تحذيرات من مجاعة وشيكة بفدرالية دار أمو بشرق جبل مرة ونداء عاجل للمنظمات بالتدخل
الجمعة: 30 أكتوبر2026: راديو دبنقا
تقرير: سليمان سري
تتفاقم الأزمة الإنسانية والصحية بدائرة أومو بشرق جبل مرة بشكل مريع في ظل غياب الدعم وتوقف الخدمات الأساسية وشح مصادر المياه الصالحة للشرب، بينما يواجه السكان شبح المجاعة بسبب فشل الموسم الزراعي نتيجة لقلة الأمطار. برغم ذلك ظلت المنطقة تستقبل موجات نزوح عالية من القرى المجاورة.
وحذر الشرتاي إبراهيم سليمان حسب الله بدائرة دار أمو بشرق جبل مرة من مجاعة وشيكة بالمنطقة بسبب فشل الموسم الزراعي. في ظل انعدام الخدمات الانسانية، مناشداً المنظمات الإنسانية المحلية والإقليمية والدولية بالتدخل العاجل والسريع لإنقاذ حياة المواطنين.
وقال حسب الله لـ”راديو دبنقا” إنَّ فدرالية دار أمو التي تضم 8 فدراليات وتقع تحت سيطرة حركة جيش تحرير السودان، تعاني من أوضاع إنسانية سيئة في كل المناطق التابعة لها، داية من “بلي، سورو، كيلا، ليبة كدنير، فينا، كارا، لوقودلو”مشيراً إلى أن المنطقة مازالت تستقبل موجات نزوح جديدة من شتى ولايات السودان، لكنهم لم يجدوا أي خدمة متوفرة.
من جهته، أكد مسؤول لجنة شؤون النازحين والمنظمات بـ “فيدرالية ليبة”، آدم يعقوب محمد عبد الله، أن الأوضاع الإنسانية والصحية في المنطقة بلغت مستويات سيئة للغاية لا يمكن وصفها، في ظل غياب الدعم وتوقف الخدمات الأساسية ومصادر المياه الصالحة للشرب.
وقال يعقوب لـ”راديو دبنقا”: بأن فيدرالية ليبة تُعد من بين ثماني فدراليات تابعة لإدارية دائرة أمو، وهي المناطق الخاضعة لسيطرة حركة جيش تحرير السودان بقيادة عبدالواحد محمد نور، مشيراً إلى إلى أن عدد سكان فدرالية ليبة يبلغ نحو 12,170 نسمة، يُضاف إليهم عدد 2,310 من السكان المقيمين، فضلاً عن وجود أعداد من النازحين وبعض اللاجئين، لتصل الأعداد الكلية إلى نحو 2,415 أسرّة/أسرة.
وتعد المناطق الواقعة تحت سيطرة حركة جيش تحرير السودان من المناطق الآمنة نسبياً، رغم أنها خارج دائرة الصراعات المسلحة الدائرة الآن بين الجيش السوداني وقوات الدعم السريع إلا أنها تعتبر من المناطق المتأثرة بالحرب، كونها تستقبل بشكل يومي موجات نزوح من عدة مناطق في دارفور وكردفان، لكن أكبر موجة نزوح شهدتها تلك المناطق كانت من سكان مدينة الفاشر حاضرة ولاية شمال دارفور.
تفشي الأمراض:
أكد آدم يعقوب مسوؤل النازحين أن منطقة ليبة تشهد انتشاراً واسعاً لعدد من الأمراض والالتهابات المستعصية، وفي مقدمتها: الملاريا، التهابات الجهاز التنفسي، أمراض الإسهالات، بالإضافة إلى فقر الدم (الأنيميا).
وأوضح بأن المنطقة لا يوجد بها سوى مركز صحي واحد يقدم خدماته لنحو 30 قرية مجاورة، ويُعد من المراكز الثابتة في منطقة “شرق الجبل”. إلا أن هذا المركز أصبح خارج إطار الخدمة منذ ما أكثر من 10 أشهر، مافاقم من معاناة السكان بحرمانهم من تلقي العلاج.
وعزا يعقوب أسباب انتشار هذه الأمراض إلى التلوث في مصادر المياه، مشيراً إلى أن الأهالي في فدرالية ليبة، يعتمدون على آبار جوفية واقعة في مجرى الوادي قال بأنها غير محمية ولا توفر مياهناً آمنة. وأضاف أن المنطقة والمركز لا يمتلكان سوى “مضخة” مياه واحدة، غير أن مياهها مالحة وغير صالحة للشرب، مشيراً إلى أنها السبب الرئيسي في تفشي الأمراض بالمنطقة.
