د. فرانسيس دينق يكتب: نداء سلام السودان يدعو إلى إطار موحد يجمع وقف الحرب والعملية السياسية
نداء سلام السودان يدعو إلى إطار موحّد يجمع وقف الحرب والعملية السياسية
✍️ د . فرانسيس دينق
رغم تعدد المنابر والجهود الإقليمية والدولية، ما زال إنهاء الحرب والتوصل إلى تسوية سياسية متعثرين. وفي تقديرنا، لا يُفسَّر التعثر بالإرادة وحدها، بل أيضاً بضعف مراعاة الترابط بين الأمن والسياسة في تصميم العملية وإدارتها؛ فمستقبل القوات وضمانات الأمن يؤثران في ترتيبات الحكم، كما تؤثر خيارات الحكم والعدالة في استعداد الأطراف المسلحة لوقف القتال وتنفيذ التزاماتها، مما يصعّب نجاح أي مسار منفرد.
ومن هذا المنطلق، ندعو إلى جمع المنابر في إطار واحد لعملية سلام سودانية شاملة، تتفاوض فيها الأطراف المختلفة على وقف الحرب والقضايا الأمنية والسياسية المترابطة، وتتحمل مسؤولية تنفيذ ما تتفق عليه. ولا تمنح المشاركة في عملية السلام بذاتها استحقاقاً سياسياً أو حقاً في السلطة أو المشاركة في الحكم. وتظل حماية المدنيين وإيصال المساعدات الإنسانية ووقف القتال واجبات عاجلة لا تنتظر التسوية السياسية.
وقد عرضنا الخطوط العريضة لهذه الرؤية في موجز السياسات المنشور في 21 أكتوبر 2026 بعنوان “ما بعد المسارات المنفصلة: ربط الحوار والترتيبات الأمنية والتغيير السياسي في السودان”، مقترحين تحويل المشاورات المتفرقة إلى عملية تحضيرية سودانية منظّمة لحوار شامل، يربط الاتفاق على مستقبل البلاد بالتزامات مرحلية قابلة للتحقق لإنهاء الحرب. وقد قدمناه للسودانيين وأتحناه للرأي العام المحلي والدولي، مفتوحاً للنقد والمشورة والتطوير، وسنفصّل هذه الرؤية في ورقة استراتيجية موسّعة تُنشر في الأيام القادمة.
وفي نهاية الامر، يتطلب إنهاء الحرب نظرة عميقة إلى جذور أزمة السودان التي تراكمت على مدى سبعين عاماً، وبناء دولة تقوم على المواطنة المتساوية والعدالة والكرامة للجميع، وتحترم التنوع وتواجه التمييز والإقصاء. ومن دون معالجة هذه الجذور، سيظل وقف القتال هشّاً وستبقى البلاد عرضةً لتجدد الحروب.
altaghyeer.info