السيسي يؤكد رفض تهجير الفلسطينيين وتغيير الواقع الجغرافي لغزة والضفة

شدد الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي على «رفض بلاده القاطع لأي محاولات تستهدف تغيير الواقع الديموغرافي أو الجغرافي في قطاع غزة والضفة الغربية، أو الانتقاص من حقوق الشعب الفلسطيني أو تهجيره من أرضه، وهو ما سوف تترتب عليه تداعيات وخيمة، بما في ذلك على أوروبا».
وقال: «نتطلع إلى تضافر الجهود الدولية لتخفيف المعاناة عن الأشقاء الفلسطينيين في قطاع غزة، وضمان وصول المساعدات الإنسانية دون عوائق، وتهيئة الظروف لاستئناف مسار سياسي جاد يضع حداً للصراع الممتد، ويفتح الطريق أمام تحقيق السلام العادل والدائم».
وجاءت تأكيدات السيسي خلال محادثات مع رئيس وزراء المجر، بيتر ماجار، بمقر البرلمان المجري في بودابست، مساء الجمعة، في إطار زيارته الرسمية إلى المجر.
وأكد السيسي: «لقد أتاحت المحادثات فرصة لتبادل الرؤى بشأن عدد من القضايا الإقليمية والدولية ذات الاهتمام المشترك، خصوصاً أن أمن منطقتنا لا ينفصل عن أمن أوروبا».
وأشار إلى أن «تحقيق السلام المستدام في الشرق الأوسط لن يكون ممكناً دون التوصل إلى تسوية عادلة وشاملة للقضية الفلسطينية على أساس (حل الدولتين) بما يضمن إقامة الدولة الفلسطينية المستقلة على خطوط الرابع من يونيو (حزيران) 1967 وعاصمتها القدس الشرقية، إلى جانب دولة إسرائيل، تعيشان جنباً إلى جنب في سلام وأمن».
وجددت مصر مراراً التأكيد على أهمية الحفاظ على مقومات الدولة الفلسطينية ودعم مؤسسات السلطة، وضرورة التصدي للممارسات الإسرائيلية في الضفة الغربية. وتشدد على أهمية مواصلة الجهود المبذولة لتنفيذ استحقاقات خطة الرئيس دونالد ترمب الشاملة للسلام في قطاع غزة.
وتتضمن «خطة ترمب» 20 نقطة لإنهاء الصراع في غزة، وتنتقل من وقف إطلاق النار إلى نزع السلاح، والحكم التكنوقراطي، وإعادة الإعمار، والانسحاب الإسرائيلي من القطاع.
ووفق إفادة لمتحدث الرئاسة المصرية محمد الشناوي، مساء الجمعة، فإن رئيس الوزراء المجري استقبل الرئيس السيسي لدى وصوله إلى مقر البرلمان، حيث قدم شرحاً حول التاج الملكي المقدس الذي يُعدّ رمزاً للدولة والحكم في المجر.
وأكد اعتزاز بلاده بعلاقات الشراكة الاستراتيجية التي تجمع البلدين، وحرصها على مواصلة تطوير هذه العلاقات، وتعزيز التعاون الثنائي في مختلف المجالات بما يحقق المصالح المشتركة للبلدين والشعبين الصديقين.
فيما أشاد السيسي بما تشهده العلاقات الثنائية من تطور متواصل في مختلف المجالات، ما يعكس عمق الروابط التي تجمع البلدين ويعزز مصالحهما المشتركة. وأكد «أهمية مواصلة الارتقاء بهذه العلاقات، سواء على المستوى الثنائي، أو في إطار الشراكة الاستراتيجية بين مصر والاتحاد الأوروبي، بما يفتح آفاقاً أرحب للتعاون ويخدم تطلعات الجانبين».

