من الذكاء الاصطناعي إلى المكالمات الهاتفية.. كيف تتبدل أسلحة الانتخابات الأمريكية

تخوض الحملات الانتخابية الأمريكية سباقا لاستمالة الناخبين بأدوات تتراوح بين الذكاء الاصطناعي والمكالمات الهاتفية، مع احتدام التنافس في الأيام الأخيرة قبل الانتخابات النصفية.
وفي هذا السياق، تثير تقارير صحفية تساؤلات بشأن مدى تعبير النصوص التي يكتبها الذكاء الاصطناعي عن مواقف المرشحين، في وقت يتراجع فيه إنفاق لجان العمل السياسي المدعومة من هذه الصناعة، وسط مؤشرات على تنامي الاستياء الشعبي منها.
قصص مقترحة
list of 2 itemsفكيف تستخدم الحملات الذكاء الاصطناعي لصياغة خطابها؟ وكيف تغيرت وجهة إنفاق اللجان المرتبطة بهذه الصناعة؟ وما الذي دفع الرئيس الأمريكي دونالد ترمب إلى استبدال بعض تجمعاته الانتخابية بمكالمات هاتفية؟
دعاية بالذكاء الاصطناعي
وفي سياق استخدام الذكاء الاصطناعي في الدعاية الانتخابية، كشفت صحيفة نيويورك تايمز عن انتشار النصوص المولدة بهذه التقنية على المواقع الإلكترونية لمرشحي مجلسي النواب والشيوخ الأمريكيين.
واستندت الصحيفة في تحليلها إلى نصوص جمعتها من مواقع 695 مرشحا، وفحصتها باستخدام أداتين للكشف عن المحتوى المولد بالذكاء الاصطناعي، هما "بانغرام" و"جي بي تي زيرو".
وأظهر التحليل احتمالا كبيرا لاستخدام الذكاء الاصطناعي في كتابة محتوى 291 موقعا، أي نحو 42% من المواقع التي شملها التحقيق، منها 150 موقعا تضمنت صفحات صنفتها الأداتان على أنها مولدة بهذه التقنية، بينما جمعت المواقع الـ141 الأخرى بين الكتابة البشرية والنصوص المولدة بالذكاء الاصطناعي.
وفي تقييمها لهذه الظاهرة، ترى أستاذة العلوم السياسية بجامعة "بيردو" ليزا أرغايل أن استخدام الذكاء الاصطناعي قد يكون مفيدا إذا أسهم في تحسين جودة المعلومات التي تقدمها الحملات الانتخابية للناخبين، لكنها تحذر من لجوء المرشحين إليه دون التفكير بجدية في مواقفهم وما يسعون إلى تحقيقه بصفتهم ممثلين للناخبين.
إعلانورغم إقرار أكثر من 30 ولاية أمريكية قوانين تلزم بالإفصاح عن استخدام الذكاء الاصطناعي في الإعلانات الانتخابية، فإن هذه القوانين تركز غالبا على المحتوى المزيف الذي يحاكي المرشحين، ولا تفرض الإفصاح عن النصوص التي تُكتب باستخدام هذه التقنية.
ويبرز هنا تناقض في الخطاب السياسي الموجه إلى الناخبين، إذ تستخدم الحملات الانتخابية الذكاء الاصطناعي في خطابها، في وقت يسعى فيه مشرعون إلى تشديد الضوابط على هذه التقنية ويعارضون خطط إنشاء مراكز البيانات الضخمة اللازمة لتشغيلها.
حسابات التمويل السياسي
أما على صعيد التمويل السياسي، فقد رصد تحقيق لموقع إنترسبت تراجعا ملحوظا في إنفاق لجان العمل السياسي الكبرى المدعومة من قطاع الذكاء الاصطناعي على الانتخابات النصفية مقارنة بالانتخابات التمهيدية، وسط تصاعد الاستياء الشعبي من هذه التقنية بسبب المخاوف بشأن تأثيرها على الوظائف والاعتراضات على إنشاء مراكز البيانات الضخمة.
واستند التحقيق إلى سجلات لجنة الانتخابات الفدرالية الأمريكية وتقييمات جهات مستقلة للتنافس الانتخابي، لرصد إنفاق شبكتين رئيسيتين، هما "ليدينغ ذا فيوتشر"، الممولة من رئيس شركة أوبن إيه آي ومستثمرين فيها، و"بابليك فيرست" التي تضم قائمة مموليها الرئيس التنفيذي لشركة أنثروبيك داريو أمودي.
وكشف التحقيق عن أبرز المؤشرات التالية:
- أنفقت الشبكتان 50.7 مليون دولار خلال الانتخابات التمهيدية، قبل أن تقلصا إنفاقهما على الانتخابات العامة -ولا سيما السباقات التنافسية- رغم امتلاكهما موارد مالية كبيرة.
- بحلول 26 أكتوبر/تشرين الأول الجاري، بلغ إجمالي إنفاق الشبكتين على الانتخابات العامة 8.5 ملايين دولار فقط، منها 7.4 ملايين دولار لشبكة "ليدينغ ذا فيوتشر"، مقابل 1.1 مليون دولار لشبكة "بابليك فيرست".
- لم تتجاوز حصة السباقات التنافسية في الانتخابات العامة 5% من إجمالي الإنفاق المباشر للجان، رغم أن نتائج هذه السباقات قد تحدد الحزب الذي سيسيطر على الكونغرس المقبل.
ويرى خبراء في تمويل الحملات الانتخابية ومراقبون لقطاع الذكاء الاصطناعي أن إحجام هذه اللجان عن التوسع في الإنفاق على السباقات التنافسية قد يعكس إدراكها لتنامي الاستياء الشعبي من هذه الصناعة.
وفي هذا السياق، أظهر استطلاع أجراه مركز "داتا فور بروغرس" للأبحاث، وشمل أكثر من 3 آلاف ناخب محتمل في ولايات آيوا وميشيغان وأوهايو، أن نحو 75% منهم سيكونون أقل ميلا للتصويت لمرشح إذا علموا بأنه تلقى دعما من لجنة عمل سياسي كبرى ممولة من قطاع الذكاء الاصطناعي.
الحشد عبر الهاتف
وفي تغيير لخطط الحشد الانتخابي قبيل الانتخابات النصفية، ألغى الرئيس الأمريكي تجمعين انتخابيين كان مقررا عقدهما في ولايتي كانساس وآيوا خلال عطلة نهاية الأسبوع، وقرر بدلا من ذلك تنظيم لقاءات عبر الهاتف مع مجموعات من الناشطين الجمهوريين في نحو 20 ولاية، وفق ما نقلته صحيفة واشنطن بوست عن مسؤولين في الحزب الجمهوري.
إعلانوبررت اللجنة الوطنية للحزب الجمهوري إلغاء التجمعين بقوة موقف الحزب في الولايتين، مشيرة إلى أن الفعاليات التي كان مقررا تنظيمها بحضور ترمب لن تُعقد في موعدها المحدد.
وبحسب ثلاثة أشخاص مطلعين على خطط ترمب، طلبت عدة حملات انتخابية مشاركته في تجمعات بولاياتها خلال الأيام الأخيرة قبل الاقتراع، مما دفع فريقه إلى تنظيم اللقاءات الهاتفية.
في المقابل، أظهرت استطلاعات الرأي احتدام المنافسة في سباق مجلس الشيوخ بالولايتين.
aljazeera.net