خبر ⁄سياسي

أحمد الطيبي.. الطبيب المؤذن في الكنيست الإسرائيلي

نشر:آخر تحديث:
أحمد الطيبي.. الطبيب المؤذن في الكنيست الإسرائيلي

طبيب وسياسي  من فلسطيني الـ48، أسس الحركة العربية للتغيير (تعال) عام 1996، وانتُخب لعضوية الكنيست الإسرائيلي للمرة الأولى عام 1999، وشغل منصب نائب رئيس الكنيست، وهو يرأس الحركة العربية للتغيير وكتلة القائمة المشتركة في الكنيست، كما شارك في لجان برلمانية مركزية، منبينها لجنتا المالية والصحة.

يُعرف أحمد الطيبي بحضوره اللافت ولسانه الحاد، واشتهر برفعه الأذان داخل الكنيست احتجاجا على مشروع قرار إسرائيلي يمنع رفعه بمكبرات الصوت في القدس والمناطق المحتلة عام 1948.

وعلى مدى سنوات، وصف إسرائيل بأنها "دولة فصل عنصري"، ودعا إلى تحويلها من "دولة يهودية" إلى "دولة لجميع مواطنيها" أو "دولة لجميع جماعاتها القومية (الإثنية)"، مطالبا بالاعتراف بالعرب في إسرائيل بوصفهم أقلية قومية. وهو يعرّف نفسه بأنه "عربي فلسطيني يحمل الجنسية الإسرائيلية".

المولد والتكوين

وُلد أحمد الطيبي يوم 19 ديسمبر/كانون الأول 1958 في مدينة الطيبة، لأسرة شُرّدت من يافا عام 1948.

درس الطب في الجامعة العبرية بالقدس، وتخرج عام 1983 بدرجة الدكتوراه في الطب بالمرتبة الأولى.

الطيبي خلال اجتماع لحزب القائمة المشتركة في إطار حملته الانتخابية للانتخابات التشريعية الإسرائيلية 2026 (الفرنسية)

التجربة السياسية

نشط أحمد الطيبي سياسيا خلال دراسته، والتقى رئيس منظمة التحرير الفلسطينية ياسر عرفات في تونس عام 1984، حين كانت اللقاءات به غير قانونية.

وكانت إسرائيل تصنّف المنظمة آنذاك "منظمة إرهابية" قبل أن تعترف بها عام 1993 ممثلا للشعب الفلسطيني. واستجوبت الشرطة الطيبي من حين إلى آخر، ومنعته لفترة وجيزة من مغادرة إسرائيل، لكنه لم يُحاكم ولم يتعرض لعقوبة رسمية بسبب تلك المخالفة.

عمل الطيبي مستشارا سياسيا لعرفات بين عامي 1993 و1999، وشغل منصب المتحدث الرسمي باسم الوفد الفلسطيني في مؤتمر واي ريفر، الذي عُقد برعاية الرئيس الأمريكي الأسبق بيل كلينتون.

إعلان

وفي عام 1996 أسس الحركة العربية للتغيير (تعال) وترأسها، وسجلها حزبا قبل انتخابات الكنيست في العام نفسه. لكن الحركة أعلنت في أبريل/نيسان عدم خوض الانتخابات خشية ألا تتجاوز نسبة الحسم. وأثار ارتباط الطيبي بمستشارية عرفات شكوك اليمين الإسرائيلي في إخلاصه لإسرائيل.

استقال الطيبي من منصبه مستشارا لعرفات وترشح لانتخابات الكنيست عام 1999، فانتُخب نائبا عن الحركة العربية للتغيير. وخاضت الحركة الانتخابات ضمن ائتلاف مع التجمع الوطني الديمقراطي حمل اسم "التجمع الوحدوي الوطني العربي"، وفازت القائمة بمقعدين.

ومنذ ذلك الحين، لم يشارك الحزب منفردا؛ فتحالف مع "بلد" عام 1999، و"حداش" عام 2003، و"رعام" في انتخابات 2006 و2009 و2013، ثم انضم قبيل انتخابات 2015 إلى 3 أحزاب أخرى ضمن القائمة المشتركة.

حافظ الطيبي على مقعده في الكنيست لولايات متتالية، وشارك في عدد من لجانه، كما ترأس لجنة التحقيق البرلمانية في استيعاب العرب في القطاع العام.