تعزيز العلاقات
كما قال السيسي خلال مؤتمر صحافي مع رئيس الوزراء المجري، مساء الجمعة: «لقد أثبتت العلاقات المصرية - المجرية على مدار عقود طويلة، قدرتها على الاستمرار والتطور رغم اختلاف الظروف السياسية وتغير الحكومات، بما يعكس عمق الروابط بين الشعبين، وارتكازها على أسس متينة، ورؤية طويلة الأجل لمصالح بلدينا».
وتابع: «نتطلع إلى عمل مشترك يمهد لأن يكون عام 2028 الذي يصادف مرور مائة عام على إقامة العلاقات الدبلوماسية بين مصر والمجر، محطة مهمة في مسيرة التعاون بين بلدينا».
وأضاف السيسي: «لقد تناولت المحادثات سبل تعزيز العلاقات الاقتصادية والاستثمارية بين مصر والمجر، على ضوء التطور الملحوظ الذي شهدته خلال الأعوام الماضية، وتم الاتفاق على الانخراط في محادثات استكشافية للاستفادة من الإمكانات التي تمتلكها مصر في مجال البنية التحتية للطاقة، وشبكات نقل الغاز، ومرافق استقبال وإعادة تداول الغاز الطبيعي المسال».
كما تمت مناقشة آليات تعزيز الروابط بين مؤسسات الأعمال، والفرص المتاحة أمام مجتمع الأعمال المجري في مصر، للاستفادة من المزايا التنافسية التي يوفرها الاقتصاد المصري، وفي مقدمتها موقع مصر الاستراتيجي، واتساع سوقها، وشبكات النقل والموانئ، والاتفاقات التجارية التي تتيح النفاذ إلى أسواق إقليمية ودولية واسعة.
وتحدث الرئيس المصري عن الفرص التي توفرها المنطقة الاقتصادية لقناة السويس والتي تتيح للمستثمرين بيئة ملائمة لإقامة المشروعات الصناعية واللوجستية والتصديرية بما توفره من بنية تحتية متطورة، وموقع مهم للنفاذ إلى الأسواق الأفريقية والعربية، ومركز رئيسي لتحقيق التكامل في سلاسل الإمداد بين المناطق المختلفة.

اهتمامات مشتركة
وأوضح: «ناقشت مع رئيس الوزراء المجري آليات تعزيز التعاون بين مصر والمجر، في إطار علاقاتنا الاستراتيجية مع الاتحاد الأوروبي، لا سيما أن البلدين تجمعهما اهتمامات مشتركة في عدد من الملفات، وفي مقدمتها مكافحة الهجرة غير المشروعة، ومواجهة الإرهاب، وتعزيز أمن الحدود، وأمن ممرات التجارة الدولية، وهي ملفات تمثل ركائز أساسية للأمن والاستقرار في أوروبا ومنطقتي الشرق الأوسط وأفريقيا».
وتابع: «تطرقت المحادثات إلى تطورات الأوضاع في السودان ومنطقة القرن الأفريقي والصومال، وما تفرضه من تحديات على الأمن والاستقرار الإقليميين والدوليين»، مشيراً إلى أن «احترام سيادة الدول ووحدة أراضيها والالتزام بقواعد القانون الدولي يمثلان أساساً لا غنى عنه للحفاظ على الاستقرار».
وبشأن الأزمة الأوكرانية، أكد السيسي موقف مصر الثابت إزاء أهمية تغليب الحلول السياسية وخفض التصعيد، واحترام مبادئ القانون الدولي وميثاق الأمم المتحدة، وحرص بلاده على مواصلة الاضطلاع بجميع الجهود الممكنة لدعم جهود التوصل إلى تسوية سياسية للأزمة.

شراكة استراتيجية
في غضون ذلك، ناقش وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي، مع نائبة رئيس الوزراء وزيرة الخارجية المجرية أنيتا أوربان، مساء الجمعة، في بودابست، مستجدات الأوضاع الإقليمية والجهود المبذولة لاحتواء الأزمات الراهنة والحيلولة دون اتساع نطاق التصعيد.
وشدد عبد العاطي على «أهمية تغليب المسارات السياسية والدبلوماسية، والاحتكام إلى الحوار وتكثيف جهود التهدئة والحفاظ على استقرار المنطقة».
كما أكد «ضرورة البناء على إعلان الشراكة الاستراتيجية الموقع بين البلدين عام 2023، باعتباره إطاراً مهماً للارتقاء بالعلاقات الثنائية وتوسيع آفاق التعاون في مختلف المجالات». وأشار إلى «أهمية دورية انعقاد (اللجنة العليا المشتركة) بين البلدين باعتبارها آلية محورية لدفع مختلف مسارات التعاون».
aawsat.com