خريف “أبيض”:
وتطرق يعقوب في المقابلة مع “راديو دبنقا” للحديث عن صعوبة الحياة في منطقة ليبة وتدهور الوضع المعيشي بصورة قاسية، مع فشل الموسم الزراعي لهذا العام نتيجة لشح الأمطار، ووصف خريف هذا العام بأنه “خريف أبيض” ولايوجد فيه أي “إعاشة” وفاشل بنسبة كبيرة.
وتابع قائلاً: لقد بلغت نسبة الأمطار والتغطية المائية نحو 5% فقط، وهي نسبة لا تسمح بتحقيق أي إنتاج زراعي على أرض الواقع لتلبية احتياجات أهالي المنطقة. مبيناً أن المنطقة تعاني من شح شديد في الزراعة وتوقف كامل للإنتاج الوفير الذي يعتمد عليه الأهالي في معيشتهم.
من جانب آخر، قال مسؤول لجنة النازحين آدم يعقوب إنَّ فدرالية ليبة استقبلت أعداد كبيرة من النازحين الذين فرّوا من ويلات الحرب في ولايات عدة، لا سيما من الفاشر، وشنقل طوبا، والنيل الأبيض، وجنوب كردفان خلال عامي 2024 و2025.
وأوضح أن الأسر المقيمة قامت باستضافة هؤلاء النازحين في منازلهم، إلا أن الأوضاع تفاقمت بعد توقف أعمال معظم المنظمات الإنسانية التي كانت موجودة على الأرض سابقاً ورفعت يدها وأقلعت عن العمل في المنطقة، معرباً عن أسفه إلى أن الأسر المستضيفة تأثرت بشكل كبير من غياب وخروج هذه المنظمات.
وقال إن حزء من هذه الأسر أحالت إلى مخيمات قريبة مثل: مخيم “كانكلي”، ومخيم “بلي سيريف”، ومخيم “فينة”، فضلاً عن وصول أعداد جديدة من النازحين مؤخراً من مناطق “شنقل طوباية” و”تابت” والقرى المجاورة بحثاً عن لقمة العيش في إطار الخدمات الإنسانية لكنهم لم يجدوا شيئاً مع حالة الخريف. مشيراً إلى أن هذه الأوضاع الإنسانية السيئة يعاني منها النازحين والمقيمين ما يتطلب تدخل المنظمات الخيرية والإنسانية والدولية لتقديم المساعدات لهؤلاء المحتاجين.
الحرمان من التعليم:
وطالب مسئول لجنّة شؤون النازحين والمنظمات في فيدرالية ليبة المنظمات الدولية بدعم التعليم، وتابع قائلاً: بما إننا مع بداية العام الدراسي الجديد وهنالك تدهور كبير في خدمات التعليم، مبيناً أنه في العام الماضي كان عدد الطلاب المسجلين والمواظبين بمدرسة ليبة الابتدائية والمتوسطة نحو 800 تلميذ وتلميذة، إلا أنه لم يستطع مواصلة الدراسة والجلوس للامتحانات سوى 560 تلميذاً وتلميذة فقط في مرحلتي الابتدائي والمتوسطة وفصول النقل.
وأكد آدم يعقوب أن معظم الأطفال تسربوا وتشردوا بسبب عدم قدرة الأسر على سداد نفقات التعليم رغم قلتها، ما أدى لحرمان أعداد كبيرة من أطفال المنطقة من حقهم في التعليم،
ولفت إلى أن الأسر المقيمة بمنطقة ليبة استضافت في الأونة الأخيرة أعداد كبيرة من الأطفال المشردين الذين وصلوا من مناطق عدة دون عائل، مشدداً على أن الإمكانيات المتاحة لدى المجتمع المحلي قد نفدت بالكامل ولم تعد قادرة على تحمل المزيد من الضغط في وقت تتواصل موجات النزوح من مناطق مختلفة.
واختتم آدم يعقوب تصريحه بمناشدة عاجلة وجهها لكافة المنظمات الإنسانية والخيرية، الوطنية منها والدولية، للتدخل السريع وتقديم المساعدات الإغاثية والخدمات الإنسانية العاجلة لإنقاذ السكان والنازحين من خطر الجوع والمرض، مؤكداً على أهمية إيصال صوت ومعاناة مجتمعات المنطقة إلى المحافل والدولية والجهات المعنية للوقوف على حقيقة الأوضاع على أرض الواقع.
dabangasudan.org