتعد دلالة أخرى على التعاون العسكري المتنامي بين الدولتين، كما أن لها بعداً إقليمياً في ظل التنسيق بين مصر وتركيا في إطار «الآلية الرباعية الدولية» وفي ظل جهود خفض التصعيد في المنطقة وتأمين منطقة الخليج.
وتتزامن الزيارة العسكرية التركية مع تحركات دبلوماسية وأمنية تشهدها المنطقة، في ظل مساعٍ لتعزيز التنسيق بين عدد من الدول بشأن قضايا الأمن والاستقرار الإقليمي، كما أنها تأتي بعد أن تعددت اللقاءات العسكرية بين مسؤولي البلدين، وكان أبرزها اجتماع رئيسَي أركان البلدين في القاهرة في يونيو (حزيران) الماضي، لمناقشة سبل تعزيز التعاون العسكري وتبادل الخبرات.
وقال الخبير المتخصص في الشؤون العسكرية والاستراتيجية، اللواء أيمن عبد المحسن، إن العلاقات المصرية - التركية جيّدة بوجه عام في ظل التوافق حول التعامل مع عدد من الملفات الإقليمية والمصالح المشتركة لكلتا الدولتين، وهو ما يقود إلى مزيد من التنسيق العسكري يتمثل في التدريبات المشتركة والتعاون في مجالات التصنيع والمجال الاستخباراتي.
وأضاف في تصريح لـ«الشرق الأوسط»، أن الزيارة تهدف إلى تعزيز التعاون العسكري، وتأتي استكمالاً لزيارات رسمية تتم بالتناوب بين البلدين، موضحاً أنه ليسن هناك ما يمنع من وجود تعاون عسكري وثيق بين القاهرة وأنقرة.

أما الخبير في الشأن التركي محمود علوش، فقال إن التعاون العسكري المتنامي بين مصر وتركيا سيعود بفائدة على البلدين وأمن المنطقة، لافتاً إلى أن هذا التقارب لديه بعد إقليمي ويُعد ركيزة للاستقرار الإقليمي.
وأضاف في تصريح لـ«الشرق الأوسط»، أن «هناك تقاطع رؤى بين مصر وتركيا فيما يتعلق بدعم السعودية ورفض أي تهديد لسيادتها وأمنها»، مشيراً إلى أن أمن المملكة يحظى بأهمية قصوى لدى تركيا ومصر وأي تهديد لأمنها هو تهديد للأمن الإقليمي وتهديد للمصالح المصرية والتركية.
وعلى مدى العامين الماضيين، كثّفت مصر وتركيا مناوراتهما العسكرية المشتركة، إذ أجرتا أربع مناورات بحرية وجوية ومناورات للقوات الخاصة. وفي يوليو (تموز) الماضي نفّذ البلدان مناورة «النسر الذهبي» بمشاركة قوات المظلات والصاعقة المصرية إلى جانب القوات الخاصة التركية.
وفي وقت سابق من الشهر نفسه، أجرت مصر وتركيا، إلى جانب أذربيجان، مناورة «نسر الأناضول 2026» الجوية المشتركة، التي استمرت عدة أيام في قاعدة جوية تركية، بدعم من طائرة إنذار مبكر تابعة لحلف شمال الأطلسي (الناتو). كما نفّذ الجيشان في يونيو (حزيران) الماضي مناورة جوية واسعة النطاق استمرت عدة أيام وشملت عدداً من القواعد الجوية المصرية.
لكن رغم هذا التنسيق العسكري المتصاعد فإن زيارة متين توكل تأتي هذه المرة في وقت تشهد فيه منطقة شرق البحر المتوسط تجدداً للخلافات بشأن «الحدود البحرية»، عقب تصديق مجلس النواب الليبي على مذكرة التفاهم البحرية المُوقّعة بين تركيا وحكومة فائز السراج السابقة عام 2019.

وتُعارض مصر هذه المذكرة، إذ وصفتها وزارة الخارجية المصرية بأنها «باطلة بطلاناً مطلقاً ومعدومة الأثر القانوني»، لكن بعد ساعات من هذا الاعتراض أعلن وزير الدفاع التركي يشار غولر «استعداد بلاده لتوقيع اتفاق مع مصر بشأن ترسيم الحدود البحرية ومناطق الولاية في شرق البحر الأبيض المتوسط».
ويمنح الاقتراح القاهرة مساحة إضافية تبلغ نحو 15 ألف كيلومتر مربع ضمن نطاق ولايتها البحرية، مقارنةً بأي اتفاق قد تبرمه مع اليونان، وهو ما عدّه خبراء تحدثوا في تصريحات سابقة لـ«الشرق الأوسط»، محاولة «لتخفيف حدة الخلافات والتوترات المحتملة بشأن الحدود البحرية وتجنب التصعيد مع القاهرة».
ويرى الخبير في الشأن الإقليمي بـ«مركز الأهرام للدراسات السياسية والاستراتيجية»، الدكتور بشير عبد الفتاح، أن «التعاون العسكري المتنامي بين البلدين لن يتأثر بالخلافات حول الحدود البحرية»، مشيراً إلى أن «العلاقات بين البلدين قطعت أشواطاً مهمة، وهو ما يساعد على التعامل مع قضية شرق المتوسط بحكمة وعقلانية».
وأضاف في تصريح لـ«الشرق الأوسط» أن زيارة المسؤول العسكري التركي تأتي في سياق التعاون العسكري الوثيق بين البلدين بعد أن تعددت المناورات الجوية والبحرية، ومع توطيد الشراكة في مجالات الصناعات العسكرية إلى جانب التعاون الاستخباراتي.
aawsat.com