خبر ⁄سياسي

أندريه جانونيس.. مهندس التعبئة الإلكترونية في معسكر لولا بالبرازيل

نشر:آخر تحديث:
أندريه جانونيس.. مهندس التعبئة الإلكترونية في معسكر لولا بالبرازيل

تناولت صحيفة لوموند الفرنسية تجربة النائب البرازيلي أندريه جانونيس، الذي برز بوصفه العقل المدبر لما يُعرف بـ"الجيش الرقمي للولا"، بعد نجاحه في توظيف شبكات التواصل الاجتماعي لتعبئة أنصار الرئيس لويس إيناسيو لولا دا سيلفا خلال الحملة الانتخابية الرئاسية في البرازيل عام 2026.

وتقدم الصحيفة -في تقرير بقلم آن-دومينيك كوريا- هذه التجربة باعتبارها نموذجا لتحول الفضاء الرقمي إلى ساحة مركزية للصراع السياسي والانتخابي، حيث لم تعد المنافسة مقتصرة على الخطابات والتجمعات التقليدية، بل امتدت إلى إدارة الحملات الإلكترونية وتوجيه الرأي العام والتأثير في تفاعلات المستخدمين.

قصص مقترحة

list of 2 itemsend of list

وتعود بداية تجربة جانونيس مع العمل الرقمي إلى عام 2018، عندما اكتشف، خلال إضراب سائقي الشاحنات احتجاجا على ارتفاع أسعار الوقود، القدرة التعبوية الكبيرة لشبكات التواصل الاجتماعي، بعد أن حققت مقاطع الفيديو التي نشرها دعما للمضربين انتشارا واسعا، ساهم في تعزيز حضوره السياسي ووصوله إلى البرلمان.

تجمع لأنصار الرئيس البرازيلي لولا دا سيلفا عقب فوزه في جولة الإعادة من الانتخابات الرئاسية (رويترز)

منصة للتعبئة والتوجيه

ومنذ ذلك الحين، اقتنع بأهمية الاتصال الرقمي في العمل السياسي، وسعى خلال حملة لولا الانتخابية عام 2022 إلى تحديث الخطاب الاتصالي لليسار البرازيلي، داعيا إلى تبني لغة أكثر بساطة وجرأة وقربا من الطبقات الشعبية، مع توظيف العاطفة والإثارة لتحفيز التفاعل، رغم تحفظ بعض قيادات حزب العمال على أسلوبه الذي اعتبروه تصادميا ومفرطا في الحدة.

وقد اكتسبت هذه الإستراتيجية زخما كبيرا عقب نتائج الجولة الأولى من الانتخابات الرئاسية في أكتوبر/تشرين الأول 2026، حين قرر جانونيس إطلاق مبادرة "جيش لولا"، معلنا نفسه "جنرالا" وداعيا أنصار اليسار إلى الانضمام إلى قناة على تطبيق واتساب تجاوز عدد أعضائها 10.8 ملايين شخص.

إعلان

وتحولت القناة إلى منصة للتعبئة والتوجيه، من خلال رسائل صوتية وتعليمات يومية تحث المشاركين على نشر الوسوم والصور ومقاطع الفيديو المؤيدة للولا، ومواجهة الحضور الرقمي لليمين المتطرف، فضلا عن تنظيم أنشطة ميدانية ورمزية، مثل المشاركة في المظاهرات ونشر الصور بقميص المنتخب البرازيلي وتشكيل الحرف الأول من اسم لولا بالأصابع، إلى جانب استخدام الميمات والأغاني والرقصات الساخرة لاستعادة الحماس داخل المعسكر اليساري.

الرئيس البرازيلي لولا دا سيلفا يرفع علم بلاده احتفالا بفوزه في انتخابات الإعادة (أسوشيتد برس)

تحديات متعددة

ويُبرز المقال اعتماد جانونيس على أسلوب تعبوي يقوم على الانضباط والتنظيم والتفاعل المستمر، إذ لم يكتفِ باستقطاب المتابعين، بل عمل على تحويلهم إلى مشاركين فاعلين في الحملة، يلتزمون بتعليماته ويعملون على توسيع دائرة انتشار الرسائل السياسية.

وكان يطالبهم بتحقيق معدلات مشاهدة وتفاعل مرتفعة، ويوجه إليهم انتقادات حادة عندما لا تبلغ منشوراتهم النتائج المنتظرة، غير أن هذا النشاط المكثف انعكس سلبا على صحته، بعدما تعرض لاضطراب في ضربات القلب استدعى نقله إلى المستشفى، نتيجة الإجهاد وقلة النوم وإهمال الوجبات والأنشطة اليومية.

كما واجهت تجربة "الجيش الرقمي" تحديات متعددة، من بينها تعليق قناة واتساب لمدة 24 ساعة بقرار من القضاء الانتخابي، وفرض قيود من شركة "ميتا" على بعض المحتويات المؤيدة للولا، فضلا عن الضغوط السياسية والقضائية التي استهدفت جانونيس خلال الحملة.

ومع ذلك، استمرت التعبئة الرقمية، وحظي النائب بإشادة علنية من لولا ليلة إعلان فوزه في الجولة الثانية، حيث وصف نفسه بأنه "المشير في جيش الجنرال جانونيس"، مشيدا بما اعتبره انتصارا لـ"جيش الديمقراطية" في البرازيل.

تحول في طبيعة الحملات السياسية

وفي قراءته لمستقبل هذه التجربة، يرى الباحث في العلوم السياسية بجامعة هارفارد جواكيم ميرا أن التحدي الأساسي يتمثل في قدرة اليسار على الحفاظ على هذه الشبكة بعد انتهاء الانتخابات، وتحويلها من أداة للتعبئة الانتخابية إلى منصة لدعم السياسات الحكومية، خصوصا في ظل المعارضة المحتملة داخل الكونغرس.

ويشير المقال كذلك إلى تنامي الاهتمام الدولي بتجربة جانونيس، حيث أبدى رئيس الوزراء الإسباني بيدرو سانشيز والرئيس الكولومبي السابق غوستافو بيترو اهتماما بالاستفادة من خبرته في مواجهة اليمين المتطرف، كما ظهرت مبادرات مماثلة في الأرجنتين وفرنسا لدعم قوى اليسار.

ويخلص المقال إلى أن تجربة أندريه جانونيس تعكس تحولا في طبيعة الحملات السياسية المعاصرة، حيث أصبحت القدرة على بناء شبكات رقمية واسعة، وتوحيد الخطاب، وتوجيه التفاعل الجماهيري، عناصر أساسية في المنافسة السياسية.

كما تطرح هذه التجربة تساؤلات بشأن مستقبل التنظيم السياسي عبر المنصات الرقمية، وحدود تأثيره في نتائج الانتخابات، وإمكانية انتقاله من التعبئة الظرفية المرتبطة بالمواسم الانتخابية إلى آلية مستدامة للتأثير في السياسات العامة وصناعة الرأي العام.

aljazeera.net