بعد رفع الفائدة... كيف تتغير أولويات الشراء والادخار لدى المصريين

دفع قرار «البنك المركزي» المصري برفع سعر الفائدة للمرة الأولى منذ نحو ثلاث سنوات ونصف السنة، إلى تساؤلات حول تأثيره على أولويات الشراء والادخار لدى المصريين، خاصة أنه يأتي وسط ضغوط تضخم متزايدة.
وكان «البنك المركزي»، رفع أسعار الفائدة الأساسية بواقع 100 نقطة أساس، الخميس، في أول زيادة منذ مارس (آذار) 2024 ليصل سعر عائد الإيداع لليلة واحدة إلى 20 في المائة، وسعر عائد الإقراض إلى 21 في المائة.
وقال في بيان إن «لجنة السياسة النقدية قررت رفع سعر العملية الرئيسية إلى 20.5 في المائة مقارنة بالمستويات السابقة البالغة 19 في المائة للإيداع و20 في المائة للإقراض».
ويأتي القرار وسط تراجع قيمة العملة المحلية أمام الدولار، الذي وصل سعره إلى نحو 56 جنيهاً، الجمعة.
وكان «المركزي المصري» قد أكد منتصف أكتوبر (تشرين الأول) الحالي أن معدل التضخم الأساسي السنوي في مصر تراجع إلى 14.1 في المائة في سبتمبر (أيلول) الماضي من 14.9 في المائة في أغسطس (آب) الماضي. ويستبعد التضخم الأساسي، السلع الشديدة التذبذب مثل الأغذية، في حين أن التضخم العام يشمل جميع السلع.
وبحسب بيانات «الجهاز المركزي للتعبئة العامة والإحصاء» فقد «ارتفعت أسعار الطعام والمشروبات بنسبة 3.2 في المائة، والفاكهة بنسبة 2.6 في المائة، واللحوم والدواجن بنسبة 2.5 في المائة خلال سبتمبر الماضي».

ويعتقد الخبير الاقتصادي وائل النحاس، أن قرار رفع الفائدة «يهدف إلى محاولة السيطرة على التضخم»، و«جذب أموال جديدة للبنوك»، ويقول لـ«الشرق الأوسط» إن رفع سعر الفائدة «قد يدفع كثيرين إلى إيداع أموالهم في البنوك خصوصاً مع تذبذب الذهب والعقارات»، «كما سيجذب بعض صغار المستثمرين في البورصة ليضعوا نقودهم بالبنوك».
لكنه يشير إلى أن من سلبيات قرار رفع الفائدة أنه «سيؤدي إلى ركود تضخمي وموجة غلاء جديدة»، وفق رأيه.
وقرر «المركزي» نهاية سبتمبر الماضي، تثبيت سعر الفائدة، وأشار في بيان حينها إلى أن قراره جاء «انعكاساً لتقييمه أحدث تطورات التضخم وتوقعاته»، إلى جانب «التغيرات في المخاطر المحيطة بمسار الأسعار والنشاط الاقتصادي».
الخبير الاقتصادي رشاد عبده يقول إنه «توجد علاقة مباشرة وواضحة بين التضخم وسعر الفائدة»، ويضيف لـ«الشرق الأوسط»، أنه «لا بد أن يكون سعر الفائدة أعلى من معدلات التضخم، وهو ما يعني أن قرار رفع الفائدة سيؤدي إلى لجوء كثيرين إلى وضع مدخراتهم بالبنوك، وهو ما يسمى إيجابية المدخرات».
ويشير إلى أنه «مع ارتفاع التضخم وزيادة أسعار السلع، سوف يبحث المواطن عن بدائل استثمارية أخرى، لذلك قد يضع مدخراته بالبنوك بدلاً من شراء الذهب».

ويعتقد عبده «أن قرار اختيار البدائل الادخارية يرتبط بنفسية المستثمر أو المواطن نفسه... وهناك ثلاثة أنواع، الأول، المستثمر المتحفظ وهذا سيفضل وضع مدخراته بالبنوك لأنها آمنة، والمستثمر المخاطر، وهو الذي يبحث عن أرباح مرتفعة رغم وجود مخاطر، ومثل هؤلاء يفضلون البورصة مثلاً، ويوجد مستثمر متوازن وهو الذي يخاطر لكن بمعدل صغير».
aawsat.com