أحمد الطيبي (الثاني من اليسار) مع نواب عرب من القائمة المشتركة للأحزاب العربية (غيتي-2016)

شد وجذب داخل الكنيست

في عام 2002، دخل مخيم جنين خلال المجزرة، فردّت إسرائيل برفع حصانته البرلمانية ومنعه من دخول الأراضي الفلسطينية المحتلة، على خلفية اتهامات شملت دخوله المخيم ووصفه بأنه "وطني فلسطيني" ومواجهته جنود الاحتلال على الحواجز.

وبعد أن منعته لجنة الانتخابات المركزية من خوض انتخابات 2003 بتهمة تأييد الإرهاب ودعم الانتفاضة، نجح في إلغاء القرار، وأُعيد انتخابه ضمن قائمة تحالفية ضمت الجبهة الديمقراطية للسلام والمساواة والحركة العربية للتغيير.

وفي عام 2006، رفضت المحكمة العليا الإسرائيلية محاولة نواب من حزب الليكود حظر الحركة العربية للتغيير ومنع قائمة الطيبي من خوض انتخابات الكنيست، بحجة "دعم الإرهاب".

وفي انتخابات 2009، فازت قائمة رعام–تعال بأربعة مقاعد، لتصبح أكبر حزب عربي في إسرائيل. ويحظى الطيبي بشعبية واسعة بين العرب فيها، ولا سيما بعد جمعه أموالا لبناء استاد الدوحة في سخنين، التي تضم أفضل فريق كرة قدم عربي إسرائيلي يلعب في الدوري الممتاز الإسرائيلي.

وتعرض الطيبي لهجمات إعلامية وسياسية متكررة من الحكومة الإسرائيلية وقوى اليمين، التي طالبت بسلب حقوقه ومعاقبته وطرده، كما وُجهت إليه اتهامات عدة وتلقى تهديدات بالقتل طالت أسرته.

الطيبي (وسط) متحدثا أثناء توترات سبقت مسيرة الأعلام التي تنظمها جماعات إسرائيلية متطرفة بالقدس (رويترز-2021)

وفي عام 2022، نجح في تمرير قانون يخفض رسوم التأمين الصحي على الطلاب الإسرائيليين الدارسين في الخارج. وحظي القانون بدعم الائتلاف والمعارضة، وخصص وزير المالية أفيغدور ليبرمان 24 مليون شيكل لتنفيذه.

وكان المشروع قد أُدرج على جدول أعمال وزارة المالية مقابل إسقاط الطيبي آلاف التحفظات على مشروع قانون آخر أراد ليبرمان تمريره.

وبعد يومين، مرّر نواب المعارضة القراءة التمهيدية لمشروع قانون اقترحه الطيبي لرفع الحد الأدنى للأجور إلى 40 شيكلا في الساعة، بأغلبية 24 صوتا مقابل أربعة.

إعلان

وكان رئيس الحكومة نفتالي بينيت بين المصوتين ضد المشروع، الذي وصفه ليبرمان بأنه «شعبوية رخيصة»، فيما عمل زعيم حزب شاس أرييه درعي مع الطيبي لتمريره.

وبعد سنوات من العزلة البرلمانية، أصبح صوت الطيبي مرجحا للكفة، إذ كان لكل من الائتلاف والمعارضة 60 عضوا في الكنيست، وقال إن أصوات القائمة المشتركة حاسمة، وإن الطرفين يتحدثان إليه، مضيفا أن قائمته تريد دعم الطرفين لمشاريع قوانينها، لكنها لم تصوّت لمصلحة مشاريع قوانين اليمين المخالفة لضميرها، حتى حين صوّت نواب الليكود والصهيونية الدينية لمصلحة مشاريع قوانينها.

أحمد الطيبي (وسط) أثناء احتجاج لدعم الأسير الفلسطيني المضرب عن الطعام بلال كايد (رويترز-2016)

أفكاره ومبادؤه

برز الطيبي ناشطا خلال الانتفاضة، وشارك ميدانيا في الأراضي المحتلة، ولا سيما في مواجهات مع الجيش الإسرائيلي على الحواجز. وكان من أوائل جرحى انتفاضة الأقصى؛ إذ كُسرت يده اليمنى حين تصدى لأرييل شارون خلال اقتحامه المسجد الأقصى في 28 سبتمبر/أيلول 2000.

