محمدالطيب كبور يكتب: الحصار والحلول

أولاً نحمد الله كثيراً على عودتنا إلى بيوتنا بعد معاناة النزوح واللجوء تحقق ذلك بفضل الله ثم بجهد الجيش والقوات المساندة له والمخلصين من أبناء هذا الوطن وكان ثمن ذلك فاتورة غالية من الشهداء تقبلهم الله والجرحى الذين نسأل الله أن يعافيهم ويشفيهم.
الآن نعيش أوضاعاً صعبة للغاية فانفلات الأسعار جعل الحياة قاسية جداً خصوصاً على محدودي الدخل وأصبح اليوم يمر ثقيلاً بطيئاً لتلبية الاحتياجات الضرورية جداً التي تقلصت للغاية أما التعليم فأمره أكثر إيلاماً بعد إعلان وفاة التعليم الحكومي وسيطرة التعليم الخاص من مرحلة الروضة وحتى الجامعة بأرقام فلكية للرسوم لا تتناسب أبداً مع حال المواطن.
أزمة الوقود جعلت المواصلات حلبة مصارعة والوصول إلى وجهتك إنجاز بحد ذاته وكثير من المشاوير تم إلغاؤها ولم يعد الخروج إلا للضروريات فالأمر مكلف جداً مالاً وطاقة وزمن انتظار وانتظار يتخلله الركض خلف مركبة توقفت هنا أو هناك لتجدها قد امتلأت لأنك لست الأسرع والمقاعد محدودة.
أما المستشفيات والدواء وارتفاع كلفة العلاج فنسأل الله الإعانة والحديث يطول شرحه ولأن المصائب لا تأتي فرادى كانت مسيّرات المليشيا المجرمة لتزيد معاناة المواطن وهي تستهدف محطات الكهرباء والتي قابلها الشعب بصبر وجلد ويقين لا يساوره شك بأنه لن يُهزم ولن تنهار عزيمته بعد سنوات النزوح التي عاشها وأنه متمسك بأرضه ولن يبارح مكانه أبداً.
وهنا لب الحصار فوضى سوق العملة التي يقودها تجار العملة الصعبة في الطرقات وفي وسائل التواصل هؤلاء الذين يتاجرون بقوت الشعب ويشعلون الدولار كل صباح ليحرقوا معه سعر الخبز والدواء والوقود إن محاربة هؤلاء التجار ليست مهمة اقتصادية فقط بل هي معركة أمن قومي فلا يمكن أن نترك مصير جنيهنا في أيدي سماسرة يرفعون قيمته متى شاءوا دون حسيب أو رقيب والمطلوب قرارات حاسمة ورادعة تضع حداً لهذا النزيف.
الحلول لا تحتاج معجزات بل تحتاج إرادة لماذا لا تُلزم الدولة المدارس الخاصة بسقف رسوم عادل؟ ولماذا لا يُفعّل النقل العام ببصات الولاية لتخفيف أزمة المواصلات؟ ولماذا لا تُدعم محطات الكهرباء بأنظمة حماية من المسيرات؟ المواطن لا يطلب رفاهية اليوم يطلب فقط آلية واضحة يشعر معها أن هناك من يفكر فيه.
على الحكومة أن تبحث عن حلول تذلل بها كل الصعاب وتحارب بها ضعاف النفوس الذين ينفذون أجندة خارجية لخنق الدولة وأي وزارة لا تملك حلولاً عليها أن تذهب إما بالاستقالة وإما بالإقالة فما جدوى وجود الوزارة دون أي حلول؟ فالأزمات التي يعيشها السودان الآن بعضها مصطنع وبعضها نتيجة ما يمر به العالم أجمع، وبين هذا وذاك فاتورة الحرب الباهظة.
لا بد من إصلاح وحلول تذلل الصعاب وترفع المعاناة عن كاهل المواطن الذي أصبح طموحه في هذه الفترة هو الأمن والعيش الكريم فقط مع الإقرار التام بأن الدولة تمر بظروف صعبة للغاية إلا أن إيجاد حلول لفك الأزمات هو عمل الحكومة، ومن لا يملك حلولاً فما فائدة استمراره في منصبه؟
Bajnews.net