وفي عام 2010، أدان الطيبي إنكار المحرقة، وأبدى تعاطفه مع ضحاياها ومع ضحايا العنصرية بمختلف أشكالها. ووصف الفلسطينيين بأنهم "ضحايا ضحايا المحرقة اليهود".

وفي إحياء الفلسطينيين الذكرى الثانية والأربعين لتأسيس حركة فتح، التي يرأسها عباس وقادت تاريخيا الحركة الوطنية الفلسطينية، تحدث عن "الشهداء" الفلسطينيين في النضال ضد إسرائيل.

ويؤيد الطيبي حل الدولتين، بحيث تقوم دولة فلسطينية عربية إلى جانب إسرائيل، كما يؤيد "حق العودة" للاجئين الفلسطينيين إلى منازلهم وأراضيهم داخل حدود إسرائيل السابقة لعام 1967، ويصفه بأنه "حق غير قابل للتصرف".

ويصف الطيبي المستوطنات الإسرائيلية في الضفة الغربية بأنها "نمو سرطاني" كما أيد هجمات حزب الله وحركة المقاومة الإسلامية في غزة (حماس) على مواطني الدولة التي يشغل مقعدا في برلمانها.

أحمد الطيبي في جلسة برلمانية بالقدس في 25 يونيو/حزيران 2024 (الفرنسية)

من جهة أخرى، تؤيد الحركة التي أسسها عملية السلام الإسرائيلية الفلسطينية، بهدف إقامة دولة فلسطينية مستقلة والتوصل إلى حل عادل لقضية اللاجئين. كما تسعى إلى تقليص الفجوات بين العرب في إسرائيل والأغلبية اليهودية وتحقيق المساواة المدنية في مختلف مجالات الحياة، وهي حركة علمانية.

وعُرف أحمد الطيبي بجرأته في الدفاع عن الحقوق الفلسطينية والحديث عن معاناة الفلسطينيين تحت الاحتلال داخل الكنيست وخارجه. وفي إحدى الجلسات، تلا أسماء الشهداء الذين سقطوا في العدوان الإسرائيلي على غزة في يوليو/تموز 2014.

وفي منتصف نوفمبر/تشرين الثاني 2016، رفع الأذان داخل الكنيست احتجاجا على مشروع قرار إسرائيلي يمنع رفعه عبر مكبرات الصوت في القدس والمناطق المحتلة عام 1948. وعقب ذلك، هتف مقتبسا من قصيدة للشاعر الفلسطيني الراحل محمود درويش: "المؤذن سيؤذن أيها المارون بين الكلمات العابرة.. الله أكبر عليكم".

وقال الطيبي: "قبل عدة سنوات وقفت هنا (في الكنيست) وتحدثت عن (وحدة الكلاب) في الجيش الإسرائيلي، التي تم تدريبها على مهاجمة كل من يقول الله أكبر، والآن نحن أمام وحدة كلاب جديدة ومن نوع آخر تريد أيضا مهاجمة كل من يقول الله أكبر". كما طالب، بصفته رئيس كتلة الحركة العربية للتغيير، بحجب الثقة عن رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو.

أحمد الطيبي يدلي بصوته رفقة عائلته في بلدة الطيبة العربية بانتخابات الكنيست الإسرائيلي 2026 (رويترز)

انتخابات 2026

وخاض الطيبي الانتخابات الإسرائيلية لعام 2026 ضمن تحالف القائمة المشتركة التي يرأسها يوسف جبارين، متوليا رئاسة كتلتها البرلمانية، وأكد الطيبي أن أصوات الفلسطينيين داخل إسرائيل قد تؤثر في تشكيل الحكومة، في ظل تقارب المعسكرات السياسية.

إعلان

وقال الطيبي إن هدفه السياسي منع نتنياهو ووزيري اليمين المتطرف إيتمار بن غفير وبتسلئيل سموتريتش من البقاء في الحكم، مشيرا إلى استعداد القائمة المشتركة للتعاون برلمانيا مع قوى المعارضة لإحداث تغيير سياسي، من دون أن يعني ذلك الاتفاق معها في جميع القضايا أو تبني مواقفها من الصراع الفلسطيني الإسرائيلي.

كما تعهد بمنع وزير الأمن بن غفير، الذي وصفه بـ"المجرم"، من تولي منصب وزاري في الحكومة المقبلة، مستعيدا عبارة سبق أن وجهها إليه: "كل كلب وإله يومه، وأجا يومه".

aljazeera.net